بقلم : الدكتوره الإعلامية: لانا عطيات الفايز
منذ عقود طويلة امتازت العلاقة بين واشنطن وطهران بالعداء (الأيدولوجي والسياسي )لكن تشابك الملفات وتعددها كان أبرزها ولا زال البرنامج النووي ، الملاحة في البحر الأحمر، الحرب على غزة، ولا شك الامن والوجود الاسرائلي
وبالرغم من تصاعد التوتر خلال الأشهر الاخيره الماضيه فأن المشهد لايزال يتراوح في المنطقه الرماديه بمعنى ادق (الحرب -واللاحرب)وذلك نتيجة لحسابات عسكريه المتداخلة مع الضغوطات السياسية
ولا شك ان النفوذ في سوريا، لبنان. العراق ،اليمن ،غزة كذلك الملاحة الدولية، بالإضافة إلى البرنامج النووي ،والعقوبات الاقتصاديه كل ذلك شكل فتيلة الصراع بين الطرفين لكن هذا الصراع لازال صراعاً غير مباشر في معظمه مما جعله صراعا يدار( بأدوات الضغط وليس المواجهه المباشره )
اماً من ناحية تقدير الموقف استراتيجياً
فواشنطن تدير هذا الصراع من خلال وجود عسكري لها يأخد شكل الدور الدرعي من قواعد وحاملات طائرات وعند الضروره ضربات محددة مدروسة اضافة إلى العقوبات الاقتصادية وبالمقابل قيام طهران بإستخدام أدوات صراع غير مباشره مثل الضغط على الملاحة في الخليج والبحر الأحمر أو من خلال حروب الوكالة وأذرعها التي وصلت حاليا إلى مرحلة الوهن الشديد بمعنى آخر إدارة الصراع (تحت عتبة الحرب )
طرفي الصراع واشنطن وطهران حتى هذة اللحظة يتجنب المواجهة المباشره ويكتفيان بتبادل الرسائل العسكريه لكن تقف أمامنا سيناريوهات من احتمالية استمرار التصعيد المضبوط أي المواجهة ضمن سقف مضبوط ومحدد منها ضربات أمريكية لفصائل موالية لايران تقابلها ردود إيرانية غير مباشره عبر الوكلاء ويتزامن معها التصعيد الإعلامي والسياسي
اماً السيناريو الأكثر احتمالا قيام اشتباك عسكري لكنه سيكون قصير الأمد في حال استهداف واشنطن لمواقع إيرانية حساسة أو في حال سقوط قتلى امريكيين لكن هذة المواجهة العسكرية ستكون هنا (مباشره -محدودة )
وماذا عن اسرائيل ؟؟
لاشك ان البرنامج النووي يشكل تهديدا وجوديا لاسرائيل وهو عامل حساس جدا وخطير إلا ان تحرك اسرائيل في هذا الصراع يبقى مربوطا بالضوء الأخضر من واشنطن والتي ليس لديها رغبة بالدخول في حرب شاملة مباشره حتى هذة اللحظة
ولأن النوايا وحدها لاتكفي لإشعال الحرب بل احيانا سوء التقدير الذي يرفع في كثير من الأحيان منسوب الخطر بين طرفي الصراع خاصة في ظل وجود عوامل منها تعدد الجبهات من سوريا لبنان العراق اليمن حرب غزة التي تضعف القدرة على الضبط وتزيد من احتمالية الدور الاسرائيلي كعامل تسريع وكذلك احتمالية ان تقوم اسرائيل بضربات استباقيه وبالتالي فرض (سياسة الأمر الواقع ) مما ستقوم اسرائيل بمحاولة جر واشنطن إلى المواجهة وهدم حدود الضبط الأمريكي
بين طهران وواشنطن عوامل الخطورة متعددة فكلما تعددت ساحات الاشتباك وتراجعت قنوات الاتصال وتجاوز الخطوط الحمراء كذلك تراكم الوقائع الميدانيه التي قد تضعف قواعد الردع كل هذه العوامل سيسرع في ساعة الانزلاق ويرفع من منسوب الخطر
لكن حتى هذة اللحظة يراهن طرفي النزاع على تفادي الدخول في المواجهه الشاملة المباشره سيبقى هذا الصراع حتى هذة اللحظة ينتظر قرارا امريكياً متسرع في لحظة توتر لاتحتمل سوء تقدير




