*
الاحد: 18 يناير 2026
  • 18 يناير 2026
  • 19:51
زمن المطالعة والشعر والأناشيد
الكاتب: نبيل عماري

كتاب المطالعة هو الحقبة الجميلة في حياتنا وما زالت بعض ملامحها موجودة بالذاكرة تحمل في طياتها حكمة وشعر وأناشيد وقصائد تحمل طاقات أيجابية في حب الوطن وفلسطين ولغة الحياة وكنا نملك ذكاء خارق في حفظ القطع النثرية أو الشعرية مع أننا لم نكن نمتلك رفاهية هذه الأيام فمنهم من كان يدرس ويحفظ على ضوء سراج مع عدم وصول الكهرباء أو حتى دفتر وقلم ولكن كنا نمتلك الفرح والمثابرة  فقد كان الذهاب إلي المدرسة البعيدة مشياً على الأقدام صيفاً وشتاء نحمل كتبنا ودفاترنا بشنطة أو خرج صنع بالبيت وحتى بمغيطة نلف بها الكتب تنغرز الجزمة السوداء والتي نلبسها بالطين ولكننا نذهب بسرور للمدرسة وحصة المطالعة نستمع إلى  قصص شيقة وجميلة يسهل حفظها  مثل بيارة البرتقال والأرض السليبة  وهناك اناشيد تحفل بالكثير من الروعة الموسيقية والشعرية البسيطة والمعاني الجميلة السامية ونتذكر قصة أو قصيدة أو نشيد من تلك الحقبة الجميلة ومن ذاكرتي أسرد بعضاً من الشعر والأناشيد والتي كنا نشدو بها  نشيد الصبح
نحن ان اشرق الصبح * نهجر النوم ونصحوا إلى قصيدة الثعلب 
برز الثعلبُ يوماً في ثياب الواعِظينا وحتى القهوة أنشدنا لها أنا المحبوبة السمراء  ولكن ذاكرة قصيدة أحمد شوقي عصفورتان في الحجاز بقيت بالذاكرة. 
عُصفورَتانِ في الحِجا
زِ حَلَّتا عَلى فَنَن
في خامِلٍ مِنَ الرِيا
ضِ لا نَدٍ وَلا حَسَن
بَيناهُما تَنتَجِيا
نِ سَحَراً عَلى الغُصُن
مَرَّ عَلى أَيكِهِما
ريحٌ سَرى مِنَ اليَمَن
حَيّا وَقالَ دُرَّتا
نِ في وِعاءٍ مُمتَهَن
لَقَد رَأَيتُ حَولَ صَن
عاءَ وَفي ظِلِّ عَدَن
خَمائِلاً كَأَنَّها
بَقِيَّةٌ مِن ذي يَزَن
الحَبُّ فيها سُكَّرٌ
وَالماءُ شُهدٌ وَلَبَن
لَم يَرَها الطَيرُ وَلَم
يَسمَع بِها إِلّا اِفتَتَن
هَيّا اِركَباني نَأتِها
 في ساعَةٍ مِنَ الزَمَن
قالَت لَهُ إِحداهُما
وَالطَيرُ مِنهُنَّ الفَطِن
يا ريحُ أَنتَ اِبنُ السَبي
لِ ما عَرَفتَ ما السَكَن
هَب جَنَّةَ الخُلدِ اليَمَن
لا شَيءَ يَعدِلُ الوَطَن
وكذلك رائعة أيليا ابو ماضي 
قالَ السَماءُ كَئيبَةٌ وَتَجَهَّما
قُلتُ اِبتَسِم يَكفي التَجَهّمُ في السَما
قالَ الصِبا وَلّى فَقُلتُ لَهُ اِبتَسِم
لَن يُرجِعَ الأَسَفُ الصِبا المُتَصَرِّما
قالَ الَّتي كانَت سَمائِيَ في الهَوى
صارَت لِنَفسِيَ في الغَرامِ جَهَنَّما
خانَت عُهودي بَعدَما مَلَّكتُها
قَلبي فَكَيفَ أُطيقُ أَن أَتَبَسَّما
قُلتُ اِبتَسِم وَاِطرَب فَلَو قارَنتَها
قَضَّيتَ عُمرَكَ كُلَّهُ مُتَأَلِّما
قالَ التِجارَةُ في صِراعٍ هائِلٍ
مِثلُ المُسافِرِ كادَ يَقتُلَهُ الظَما
أَو غادَةٍ مَسلولَةٍ مُحتاجَةٍ
لِدَمٍ وَتَنفُثُ كُلَما لَهَثَت دَما
قُلتُ اِبتَسِم ما أَنتَ جالِبَ دائِها
وَشِفائِها فَإِذا اِبتَسَمتَ فَرُبَّما
أَيَكونُ غَيرُكَ مُجرِماً وَتَبيتُ في
وَجَلٍ كَأَنَّكَ أَنتَ صِرتَ المُجرِما
قالَ العِدى حَولي عَلَت صَيحاتُهُم
أَأُسَرُّ وَالأَعداءُ حَولِيَ الحِمى
قُلتُ اِبتَسِم لَم يَطلُبوكَ بِذَمِّهِم
لَو لَم تَكُن مِنهُم أَجَلَّ وَأَعظَما
قالَ المَواسِمُ قَد بَدَت أَعلامُها
وَتَعَرَّضَت لي في المَلابِسِ وَالدُمى
وَعَلَيَّ لِلأَحبابِ فَرضٌ لازِمٌ
لَكِنَّ كَفّي لَيسَ تَملُكُ دِرهَما
قُلتُ اِبتَسِم يَكفيكَ أَنَّكَ لَم تَزَل
حَيّاً وَلَستَ مِنَ الأَحِبَّةِ مُعدَما
قالَ اللَيالي جَرَّعَتني عَلقَماً
قُلتُ اِبتَسِم وَلَئِن جَرَعتَ العَلقَما
فَلَعَلَّ غَيرَكَ إِن رَآكَ مُرَنَّماً
طَرَحَ الكَآبَةَ جانِباً وَتَرَنَّما
أَتُراكَ تَغنَمُ بِالتَبَرُّمِ دِرهَماً
أَم أَنتَ تَخسَرُ بِالبَشاشَةِ مَغنَما
يا صاحِ لا خَطَرٌ عَلى شَفَتَيكَ أَن
تَتَلَثَّما وَالوَجهِ أَن يَتَحَطَّما
فَاِضحَك فَإِنَّ الشُهبَ تَضحَكُ وَالدُجى
مُتَلاطِمٌ وَلِذا نُحِبُّ الأَنجُما
قالَ البَشاشَةُ لَيسَ تُسعِدُ كائِناً
يَأتي إِلى الدُنيا وَيَذهَبُ مُرغَما
قُلتُ اِبتَسِم ما دامَ بَينَكَ وَالرَدى
شِبرٌ فَإِنَّكَ بَعدُ لَن تَتَبَسَّم
وهنالك رائعة الشاعر عبد المنعم الرفاعي وهي وردة من دمنا والتي غناها الفنان الراحل فريد الطرش فقد حفظناها عن ظهر قلب 
وردة من دمنا
فريد الأطرش
سائل العلياء عنا والزمانا
هل خفرنا ذمة مذ عرفانا
المرؤات التي عاشت بنا
لم تزل تجري سعيراً في دمانا
ضحك المجد لنا لما رآنا
بدم الأبطال مصبوغاً لوانا
عرس الأحرار ، أن تسقي العدى
أكؤساً حمراً وأنغاماً حزانى
ضجت الصحراء تشكو عربها
فكسوناها زئيراً ودخانا
مذ سقيناها العلى من دمنا
أيقنت أن معداً قد نماها
انشروا الهول ، وصبوا ناركم
كيفما شئتم فلن تلقوا جبانا
غدت الأحداث منا أنفساً
لم يزدها العنف إلا عنفوانا
شرف للموت أن نطعمه
أنفساً جبارة تأبى الهوانا
وردة من دمنا في يده
لو أتى النار بها حالت جنانا
يا جهاداً صفق المجد له
لبس الغار عليه والأقحوانا
شرف باهت فلسطين به
وبناء للمعالي لا يدانى
إن جرحاً سال من جبهتها
لثمته بخشوع شفتانا
وأنيناً باحت النجوى…
وهنالك العديد من الأناشيد والقصائد مثل أخي جاوز الظالمون المدى ودعاء الشرق وأنشودة وطني أنت لي ونحن الشباب لنا الغد والتي كنا ننشدها بحماس منقطع النظير وغيرها مما أحتواه كتاب المطالعة على مر السنون .

مواضيع قد تعجبك