*
الثلاثاء: 13 يناير 2026
  • 12 يناير 2026
  • 12:06
تطوير المناهج التعليمية في الأردن بين تطلعات الوزارة وهموم أولياء الأمور
الكاتب: الدكتور محمد عماد العمري

يمثل تطوير المناهج التعليمية حجر الأساس لأي إصلاح تربوي حقيقي، لما له من أثر مباشر في جودة مخرجات التعليم، وبناء جيل قادر على التعامل مع تحديات العصر، والتفكير النقدي، والإبداع، والعمل بروح الفريق. ومن هذا المنطلق، تبذل وزارة التربية والتعليم الأردنية جهودًا ملموسة خلال السنوات الأخيرة لتحديث المناهج بما يتماشى مع التطورات التكنولوجية، واحتياجات سوق العمل، وتوجهات التعليم العالمي.
لكن عملية التطوير، رغم أهميتها، لا تزال تواجه تحديات متعددة، أبرزها فجوة التوقعات بين الجهات الرسمية وأولياء الأمور، الذين يمثلون صوتًا مجتمعيًا مهمًا يجب الإصغاء إليه. فقد عبّر العديد من أولياء الأمور، خلال لقاءات ميدانية أو عبر وسائل الإعلام، عن قلقهم من حجم المعلومات في بعض المواد، أو من عدم مواءمة بعض المفاهيم مع المراحل العمرية للطلبة، إلى جانب الصعوبة في مواكبة أبنائهم في الواجبات المدرسية، ما يخلق عبئًا إضافيًا على الأسرة.
وفي المقابل، هناك من أولياء الأمور من يرى أن المناهج الجديدة، وإن كانت متقدمة، إلا أنها تفتقر إلى التدرج الطبيعي في تقديم المعرفة، مما يصعّب على بعض الطلبة الضعفاء مواكبتها. ويطالبون بمزيد من التوازن بين النظرية والتطبيق، وبأن تركز المناهج على بناء المهارات الحياتية لا فقط على المعرفة النظرية.
من وجهة نظري الشخصية، فإن عملية تطوير المناهج لا يمكن أن تُقاس فقط بجمال المحتوى أو حداثته، بل بمدى انسجامه مع بيئة المتعلم، واستعداده، وظروفه الاجتماعية. نحن بحاجة إلى مناهج مرنة، متكاملة، تنقل المعرفة، وتدرب على المهارات، وتبني القيم. كما أننا بحاجة إلى إشراك أولياء الأمور والمعلمين في صياغة التغذية الراجعة، لأنهم الأقرب إلى الطالب، وهم من يعيشون أثر هذه المناهج يوميًا.
تطوير المناهج ليس مجرد تغيير في الكتب، بل هو رؤية وطنية تتطلب وضوحًا، وتدرجًا، وتقييمًا مستمرًا. وما نطمح إليه هو منهج يشبه حياة الطالب، ويدعم نموه النفسي والعقلي والاجتماعي، ويشعل فيه شغف التعلّم الذاتي.
وفي الختام، لا بد أن نعترف أن المسار طويل، لكنه ضروري. فتحديث التعليم هو التحدي الأهم في بناء المستقبل، والمناهج هي نبض هذا التحديث. وإذا أردنا تعليمًا مؤثرًا، فعلينا أن نبدأ من سؤال بسيط: ماذا نريد أن يكون عليه طالب اليوم غدًا؟

مواضيع قد تعجبك