*
الخميس: 15 يناير 2026
  • 15 يناير 2026
  • 19:41
إنفاق الأردنيين على السفر للخارج قراءة هادئة في رقم يستحق التوقف
الكاتب: ابراهيم النبالي

خبرني - كتب أمين سر جمعية وكلاء السياحة و السفر الاردنية ابراهيم النبالي:

أظهرت بيانات رسمية صادرة عن البنك المركزي الأردني أن إنفاق الأردنيين على السفر إلى الخارج خلال عام 2025 بلغ قرابة ملياري دولار.
وهو رقم لافت يستدعي قراءة متأنية، بعيدًا عن التوصيفات السريعة أو الأحكام المسبقة، لما يحمله من دلالات اقتصادية وسلوكية ذات أبعاد متعددة.
في ظاهر الأمر، قد يبدو هذا الرقم بمثابة ضغط على ميزان المدفوعات وتسرب للعملة الصعبة، إلا أن التعمق في معناه يكشف عن جانب آخر لا يقل أهمية، يتمثل في ارتفاع الطلب السياحي لدى المواطن الأردني، واستعداده للإنفاق على السفر بوصفه جزءًا من نمط حياته.
ما الذي يعكسه هذا الإنفاق؟
إن وصول الإنفاق السياحي الخارجي إلى هذا المستوى يدل على أن المواطن الأردني:
•    يقدّر السياحة بوصفها حاجة وليس رفاهية
•    يمتلك الرغبة في السفر والتجربة والاستكشاف
•    يبحث عن التنظيم المسبق والوضوح في التكلفة
•    يفضل التجارب المتكاملة التي تجمع بين السعر والخدمة
وهذا يقود إلى نتيجة مفادها أن الإشكالية لا تكمن في ضعف السياحة الداخلية بقدر ما تكمن في فجوة العرض والتسويق والتجربة.
فرصة كامنة داخل الرقم
لو أُعيد توجيه 10% فقط من هذا الإنفاق نحو السياحة الداخلية، فإن الاقتصاد الوطني قد يستفيد من نحو 200 مليون دولار سنويًا تُضخ في قطاعات متعددة، تشمل الفنادق، النقل، المطاعم، الخدمات، والتشغيل.
وهنا تجدر الإشارة إلى أن السياحة لا تُعد قطاعًا منفصلًا، بل ترتبط بأكثر من 40 قطاعًا اقتصاديًا، ما يجعل أي تحسن فيها ذا أثر مباشر على النشاط الاقتصادي الكلي.
التحدي الحقيقي
لا يختلف اثنان على أن الأردن يمتلك مقومات سياحية استثنائية، سواء على مستوى التنوع الجغرافي أو القيمة التاريخية والدينية والطبيعية.
غير أن التحدي يتمثل في:
•    محدودية الباقات السياحية الموجهة خصيصًا للمواطن
•    ضعف الترويج المنهجي للسياحة الداخلية
•    تفاوت الأسعار في بعض المواسم
•    الموسمية وعدم استقرار الطلب
وهي عوامل تجعل المواطن يقارن بين التجربة الداخلية والخارجية، ويميل أحيانًا للخيار الأوضح والأكثر تنظيمًا.
إن إنفاق الأردنيين ما يقارب ملياري دولار على السفر إلى الخارج لا يجب النظر إليه باعتباره خسارة بقدر ما هو مؤشر طلب واضح وقابل للاستثمار. فالمواطن الأردني مستعد للإنفاق على السياحة، وإذا ما توفرت له تجربة داخلية منظمة، واضحة التكلفة، ومجزية القيمة، فإن جزءًا مهمًا من هذا الإنفاق يمكن أن يبقى داخل الاقتصاد الوطني، ويسهم في تنشيط السياحة الداخلية وتعزيز الاستقرار الاقتصادي.

مواضيع قد تعجبك