ذاكرة زمن جميل وهنا أتحدث عن الكركية ميسون الصناع صورة الأردن وصوت الأردن والكرك منذ أن كنت طفلًا يرى كنت أرى زهو الكبار وهم يسمعونك كل ماهو جميل وهو أسمى صوتٍ نسائي عرفته الكرك والأردن والعالم العربي صوت شجي شديد الأصالة، قوي وواضح النبرات، لا تخطئه الأذن ما زال ولا يزال الصوت الجميل القادم من الجنوب الأردني " الكرك " صوت دافىء نقى كنقاء سريرة أهالي الكرك وطيبهم ومن نسائم كركية ولد النغم والجمال وخرج هذا الصوت من حقول الشيح والدوم والبيلسان من حندقوق الحارة من سهول وادعة وجبال رائعة وبيوت تعبق برائحة القهوة والهيل تتزنر بالكرم والنخوة وتعاليل بشجو ربابة بجانب قلعة قدمت شهداء الهية. خرج هذا الصوت الجميل مع الاذاعة الاردنية وبدايات التلفزيون الأردني بالأبيض والأسود يشدو بصوت حنون وبتراث اردني أصيل هجيني، وجود قادم من الجنوب الكركي بنفحات جمالية. سمعتها اليوم بالصدفه أرجعتني لأيام مضت ولزمن الرقي والتراث الأردني الزاهي لزمان المحبة والأصالة والالفة، وبدع وبوح قلم ومغنى .أيام كان التلفزيون الأردني ينشر التراث الأردني في كل ارجاء الوطن العربي من المحيط إلى الخليج. عرفنا من صوتها دروب الكرك والثنية والسماكيه وأدر وحمود وبتير والمزار. عرفنا سفوح شيحان وعطره الفواح. صارت تنقلنا بصوتها الحنون إلى كل بيت كل يغني بلسانها ( الله تسلط على النسوان حتى العجايز تجازيهن ) ( ويا يما شفت القمر بالبيت ومطرحه بالسما خالي ) علمتنا ان كثر العشق غير حوالي ذكرتنا بعشب الربيع والغور ( يا خي يلا انا وياك ع الغور نزرع بساتين ) ويا هبوب الشمال استدر للجنوب رحت حبي معاك مرحبا يا هبوب أدخلتنا في جو درامي جميل في أغنية سليمى يا سليمى وبعثت الحب بين جنبات قلوبنا ( عذابي ) وريداها ريداها كيف ما ريداها طفلة يا هلي والعسل ريقها، حتى وصلت تناجي والدها وتقول يا عنيد يا يابا تسوى هلي وكل القرابة. ها هي ميسون الصناع والتي نسيتها اذاعات الـ fm يشبعونا بأغنيات الحاضر، وينسونا تراث وحلاوة الماضي، تحياتي لميسون الصناع لرائدة التراث والصوت الأردني الحنون الذي جاء من الكرك دواره وهي من أجمل ماغنت ميسون الصناع ولها قصة وحكاية.
قطعت أنا حدود سوريا
وأنا على الغالي دواره
يا حارس الشيك وافتحلي
ومن الكرك جيت زواره
اندهلي خالد قفا البيبان
ربيع قلبي ونواره
ضابط على الجيش متعلي
يامر على جنود سفّاره
أغنية لطالما تغنت بها النساء في الأردن وفي الكرك وميسون الصناع تحديداً ولهذه الأغنية قصة... فهي تتغنى بثعلب الدروع، وابن العذراء نسجتها العيون وأهداب الصبايا وأصبحت تراثًا خالدًا تغنى للحب والرجولة. ...كتبتها أم في لحظة اشتياق لابنها...عندما دخل اللواء الركن خالد هجهوج المجالي ليقود اللواء المدرع الأربعين في حرب تشرين الجولان عام 1973م .وقد لقبه جلالة الملك الراحل الحسين بن طلال بثعلب الدروع، وسماه الرئيس العراقي الراحل الشهيد صدام حسين بابن العذراء كناية عن أن لا امرأة أنجبت رجلًا كما أنجبت أم خالد، وربيع القلب كما اعتادت النسوة في الأردن أن تغني له .
ميسون الصناع هي أول أمراءة غنت الهجيني وهي التي غنت بدون فرقة موسيقية فقط دقات عود من نجيب القسوس وجمال الشمايلة وغنت أغاني فلكلورية ملحنة بدون تلحين وقد قال عن صوتها الفنان عبد الحليم حافظ من أجمل الأصوات التي سمعتها وعن حياة ميسون الصناع ولدت في الكرك بحارة الصناع عام 1943 وتعلمت في مدارسها حتى أصبحت معلمة تجوب قرى الكرك من عي إلى المزار من العام 1963 الى العام 1992 وفي مقولة قيلت عندما يحضر الجنوب تحضر الكرك ويحضر صوت ميسون الصناع الجميل الرحب بأغانيها البسيطة الرائعة ومن أهم أغانيها
يا عنيد يا يابا
يا هبوب الشمال
شباب قوموا العبوا
قطعت أنا حدود سوريا
يا خي بالله انا وياك ع الغور نزرع بساتينا
ريدها ريدها
هذه هي ميسون الصناع أطال الله عمرها وهي ألتي أعادت للأغنية الأردنية إلقها وإستحسان العديد من الأردنيون والعرب
ميسون الصناع ابنة قبيلة عريقة تضرب في جذر الأردن ميسون من الكرك، والكرك مدينة بتاريخ وطن كبير حين تغني ميسون الصناع لا تغني كلامًا، إنها ترددُ صدى وطن ونسيم وطن وقلعة صلبة هي الكرك هي صوت السنابل في نيسان وبساتين الغور العريقة، ميسون يعني الهجيني والشروقي إنها لا تغني، إنها تأخذك بعيدًا.. إلى أصلك وجذرك الروحي والوطني فما أجمل من صوتها وهي تقول "بالله يا نجم يا وضاح/ واشْرف على حبيب القلب وقله/ ترا وليفك سهران ما يرقد الليل كله"، ميسون الصناع هي المشاعر التي يعيشها وجدانك في سليمى لا يا سليمى لا يا سليمى آه يا سليمى حفظك الله يا إيقونة الجنوب والصوت الساحر والذي تغنى بكل شيء جميل في هذا الوطن .
اللوحة من رسم الفنان المبدع احمد الجبور



