*
الاربعاء: 14 يناير 2026
  • 14 يناير 2026
  • 00:18
الرجل الذي جعل مستشفى الأمير علي العسكري عنواناً للثقة
الكاتب: محمد بسام القرالة

في زمنٍ كثرت فيه الألقاب وقلّت الإنجازات، يبرز رجال تُعرف قيمتهم بالفعل لا بالصوت العالي، وبالعمل لا بالصور.
واليوم، ومع ترفّع الباشا اللواء الطبيب محمد الهروط إلى رتبة لواء وإحالته إلى التقاعد، لا نكتب مجاملة، بل نسجل شهادة حق في رجل حمل المشرط بيد، وحمل المسؤولية باليد الأخرى، فأجاد الاثنين معًا.

منذ التحاقه بالخدمات الطبية الملكية عام 1991، بدأ الهروط طريقًا طويلًا في الميدان العسكري والطبي، وتدرّج في المواقع حتى وصل إلى مدير مدينة الحسين الطبية ومساعد مدير عام الخدمات الطبية، واختص في جراحة السمنة، وترأس جمعية الجراحين الأردنيين، ليصبح اسمًا حاضرًا بثقة في غرفة العمليات، وحاضرًا بثبات في مواقع القرار.

لكن الفصل الأهم.. في وجداننا نحن أبناء الكرك تحديداً كُتب عند بوابة مستشفى الأمير علي العسكري.

ذلك المستشفى الذي مرّ عليه مديرون كُثر، بعضهم من أبناء الكرك نفسها، لكن الحقيقة التي يعرفها الناس جيداً أن الإدارة ليست عنواناً،بل أثر.
جاء  الدكتور محمد الهروط إلى الكرك، فلم يأتِ ضيفاً على الموقع، بل جاء حاملاً مشروع
قرأ احتياجات المستشفى، لمس معاناة المراجعين، استمع للكوادر، وأعاد ترتيب التفاصيل الصغيرة قبل الكبيرة، لأن من يفهم الطب، يفهم أن الشفاء يبدأ من النظام قبل الدواء.

في عهده، لم يعد المستشفى مجرد مبنى عسكري، بل صار عنوان ثقة لأبناء المحافظة.
تحسنت الخدمات، ارتفعت الجاهزية، شعر المواطن أن هناك مديرًا يرى الناس لا الملفات، يسمع الشكوى لا التقارير فقط، ويتعامل مع الكرك لا كمحطة وظيفية، بل كمسؤولية أخلاقية ووطنية.

لهذا أحبه أهل الكرك.
لا لأن المنصب فرض احترامه، بل لأن حضوره فرض المحبة.
ولأن الكرك مدينة لا تمنح ودّها بسهولة، لكنها إذا منحت، منحت عن قناعة.

وقد تعاقب على إدارة المستشفى بعده من حملوا الاسم، ومن حملوا اللقب، ومن كانوا من أبناء المحافظة، لكن القليل من ترك أثراً يُذكر

اليوم، حين يترجّل الباشا محمد الهروط عن الخدمة، فإن الكرك لا تودع مديراً سابقا ، بل تودع مرحلة مضيئة في سجل مستشفاها العسكري

مواضيع قد تعجبك