*
الاربعاء: 28 يناير 2026
  • 28 يناير 2026
  • 18:13
هل يحتاج الأردن إلى وزارة للأسرة والسكان
الكاتب: ‏د. ابراهيم عقل

تواجه المملكة الأردنية الهاشمية، في خضم تحولاتها الاجتماعية والاقتصادية، مجموعة معقدة ومترابطة من التحديات التي تضع الأسرة الأردنية وقضايا السكان في صميم النقاش الوطني. فمع تزايد الضغوط الديموغرافية، وتفاقم الصعوبات الاقتصادية، وتغير بنية الأسرة ووظائفها، يبرز تساؤل جوهري حول كفاية الإطار المؤسسي الحالي للتعامل مع هذه القضايا.

يسعى هذا المقال إلى تحليل معمق لهذه الإشكالية، مستعرضاً الأبعاد المختلفة للتحديات السكانية والأسرية في الأردن،ومقيّماً فاعلية الإطار المؤسسي القائم، ومستلهماً من التجارب الدولية، ليخلص في النهاية إلى مجموعة من التوصيات حول ضرورة الانتقال نحو عمل مؤسسي أكثر تكاملاً وفاعلية.

 

** سياق مُلح: تحديات الأردن المتقاطعة

لا يمكن فهم الدعوة لإنشاء وزارة للأسرة والسكان بمعزل عن الواقع الميداني الذي تعيشه المملكة. فالأردن يقف اليوم عند مفترق طرق تحدده ثلاثة أبعاد رئيسية من التحديات المتشابكة.

 

أ. التحديات الديموغرافية والسكانية

يشهد الأردن واقعاً ديموغرافياً فريداً من نوعه. فوفقاً لورقة الحالة الديموغرافية الصادرة عن المجلس الأعلى للسكان لعام 2024  تضاعف حجم السكان خلال العقدين الأخيرين ليصل إلى ما يقارب 12 مليون نسمة مع نهاية عام 2025 مع توقعات باستمرار النمو. هذا النمو السريع، الذي تفاقم بفعل موجات اللجوء المتعاقبة، يضع ضغطاً هائلاً على البنية التحتية والخدمات الأساسية كالتعليم والصحة والمياه.

ومن أبرز سمات هذا الواقع "فتوة" المجتمع، حيث تشكل الفئة العمرية دون سن 18 عاماً حوالي 40% من إجمالي السكان. وفي حين تمثل هذه الفئة فرصة ديموغرافية كامنة، فإنها تتحول إلى تحدٍ كبير في ظل محدودية الموارد وصعوبة توفير فرص عمل لائقة، مما يؤدي إلى ارتفاع معدلات البطالة، التي بلغت 21.4% في عام 2024، وتصل إلى 32.9٪ بين الإناث.

 

ب. التحديات التي تواجه الأسرة الأردنية

تعتبر الأسرة خط الدفاع الأول للمجتمع، لكنها اليوم تتعرض لضغوط غير مسبوقة اقتصاديا  حيثيعاني عدد كبير من الأسر من وطأة الفقر، حيث تشير التقديرات إلى أن نسبة الفقر ارتفعت من 15.7% إلى 24% خلال العقد الماضي. هذا الوضع الاقتصادي الصعب لا يؤثر فقط على قدرة الأسرة على تلبية احتياجاتها الأساسية، بل يرتبط بشكل مباشر بزيادة التوترات الداخلية والعنف الأسري.

اجتماعياً، تشهد الأسرة الأردنية تحولات بنيوية، أبرزها الانتقال من نمط الأسرة الممتدة إلى الأسرة النووية، دون أن يواكب ذلك تأهيل كافٍ للمقبلين على الزواج للتعامل مع المسؤوليات الجديدة  وتظهر الإحصاءات الرسمية مؤشرات مقلقة، كانخفاض عقود الزواج بنسبة 15.2% في عام 2022، وارتفاع معدل الطلاق الخام ليصل إلى 28.6% في عام  2024  كما أن 18.4% من الأسر الأردنية ترأسها نساء، مما يضعهن أمام أعباء اقتصادية واجتماعية مضاعفة . كما أن المجتمع الأردني يشهد تحولات واضحة في أنماط الزواج، وتوقعات الأدوار بين الزوجين، والعلاقة بين الأجيال. في الوقت ذاته، تضعف شبكات السند التقليدية (العائلة الممتدة، الجيرة، الروابط المجتمعية)، خصوصاً في المدن.

خلال السنوات الأخيرة، واجهت الأسر الأردنية تراكماً في الضغوط الاقتصادية: غلاء المعيشة، تكاليف السكن، التعليم، والصحة، إلى جانب محدودية الفرص الاقتصادية لدى فئات واسعة من الشباب. هذه الضغوط لا تبقى خارج البيت؛ بل تتسرّب إلى العلاقات داخل الأسرة، فتضعف قدرة الأهل على الدعم النفسي والتربوي، وتزيد من التوتر والنزاعات.

الأسرة التي كانت تاريخياً مساحة أمان وتكافل، باتت عند كثيرين مساحة “إدارة أزمة مستمرة”، وهو ما ينعكس مباشرة على الأطفال واليافعين.

ولم تعد التربية مقتصرة على المدرسة والبيت. العالم الرقمي دخل كل غرفة وكل يد. كثير من الأسر تشعر بالعجز أمام قضايا مثل: إدمان الشاشات، التنمر الإلكتروني، المحتوى غير الملائم، وتراجع مهارات التواصل. من دون دعم مؤسسي للأهل، تتحول هذه التحديات إلى مخاطر تنموية طويلة الأمد. كما أن هناك تحديات تتمثل في تزايد حالات الإدمان على التبغ وأحيانا المواد المخدرة دون وجود أدوات لدى الأسر لدعمها في كيفية التعامل مع هذه الظواهر.

 

ج. تحديات الحوكمة

يؤدي توزع المسؤوليات بين وزارات متعددة (مثل الصحة، التنمية الاجتماعية، والتربية والتعليم) في غياب استراتيجية وطنية جامعة إلى ضعف الحوكمة فيما يتعلق بالنتائج المطلوب الوصول إليها فيما يتعلق بالأسرة والسكان، حيث تعمل كل مؤسسة وفق مهامها وميزانيتها المنفصلة. هذا التفتت الإداري يخلق تضارباً في الأولويات؛ فبينما قد تركز جهة على الجانب الرعائي المباشر، قد تغفل جهة أخرى الجانب التنموي أو الديموغرافي الطويل الأمد. ونتيجة لذلك، تضيع الموارد في تكرار الجهود أو في سد ثغرات ناتجة عن "المناطق الرمادية" التي لا تقع بوضوح تحت مظلة اختصاص أي من الوزارات، مما يضعف كفاءة الدولة في الاستجابة للاحتياجات المتغيرة للأسرة والمجتمع.

إن الافتقار إلى أدوات تنفيذية عابرة للوزارات وصلاحيات تنسيقية عليا يجعل من السياسات السكانية مجرد نصوص نظرية تفتقر لآليات المحاسبة. في هذا السياق، يصعب قياس الأثر الحقيقي للبرامج الموجهة للأسرة، حيث لا توجد قاعدة بيانات موحدة أو مؤشرات أداء وطنية تلتزم بها كافة الجهات. هذا الفراغ التنظيمي يؤدي إلى تراجع القدرة على التنبؤ بالأزمات الاجتماعية قبل وقوعها، ويجعل التدخلات الحكومية ذات طابع "رد الفعل" بدلاً من أن تكون استباقية ومستدامة، مما يحرم الدولة من استغلال "الفرصة السكانية" وتحويلها إلى قوة دافعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.

 

** الإطار المؤسسي الحالي

لمواجهة هذه التحديات، اعتمد الأردن على مؤسستين رئيسيتين هما المجلس الوطني لشؤون الأسرة والمجلس الأعلى للسكان. ورغم الجهود التي تبذلها هاتان المؤسستان، فإن طبيعتهما القانونية وهيكليتهما تحدان من قدرتهما على إحداث تغيير جذري ومستدام.

إن التحليل الدقيق لطبيعة عمل المجلسين يكشف عن "فجوة حوكمية" واضحة. فكلاهما يفتقر إلى الصلاحيات التنفيذية اللازمة لترجمة السياسات والاستراتيجيات إلى برامج عمل ملموسة على أرض الواقع. دورهما يقتصر على التوصية والتنسيق، وهما دوران مهمان لكنهما غير كافيين في مواجهة تحديات بحجم ما يواجهه الأردن. فلا يمكن لأي من المجلسين إلزام وزارة الصحة بتوسيع خدمات الصحة الإنجابية، أو وزارة التربية والتعليم بدمج مفاهيم التربية السكانية في المناهج، أو وزارة العمل بتبني سياسات صديقة للأسرة. هذه الفجوة بين "رسم السياسات" و"تنفيذها" هي جوهر المشكلة.

ولابد هنا من التأكيد على أن الأردن يمتلك خبرة مؤسسية مهمة في قضايا الأسرة والسكان، لكن التحدي يكمن غالباً في تشتت المسؤوليات. عندما تتوزع قضايا الأسرة بين وزارات وجهات متعددة دون قيادة تنفيذية واضحة، تصبح النتائج بطيئة ومجزأة.

 

** دروس من الخارج: النموذج الوزاري

تقدم التجارب الدولية نماذج ملهمة لكيفية التعامل مع قضايا الأسرة والسكان على مستوى حكومي رفيع. فالعديد من الدول، المتقدمة والنامية على حد سواء، أدركت أن هذه القضايا الاستراتيجية تتطلب وجود وزارة متخصصة تتمتع بسلطة تنفيذية وموازنة كافية.

 

- الإمارات العربية المتحدة:

استحدثت مؤخراً "وزارة الأسرة" في ديسمبر 2024، بهدف تمكين الأسر وتقديم خدمات مباشرة مثل تأهيل المقبلين على الزواج وتأهيل الأسر الجديدة (المتزوجين حديثا) وبرامج دعم ذوي الهمم، مما يعكس نقلة نوعية من الرعاية إلى التمكين .

- تونس والمغرب:

تمتلكان وزارات متكاملة (وزارة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن في تونس، ووزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة في المغرب) تجمع تحت مظلتها كافة الفئات المجتمعية وتنفذ برامج وطنية شاملة.

- ألمانيا وفرنسا:

تعتبران من أنجح النماذج عالمياً، حيث تنفق فرنسا ما يقارب 3.6% من ناتجها المحلي الإجمالي على السياسات الأسرية، مما ساهم في الحفاظ على معدلات خصوبة مستقرة. بينما تركز الوزارة الألمانية على سياسات التوفيق بين العمل والأسرة بالشراكة مع القطاع الخاص .

القاسم المشترك بين هذه التجارب الناجحة هو وجود جهة حكومية تنفيذية واحدة، لها مقعد على طاولة مجلس الوزراء، وقادرة على توحيد الرؤى، وتخصيص الموارد، ومساءلة كافة الجهات عن تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للأسرة والسكان.

 

** الاهتمام الملكي بالأسرة الأردنية

لطالما كانت الأسرة في فكر جلالة الملك عبدالله الثاني هي "اللبنة الأساسية" والقاعدة الصلبة التي ينطلق منها المجتمع الأردني نحو التطور والحداثة. في خطابات جلالته، تظهر الأسرة ليس فقط ككيان اجتماعي، بل كمدرسة أولى لغرس القيم الوطنية والأخلاقية. فالخطاب الملكي يقدّم “سردية جامعة” ترى الأردنيين كعائلة واحدة، وتربط التماسك بالحماية والكرامة:

فقدت أكد جلالته في الأوراق النقاشية التي دأب على كتابتها ونشرها على أن القيم التي تُبنى داخل الأسرة الصغيرة (كالاحترام، والتعاون، والإيثار) هي ذاتها التي يجب أن تحكم علاقة المواطنين ببعضهم البعض. وأن الأسرة هي المكان الأول الذي يتعلم فيه الطفل معنى حب الوطن والاعتزاز بالهوية الأردنية. ودعا جلالته الأسر إلى دعم طموح أبنائهم وتحفيزهم على الإبداع والريادة، معتبراً أن "الاستثمار في الإنسان" يبدأ من المنزل.

وتُعتبر جلالة الملكة رانيا العبدالله من أبرز المدافعين عن حقوق الأسرة والطفل، ليس فقط في الأردن بل على المستوى العالمي. في خطاباتها، لا تكتفي جلالتها بالحديث عن الأسرة ككيان اجتماعي، بل كـ "المدرسة الأولى" التي تُبنى فيها قيم التسامح، المسؤولية، والانتماء. وأكدت جلالة الملكة رانيا دائماً أن قوة الوطن تبدأ من قوة الأسرة. في رؤيتها، الأسرة ليست مجرد أفراد يعيشون معاً، بل هي المؤسسة التي تزرع البذور الأولى للهوية الوطنية. وترى جلالتها أن الروابط الأسرية القوية هي ما يحمي الأبناء من الانحراف أو التأثر بالتيارات الفكرية المتطرفة، فالحوار داخل المنزل هو الأساس.

وفي سياق شخصي قالت جلالتها: “زوجي وأسرتي هما الحافز لي على الإنجاز ويحمل أطفالي ذكرى الماضي وأمل المستقبل”، مع تأكيدها أهمية الأسرة في حياة الإنسان. ولفتت جلالة الملكة رانيا العبد الله إلى أن الأيمان والأسرة والعمل العام وخدمة المجتمع تشكل النواحي الأهم في حياة جلالتها مشيرة إلى أهمية الأسرة في حياة الإنسان.

هذه الاقتباسات ليست رمزية فقط؛ هي تصلح كأساس لـ عقد اجتماعي/سياساتي يجعل “الأسرة” محوراً لسياسات الحماية والتنمية البشرية.

 

** المبررات والتوصيات: نحو وزارة للأسرة والسكان

بناءً على التحليل السابق، لم يعد السؤال هو "هل" يحتاج الأردن لوزارة للأسرة والسكان، بل "كيف" يمكن تصميم هذه الوزارة لتكون فعالة ومستجيبة للتحديات. إن وجود المجلسين الحاليين لا يغني عن الحاجة لوزارة، بل على العكس، يمكن اعتبارهما نواة فنية وبحثية ممتازة يمكن البناء عليها لتشكيل الذراع التنفيذي المفقود.

 

** مبررات تأسيس وزارة الأسرة والسكان

تأسيس وزارة متخصصة يمكن أن يكون مدعوماً بمبررات متعددة، مستمدة من الواقع الأردني والتجارب العربية الأخرى. إليك أبرزها:

1. مواجهة الضغوط الديموغرافية: يعاني الأردن من نمو سكاني سريع (معدل 2.2% سنوياً)، وتوزيع غير متوازن حيث يقطن 92% من السكان في المناطق الوسطى والشمالية، مما يزيد من الضغط على الموارد والخدمات. الوزارة يمكن أن تركز على برامج تنظيم الأسرة لتقليل التفاوت في الخصوبة بين الفقراء والأغنياء، وتحسين الوصول إلى الصحة الإنجابية.

2. تعزيز الحماية الاجتماعية والأسرية: مع وجود أكثر من 2.4 مليون أسرة في الأردن، وارتفاع معدلات العنف الأسري والطلاق، تحتاج الدولة إلى جهاز يدعم الترابط الأسري. الوزارة يمكن أن توفر برامج لمكافحة الفقر، تمكين المرأة، ودعم كبار السن والأطفال، كما في تجارب أخرى حيث أدى ذلك إلى تقليل الجرائم الأسرية.

3. دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية: الأردن بحاجة إلى نمو اقتصادي يعادل ثلاثة أضعاف النمو السكاني لتوفير فرص عمل، خاصة مع ارتفاع البطالة بين الشباب (20% من السكان بين 15-24 عاماً). الوزارة يمكن أن تدمج سياسات السكان مع التنمية، مثل توعية الأسر ودعم المشاريع المنزلية للنساء.

4. الاستفادة من التجارب العربية: دول مثل الإمارات أنشأت وزارة الأسرة لتعزيز الروابط الأسرية ودعم الاستقرار، بينما في مصر يركز المجلس القومي للسكان على تنظيم الأسرة وخفض معدلات الولادات. في سوريا، الهيئة السورية لشؤون الأسرة والسكان تدير برامج مشابهة، مما يثبت فاعلية مثل هذه الهياكل في مواجهة التحديات المشتركة.

5. الاستجابة للتوجيهات الملكية: الدستور الأردني يؤكد على حماية الأسرة كأساس المجتمع، ودعم الطفولة والشيخوخة. تأسيس الوزارة يمكن أن يعزز هذه المبادئ، خاصة مع البرامج الحكومية مثل البرنامج التنفيذي لـ2026-2029 الذي يستهدف 249 ألف أسرة بدعم نقدي

6. سد الفجوة الحوكمية: الانتقال من التوصية إلى التنفيذ، ومن التنسيق إلى الإلزام.

7. توحيد الرؤية والجهود: دمج القضايا السكانية والأسرية تحت مظلة واحدة تضمن التكامل وتمنع ازدواجية العمل وتشتت الموارد بين الوزارات المختلفة.

8. السلطة التنفيذية والموازنة: امتلاك القدرة على إقرار وتنفيذ برامج وطنية كبرى، وتخصيص الموارد اللازمة لها، والتمثيل الفاعل في مجلس الوزراء.

9. تحقيق المساءلة: وجود جهة واحدة مسؤولة أمام رئيس الوزراء والبرلمان عن تحقيق الأهداف الوطنية المتعلقة بالأسرة والسكان.

 

** إطار العمل المتوقع للوزارة المقترحة:

- الرؤية: أسرة أردنية آمنة، ممكنة، ومنتجة، في مجتمع مزدهر ومستدام.

- الهيكلية: يمكن أن تضم الوزارة مديريات متخصصة مثل: مديرية السياسات والتخطيط السكاني، مديرية التمكين الاقتصادي للأسرة، مديرية الإرشاد والتماسك الأسري، مديرية حماية الأسرة والطفولة، ومديرية شؤون كبار السن.

- الدور الاستراتيجي لوزارة الأسرة والسكان: تتولى الوزارة تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للسكان والاستراتيجية الوطنية للأسرة، بما يضمن توحيد الجهود الوطنية لمعالجة التحديات السكانية وتعزيز استقرار الأسرة الأردنية ضمن إطار تنموي شامل.

- الحماية الاجتماعية والدعم المالي: تضطلع الوزارة بإدارة برامج الدعم المالي المباشر للأسر، مثل صندوق المعونة الوطنية بعد إعادة هيكلته، بهدف تعزيز شبكات الأمان الاجتماعي وضمان وصول الدعم إلى الفئات الأكثر احتياجًا.

- تعزيز الإرشاد الأسري وبناء القدرات الأسرية: تشمل مهام الوزارة الإشراف على مراكز الإرشاد الأسري وتوسيع نطاقها، إلى جانب تطوير وتنفيذ برامج تأهيل المقبلين على الزواج، وتنمية مهارات الوالدية، ودعم الصحة النفسية الأسرية، وخدمات الوساطة والحماية من العنف.

- الأسرة وبيئة العمل ورعاية الطفولة: تعمل الوزارة على التنسيق مع القطاع الخاص لتشجيع بيئات العمل الصديقة للأسرة، كما تشرف على دور الحضانة وخدمات رعاية الطفولة المبكرة بما يضمن الجودة والحماية والنمو السليم للأطفال.

- السياسات السكانية والتنمية الاجتماعية: يشمل إطار عمل الوزارة وضع استراتيجيات لتنظيم النمو السكاني والتوعية بالصحة الإنجابية وتوزيع السكان، إضافة إلى دمج الأفراد في الاقتصاد من خلال دعم المشاريع المنزلية، وتقليل البطالة، وتحسين فرص التعليم والصحة.

- التنسيق المؤسسي والرصد القائم على الأدلة: تتولى الوزارة إنشاء سجل وطني موحد للأسر، وتعزيز التنسيق مع الجهات الوطنية والدولية، بما فيها التعاون مع الأمم المتحدة، إلى جانب تطوير مرصد وطني أسري/سكاني يربط مؤشرات العنف، والتسرب المدرسي، والزواج المبكر، والخصوبة، والبطالة الشبابية، والفقر متعدد الأبعاد.

- التمويل والتنفيذ المستدام: يرتكز التنفيذ على تخصيص موازنات واضحة لبرامج الدعم والخدمات الاجتماعية، بما في ذلك برامج الدعم النقدي التي تغطي حاليًا نحو 857 ألف فرد، مع تعزيز الشراكات مع منظمات المجتمع المدني لضمان الكفاءة والاستدامة.

 

** خاتمة وتوصيات

إن التحديات التي تواجه الأسرة الأردنية والواقع السكاني للمملكة قد تجاوزت مرحلة الحلول الجزئية والتنسيقية. لقد حان الوقت لاتخاذ قرار استراتيجي جريء يتمثل في استحداث "وزارة الأسرة والسكان". هذه الوزارة لن تكون مجرد هيكل إداري جديد، بل ستكون بمثابة إعلان سياسي واضح بأن الدولة الأردنية تضع الأسرة على رأس أولوياتها، وتنتقل من نهج "إدارة الأزمات" إلى نهج "استشراف المستقبل وصناعته".

إن الاستثمار في الأسرة هو الاستثمار الأكثر ربحية لمستقبل الأردن. ووزارة متخصصة وفعالة هي الأداة الأنسب لضمان أن يكون هذا الاستثمار ناجحاً ومستداماً.

مواضيع قد تعجبك