خبرني - كتب د. محمد عماد العمري:
في زمن تتسارع فيه المتغيرات، تبقى القيم التربوية الركيزة الأساسية التي يقوم عليها المجتمع المدرسي. فالمدرسة ليست مكانًا لنقل المعرفة فقط، بل بيئة تُبنى فيها شخصية الطالب، وتتشكّل فيها اتجاهاته نحو ذاته ووطنه ومجتمعه.
مدارسنا في الأردن تضم الكثير من النماذج المشرقة في الانضباط، والتعاون، والاحترام، غير أن المحافظة على هذه القيم تتطلب جهدًا مستمرًا يواكب التحديات الحديثة التي يواجهها الطلبة، خاصة مع تأثير التكنولوجيا وتغيّر أنماط التواصل بين الأجيال.
فالطالب اليوم يتلقى رسائل متعددة من المدرسة، والبيت، والإعلام، ومواقع التواصل. وهنا تبرز أهمية أن تكون المدرسة مساحة آمنة تعزّز الحوار، وتغرس المسؤولية، وتشجّع العمل الجماعي، ليشعر الطالب أن القيم ليست شعارات بل ممارسة يومية.
ويؤدي المعلم في هذا الإطار دورًا محوريًا؛ فهو القدوة الأولى داخل الصف. بأسلوبه، وعدالته، واهتمامه بطلبته، يصنع بيئة تعليمية قائمة على الاحترام المتبادل. وحين يقترن التعليم بالأخلاق، يصبح أثره أعمق وأكثر استدامة.
كما أن الإدارة المدرسية تسهم في ترسيخ القيم من خلال سياسات واضحة تقوم على التشجيع قبل العقاب، وعلى الحوار قبل القرار، وعلى إشراك الطلبة في الأنشطة التي تعزز الانتماء والمبادرة.
ولا تكتمل المنظومة دون الأسرة، فهي الشريك الحقيقي للمدرسة في التربية. فحين تتكامل رسالة البيت مع رسالة المدرسة، ينشأ الطالب على منظومة قيمية متوازنة تساعده على النجاح علميًا وإنسانيًا.
في الختام، إن القيم التربوية ليست مشروعًا مؤقتًا، بل مسيرة مستمرة تتجدد مع كل جيل. فكلما حافظنا عليها وطورنا أساليب غرسها، ضمنا أن تكون مدارسنا بيئة تصنع العلم والإنسان معًا، وتسهم في بناء مستقبل مشرق لأردننا.



