"خرق كارثي"

وتنشر صحيفة التلغراف البريطانية مقالاً للكاتب سام أشوورث-هايز يناقش الرسوم الجمركية الأمريكية وتأثيرها على حلف الشمال الأطلسي.

يبدأ الكاتب مقاله مستشهداً بمقولة المفكر والفيلسوف ماكيافيلي: "في بعض الأحيان، من الحكمة أن تتظاهر بالجنون"، ليشير إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قضى العام الأخير من رئاسته متأرجحاً بين نجاحات وإخفاقات.

ويقول هايز إن فرض رسوم جمركية على أعضاء (الناتو) بسبب نشر عدد رمزي من القوات في أراضي حليف آخر يُعتبر "خرقاً كارثياً".

ويحذر الكاتب من أن صفقة 700 مليار دولار مقابل أراض في غرينلاند ستكلف كثيراً، وإذا قرر ترامب فرض رسوم جمركية على أوروبا، فسترتفع التكاليف أكثر، لكنه يؤكد أن الأثر الأهم والأخطر سيكون على مستوى العلاقات الدبلوماسية وليس المال فقط.

ويشير المقال إلى أن استراتيجية الأمن القومي الأمريكية كانت واضحة بشأن المخاطر التي رأت أنها تهدد أوروبا، موضحاً أن الهجرة الجماعية قد تؤثر على طبيعة الدول الأوروبية.

وقد برّرت هذه المخاطر سلسلة من "التصريحات الصريحة والتدخلات الأمريكية في الشؤون الأوروبية" في محاولة للتعامل معها على حد وصفه، ومع ذلك، يرى الكاتب أن منشورات ترامب على منصة "تروث سوشال" سبّبت ضرراً للتحالف مع أوروبا يفوق ما قد تسببه عقود من الهجرة.

ويرى هايز أنه من غير الواقعي الضغط على حليف عسكري لقبول ضم أراضيه دون أن يتعرض التحالف لضرر بالغ، ويشير إلى أن النتيجة المحتملة هي أن بريطانيا وأوروبا ستجدان نفسيهما أمام خيارين: "إما البحث عن وسائل للدفاع ضد ضغوط واشنطن المستقبلية، أو قبول وضع التبعية للإمبراطورية الأمريكية".

ويحلل الكاتب سلوك ترامب في غرينلاند وفنزويلا أنه يعكس نمطاً لإعادة تأكيد فكرة "مجالات النفوذ" الأمريكية لافتاً إلى أن فقدان الأوروبيين الثقة في الولايات المتحدة، قد تخسر شركات الدفاع الأمريكية صادراتها، وقد تتجه أوروبا لتحمل تكاليف دفاعها بنفسها.

ويؤكد الكاتب "أننا سمحنا لأنفسنا بأن نصبح معتمدين على الولايات المتحدة في ازدهارنا وأمننا، دون التفكير فيما سيحدث إذا لم تتوافق مصالح واشنطن ولندن".

ويشير إلى أن الولايات المتحدة "ستستغل" هذا الاعتماد كوسيلة ضغط لتحقيق أهدافها، مضيفاً أن الخيار أمام بريطانيا سيكون إما الاستمرار في التحمل أو تقديم التنازلات، إلى أن تتمكن من الاعتماد على نفسها، وفق ما جاء في المقال.