*
الاربعاء: 14 يناير 2026
  • 14 يناير 2026
  • 10:56
آن الأوان أن نتوقف عن تبرير إغلاق شوارع عمّان بمياه الامطار
الكاتب: الدكتور زيد احمد المحيسن

لم تعد مشاهد إغلاق الشوارع في مدينة عمّان مع كل منخفض جوي أمرًا طارئًا أو استثنائيًا، بل تحولت إلى مشهد متكرر يُقابل كل شتاء بسلسلة جاهزة من الأعذار: أمطار غزيرة، تغير مناخي، كميات فوق الطاقة الاستيعابية.
والحقيقة التي يجب قولها بوضوح: المشكلة ليست في المطر، بل في الإدارة والصيانة والاستعداد.
من واقع خبرة ميدانية، يمكن القول إن أهم خلل يعانيه ملف شوارع عمّان هو غياب الصيانة الدورية والرقابة الفنية الحقيقية على مناهل تصريف مياه الأمطار.
تُترك المناهل لسنوات دون تنظيف منتظم، ويُلقى عبء العمل بالكامل على عامل نظافة غير مدرَّب، دون إشراف فني متخصص، ودون معدات مناسبة، ودون مساءلة.
أين الخلل الحقيقي؟
لا يعقل أن تضم الأمانة أعدادًا كبيرة من المهندسين، بينما يُدفع معظمهم إلى أعمال إدارية بحتة، في حين تُترك الأعمال الميدانية الحساسة دون مهندس مُشرف أو فني مختص.
لا يعقل أن يكون التعامل مع منهل تصريف مياه أمطار – وهو عنصر بنية تحتية حيوي – مقتصرًا على عامل وسائق جرافة، بينما البقية “نيام في سابع حلم” داخل المكاتب.
عندما نشاهد عامل نظافة يحاول فتح منهل بقطعة خشب، نعلم يقينًا أن المعدات غير متوفرة، والتدريب غير موجود، والاستعداد للطوارئ شبه غائب.
الأراضي غير المسوّرة… شريك صامت في الكارثة
جزء كبير من المشكلة سببه وجود قطع أراضٍ مفتوحة على الشوارع دون تسوير، تتحول في الشتاء إلى مصدر مباشر للأتربة والطمم، التي تجرفها مياه الأمطار نحو المناهل، فتُغلقها بالكامل خلال دقائق.
هذه ليست مسألة طبيعية، بل مخالفة تنظيمية يجب وقفها عبر:
إلزام المالكين بتسوير أراضيهم المطلة على الشوارع.
تحميل المقصرين مسؤولية ما ينتج عن إهمالهم.
ما المطلوب؟ (حلول واقعية لا شعارات)
استحداث مسمى وظيفي واضح: “عامل فني تصريف مياه أمطار”
مدرَّب، مؤهل، ومزوَّد بالمعدات اللازمة.
صيانة دورية شهرية إلزامية للمناهل، وللمضخات الغاطسه في الانفاق والتاكد من عملها الفعلي و لا تنتظر موسم الشتاء.
رقابة يومية وفق جداول زمنية معلنة في كل منطقة.
ترقيم جميع المناهل وربطها بـ خرائط رسمية معتمدة يعرفها العامل والمشرف والمهندس.
إعادة المهندس إلى الميدان، فمكانه الطبيعي ليس المكتب فقط.
محاسبة المقصرين، لا الاكتفاء بتدوير الأعذار.
تجهيز مستودعات طوارئ حقيقية بالمعدات اللازمة قبل الشتاء، لا بعد الغرق.
كلمة أخيرة من قلب ينفطر من تعب السنيين في هذه المؤسسة 
لم يعد مقبولًا الاستمرار في تبرير إغلاق الشوارع بالمياه وكأن الأمر قضاء وقدر.
ما يحدث هو إهمال، لا ظرف طارئ.
وما يُغرق الشوارع ليس المطر، بل غياب العمل الجدي، وترك الملفات الحساسة دون إدارة حقيقية.
آن الأوان أن نخرج من دائرة الأعذار التي لا ترقى للتصديق،
وأن نضع سلامة الناس فوق الراحة الإدارية،
وأن نعود إلى أساس العمل البلدي:
صيانة، رقابة، مهنية، ومحاسبة.

مواضيع قد تعجبك