يقول ليبتون: "تشير دراساتنا إلى أنه في هؤلاء الأشخاص الشباب الأصحاء نسبياً، هناك شيء ما يحدث في أدمغتهم، لكنه لا يسبب مرضاً في هذه المرحلة".

وقد يُصاب بعض هؤلاء الأفراد بأمراض مثل اعتلال الدماغ الرضحي المزمن أو الزهايمر أو باركنسون أو مرض العصبون الحركي، لكن كثيرين لن يُصابوا.

وإلى جانب عدد مرات ضرب الكرة بالرأس طوال حياته، قد يكون بعض الأشخاص أكثر عُرضة من غيرهم بسبب مزيج من العوامل الوراثية أو نمط الحياة.

أما بالنسبة لأولئك الذين يصابون بمرض تنكسي عصبي، فإن إحدى الفرضيات هي أن الصدمات المتكررة للدماغ قد تؤدي إلى تلف الأوعية الدموية، أو تسبب عملية التهاب مزمن تؤدي في النهاية إلى المرض.

ويقول ستيوارت: "كرد فعل على تلف الألياف والأوعية الدموية، يبدأ رد فعل الدماغ العلاجي (الالتهاب) في محاولة لإصلاح ذلك".

ويضيف: "قد لا تتمكن الأوعية من إصلاح نفسها بشكل صحيح، وبالتالي تصبح متسربة بشكل مزمن وتسمح بدخول مواد لا ينبغي أن تكون موجودة إلى الدماغ، أو قد يكون أن الالتهاب العلاجي لا يتوقف أبداً بالطريقة التي ينبغي، وينتهي الأمر بعملية التهابية مزمنة". أو ربما تُسبب إصابة الخلايا العصبية في تدهورها وموتها، مما يؤدي إلى مشاكل متزايدة مع مرور الوقت.

ويقول ستيوارت: "ربما يكون مزيجاً من كل هذه العوامل التي تؤدي إلى مشاكل طويلة الأمد، لكن هذا ما نحاول حله".

إذن، ما الذي يمكننا فعله لحماية الرياضيين واللاعبين الهواة من الإصابة بالخرف في مراحل لاحقة من حياتهم؟

قد يكون للتكنولوجيا دور في المساعدة.

فعلى سبيل المثال، يقوم باحثون في جامعة ستانفورد في كاليفورنيا بتصميم خوذات لكرة القدم الأمريكية مزودة بممتصات صدمات سائلة مدمجة، والتي يُقال إنها تقلل من تأثير الصدمة على الرأس بنحو 30%.

كما قد يُسهم خفض ضربات الرأس في حل المشكلة. ففي المملكة المتحدة، استُبعدت ضربات الرأس من مباريات كرة القدم للناشئين نتيجةً لدراسات ستيوارت، كما نجحت مجموعته في حملة لتقليل عدد ضربات الرأس المُستخدمة خلال التدريبات الأسبوعية.

ويقول ستيورات: "ما وجدناه عندما تحدثنا مع لاعبي كرة القدم هو أنهم ربما ضربوا الكرة برأسهم 70 ألف مرة خلال مسيرتهم الكروية. لكن فقط بضعة آلاف من تلك المرات كانت خلال المباريات".

وتابع: "هذا يعني 68 ألف ضربة رأس خلال الأسبوع لا يلتفت إليها أحد، لذا دعونا نتخلص من أكبر عدد ممكن منها".

وكما هو الحال دائماً، فالوقاية خير من العلاج.

ويقول ستيوارت: "إذا توقفنا عن ضرب رؤوسنا بالأشياء فإن الخطر سيختفي إلى الصفر، لكن من الناحية العملية من الصعب إقناع الناس بفعل ذلك".