لم نسمع إلا القليل عن تفاصيل وقف إطلاق النار الذي يتفق عليه الطرفان، وعن الأقليم التي قد توافق أوكرانيا على التخلي عنه لروسيا، ولا يزال الكثير من الأوكرانيين يرفضون تقبّل هذا الاحتمال، خاصة أن روسيا مستمرة في ضرب المدن والمنشآت الحيوية عبر أوكرانيا يومياً.

ولكن زيلينكسي يعلم أن تساقط الثلوج مع موجة الصقيع القارسة، يجعل البديل الوحيد لوقف إطلاق النار واتفاق السلام، هو شتاء آخر باهظ الثمن، شتاء استنزاف يؤدي إلى إزهاق المزيد من الأرواح تتكبد فيه أوكرانيا خسائر أكبر من روسيا.

ويأمل الرئيس الأوكراني أن تساعده الضمانات الأمريكية والقوات الدولية في الأراضي الأوكرانية، وتأمين المزيد من الأسلحة لقواته، في إقناع المشككين الأوكرانيين، بأنه محقّ في السعي وراء السلام بدعم من تحالف دولي.

ولكن زيلينسكي اعترف عقب اجتماع باريس بأن "خطوة" الثلاثاء لا تضمن السلام بالضرورة: فالتقدم الحقيقي يحتاج إلى موافقة روسية وموسكو لا تزال صامتة بشأن الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب.

ويعرَف عن بوتين أنه يعترض على وجود قوات دولية بقيادة أوروبية في الأقاليم المتنازع عليها، وسيتردد في وقف تقدّم قواته ما لم يحقق أهدافه في الحرب، ولكن الضغوط تتزايد على الطرفين لتقديم تنازلات من أجل وقف الحرب.

وقال زيلينسكي الأسبوع الماضي إن اتفاق السلام "جاهز" بنسبة 90 في المئة. والاتفاق على 10 في المئة الباقية "سيحدد مصير السلام ومصير أوكرانيا وأوروبا".

ويستبعد زيلينسكي حتى الآن التنازل عن أي إقليم لروسيا، ولكنه اقترح أن تسحب أوكرانيا قواتها إلى نقطة معنية يتفق عليها، إذا فعلت روسيا الشيء نفسه.

وتسيطر موسكو حالياً على 75 في المئة من منطقة دونيتسك، و99 في المئة من منطقة لوهانسك المجاورة، وتشكل المنطقتان الشريط الصناعي في إقليم دونباس.

واعتبرت كييف ومعها حلفاؤها الأوروبيون خطة السلام الأمريكية الأصلية المتكونة من 28 نقطة متحيزة بشكل كبير لروسيا.

وحركت التسريبات التي خرجت عن هذه الوثيقة نشاطاً دبلوماسياً كثيفاً، عطف فيه الأوكرانيون والأمريكيون والأوروبيون على تعديل مسوّدة الخطة.

وقال زيلينسكي إن كييف أرسلت الشهر الماضي إلى الولايات المتحدة خطةً معدلةً من 20 نقطة، ومعها وثائق تشرح الضمانات الأمنية والتدابير من أجل إعادة بناء أوكرانيا.