حملت زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني إلى محافظة إربد جملة من الرسائل الواضحة والمباشرة للمسؤولين، اختصرها جلالته بعبارة بسيطة في كلماتها، عميقة في معناها:
التنمية لازم تكون دايمًا، مش وقت الزيارات.
الرسالة الأولى جاءت لتؤكد أن المسؤولية ليست موعدا على جدول، ولا نشاطا مؤقتا يفعل عند حضور المسؤولين الكبار، فالعمل الحقيقي يقاس بما يُنجَز في الأيام العادية، لا في الأيام الاستثنائية، الطريق التي تصلح اليوم يجب أن تبقى صالحة غدا وبعد عام، لا أن تكون مجرد (زينة زيارة).
الرسالة الثانية كانت موجهة لإربد بوصفها محافظة ذات ثقل سكاني وتعليمي وخدمي، تحتاج إلى تخطيط مستدام لا حلول إسعافية، فالبنية التحتية ليست ملفا يفتح ويغلق، بل التزاما دائما، لأن المواطن لا يعيش في موسم زيارات، بل في واقع يومي مستمر.
الرسالة الثالثة حملت رفضا واضحا لثقافة (التجهيز المؤقت)، التي لم تعد مقبولة، فدهان الأرصفة قبل الزيارة، وترقيع الطرق على عجل، لا يصنع تنمية حقيقية ولا يبني ثقة، التنمية الحقيقية هي تلك التي لا تحتاج إلى تنبيه، ولا تنتظر توجيها مفاجئا.
أما الرسالة الأهم، فكانت للمواطن، بوضوحه المعتاد، وضع جلالة الملك المواطن الأردني في قلب المعادلة، مؤكدا أن حقه في طريق آمن، وخدمة جيدة، وبنية تحتية محترمة، هو حق ثابت لا يرتبط بحدث أو مناسبة، رسالة تعزز ثقة الناس بأن صوتهم مسموع، وأن التقصير مكشوف.
ومن خلال هذه الزيارة، يمكن قراءة رسائل مباشرة موجهة إلى السلطتين التنفيذية والتشريعية مفادها أن التنمية ليست ديكورا يعرض عند الزيارات، والمسؤولية ليست مناسبة تؤدى أمام الكاميرات، فالأردن يبنى بالعمل اليومي، والمتابعة المستمرة، والمحاسبة الجادة.



