*
الاربعاء: 14 يناير 2026
  • 14 يناير 2026
  • 12:50
نعيش كثيراً  ونحيا قليلاً
الكاتب: الدكتور يزن حتاملة

 

نظر في فنجان قهوته طويلا ثم قال لي بهدوء حزين ... أشعر أنني في فراغ متعب ... أعيش دون أن أشعر بأنني حيّ.

 

لم يكن غاضبا أو يشتكي ... بل كان يصف حالة يعيشها كثيرا من الناس... حياة تمضي وأيام تتشابه ووقت يستهلك بلا أي اتجاه ...

 

المشكلة ليست في قسوة الحياة، بل بأننا نعيشها بلا اتجاه ... فالحياة بلا هدف كسفينة في بحر واسع بلا بوصلة... هي تتحرك، ولكن لا تعرف الى أين؟

 

أهداف الحياة لا تمنحنا إنجازا فقط، بل تمنحنا ما هو أهم ... تمنحنا سببا للاستمرار والتعب والصبر وحتى الفشل ... فهي تمنحنا معنى يصبح فيه للتعب قيمة، وللانتظار املا، وللفشل حكمة

 

المعضلة الكبرى أننا نريد هدفا عظيما بتأثير كبير، ونربي أنفسنا على انتظار الوقت المناسب والعمر المناسب والمكان المناسب الذي قد لا يأتي ابدا

 

نخطئ حين نعتقد ان المعنى يجب أن يكون ضخما مدهشا يستحق التصفيق، لينقذ العالم ويغير التاريخ ... اهدافنا يمكن أن تكون بسيطة مثل أن نتعلم مهارة أو لغة جديدة... او ان نصلح علاقة قديمة او ان نبني علاقة جديدة مع اشخاص أو أشياء لكي نتذوق طعم الحياة ...

 

اهدافنا قد لا تغير العالم من حولنا، ولكنها بالتأكيد ستغير شيئا في داخلنا.. وحين يتغير الداخل ... تتبعه الحياة بهدوء لطيف

الحياة لا تبدأ عندما نعرف الإجابات، بل عندما نقرر ان نتحرك لسبب او معنى يشعرنا بالحياة رغم كل شيء

 

لا تنتظر وضوح الطريق ... ابدأ الآن وضع هدفا صغيرا قابلا للحياة هدفا لا يقاس بحجمه، بل بقدرته على تحريك شيئا من الداخل ... فالطريق يتضح فقط عندما نقرر أن نبدأ بالمسير.

 

هدف الحياة ألا تعاش عبثا ... بل ان تمنحنا اتجاها يجعل أيامنا اقل ضياعا ... واكثر حياة

هدف الحياة ... أن يكون لها هدف

 

الدكتور يزن حتاملة

١٤- ١- ٢٠٢٦

 

مواضيع قد تعجبك