خبرني - أعاد تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بقطع الدعم عن العراق، في حال إعادة تكليف نوري المالكي برئاسة الحكومة، فتح ملف التدخلات الخارجية وحدودها، واضعا المشهد السياسي العراقي أمام اختبار معقّد تتقاطع فيه الحسابات الداخلية مع ضغوط إقليمية ودولية متصاعدة.
في بغداد، عقد تحالف "الإطار التنسيقي" اجتماعا مغلقا في منزل رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، لبحث التصريحات الأمريكية الأخيرة، وسط ترقّب لبيان رسمي يحدد موقف التحالف من الاستمرار بترشيحه أو البحث عن بديل من داخله.
و عُقد الاجتماع بعيدا عن الإعلام، وتركّز على تصريحات ترمب التي استهدفت المالكي بالاسم، باعتباره المرشح الوحيد المعلن للإطار التنسيقي لرئاسة الحكومة المقبلة، بحسب الجزيرة.
وصدرت ردود فعل رافضة لتصريحات ترمب من مكونات الإطار بشكل منفرد، بينها منظمة بدر، وعصائب أهل الحق، وكتائب حزب الله العراقي، وكتائب سيد الشهداء، ووصفت جميعها الموقف الأمريكي بأنه تدخل سافر في الشأن العراقي.
صمت كردي سنّي
في المقابل، التزمت الكتل السياسية الأخرى، سواء الكردية أو السنية، الصمت حتى الآن بانتظار ما ستسفر عنه قرارات الإطار التنسيقي، وما إذا كان سيصر على المالكي أو يتجه لطرح اسم بديل لتفادي التصعيد الأمريكي.
ميدانيا، بدأت مؤشرات حراك شعبي محدود، إذ نظم أنصار الإطار التنسيقي تظاهرة قرب الجسر المعلق داخل المنطقة الخضراء، نددت بتصريحات ترمب وأعلنت دعمها لترشيح المالكي، في رسالة ضغط موازية للمسار السياسي.
في واشنطن، ينظر إلى موقف ترمب على أنه امتداد لسياسة قائمة، وإن اتسم هذه المرة بوضوح غير مسبوق، مع تصعيد علني يستهدف شخصية بعينها بدل الاكتفاء بالرسائل الدبلوماسية.
ورغم انتقادات محدودة من أصوات ديمقراطية معارضة، فإن إدارة ترمب تبرر موقفها باعتباره محاولة لمنع تكرار ما تصفه بسياسات المالكي السابقة، التي ترى أنها أسهمت في الفوضى والفقر وأضعفت استقرار العراق.
النفوذ الإيراني
وتندرج تصريحات ترمب ضمن سلسلة ضغوط أمريكية أوسع، شملت اتصالات وتحركات دبلوماسية وأمنية، من بينها اتصال وزير الخارجية ماركو روبيو برئيس الوزراء العراقي، وزيارات لمسؤولين عسكريين ومبعوثين أمريكيين إلى بغداد.
هذه التحركات، بحسب هاشم، تعكس هدفا مركزيا لإدارة ترمب يتمثل في تقليص النفوذ الإيراني داخل العراق، ورفض أي صيغة سياسية تكرس دور الفصائل المسلحة المقرّبة من طهران في صناعة القرار.
وفي السياق ذاته، دعا النائب الجمهوري جو ويلسون إلى نزع سلاح المليشيات الموالية لإيران خلال عام واحد، معتبرا أن زمن فرض رؤساء الحكومات من الخارج قد انتهى، في إشارة مباشرة إلى طهران.
وبين ضغط أمريكي يتصاعد واصطفاف داخلي لم يكتمل بعد، يقف العراق أمام مفترق سياسي حساس، حيث سيحدد قرار الإطار التنسيقي المقبل ما إذا كانت البلاد مقبلة على مواجهة مفتوحة مع واشنطن أم تسوية توازن بين الداخل ومتطلبات الخارج.



