وأكد الموقعون الأوروبيون على البيان المشترك، حرصهم الشديد، شأنهم شأن الولايات المتحدة، على أمن القطب الشمالي، موضحين أن تحقيق ذلك يجب أن يتم من خلال جهود حلفاء الناتو، بما في ذلك الولايات المتحدة، "بشكل جماعي".

كما دعوا إلى "الالتزام بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة، بما في ذلك السيادة والسلامة الإقليمية وحرمة الحدود".

بدوره، رحّب رئيس وزراء غرينلاند ينس فريدريك نيلسن، بالبيان ودعا إلى "حوارٍ قائم على الاحترام".

وقال نيلسن: "يجب أن يُجرى الحوار مع احترام حقيقة أن وضع غرينلاند متجذر في القانون الدولي ومبدأ السلامة الإقليمية".

وقد عادت قضية مستقبل غرينلاند إلى الواجهة في أعقاب التدخل العسكري الأمريكي في فنزويلا، والذي اقتحمت خلاله قوات النخبة البلاد لاعتقال الرئيس نيكولاس مادورو واقتياده إلى نيويورك لمواجهة تهم تتعلق بالمخدرات والأسلحة.

بعد يوم من تلك العملية، نشرت كاتي ميلر، زوجة أحد كبار مساعدي ترامب، خريطة لغرينلاند على وسائل التواصل الاجتماعي بألوان العلم الأمريكي، إلى جانب كلمة "قريباً".

وفي يوم الاثنين، صرّح زوجها، ستيفن ميلر، بأن "الموقف الرسمي للحكومة الأمريكية هو أن تكون غرينلاند جزءاً من الولايات المتحدة".

ورداً على سؤال متكرر في مقابلة مع شبكة "سي إن إن" حول ما إذا كانت أمريكا ستستبعد استخدام القوة لضمها، أجاب ميلر: "لن يحارب أحد الولايات المتحدة من أجل مستقبل جرينلاند".

وأفاد مسؤول أمريكي رفيع المستوى، لم يُكشف عن اسمه، لوكالة رويترز للأنباء، أن الخيارات الأمريكية المتاحة تشمل شراء غرينلاند بالكامل أو إبرام اتفاقية ارتباط حر معها.

وفي المقابل، صرّح متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية لبي بي سي يوم الثلاثاء، بأن الولايات المتحدة "حريصة على بناء علاقات تجارية مستدامة تعود بالنفع على الأمريكيين وشعب غرينلاند".

وأضاف: "لقد ازداد نشاط خصومنا المشتركين في القطب الشمالي. وهذا مصدر قلق مشترك بين الولايات المتحدة ومملكة الدنمارك وحلفاء الناتو".

كما صرّح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أمام المشرعين في جلسة إحاطة سرية في مبنى الكابيتول يوم الاثنين، بأن إدارة ترامب لا تخطط لغزو غرينلاند، لكنها أشارت إلى شرائها من الدنمارك، وفقاً لما ذكرته صحيفة وول ستريت جورنال.

وكانت غرينلاند والدنمارك قد أعلنتا سابقاً أنهما طلبتا لقاء روبيو عاجلاً لمناقشة المطالبات الأمريكية بالجزيرة.

وقال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن، إن التحدث مع كبير الدبلوماسيين الأمريكيين من شأنه أن يحل "بعض سوء الفهم".

وأكد السيناتور إريك شميت، الجمهوري عن ولاية ميسوري، على بُعد الأمن القومي بما يتعلق بالمطالب الأمريكية في حديثه مع البي بي سي يوم الثلاثاء.

وقال: "أعتقد أنهم ما زالوا في مرحلة المفاوضات. آمل أن تُدرك أوروبا أن قوة أمريكا أمرٌ جيد، فهو يُفيد الحضارة الغربية".

وطرح ترامب فكرة ضم غرينلاند كمركز استراتيجي للولايات المتحدة في القطب الشمالي خلال ولايته الرئاسية الأولى، قائلاً في عام 2019: "إنها في جوهرها صفقة عقارية ضخمة".

ويتزايد اهتمام روسيا والصين بالجزيرة، التي تزخر برواسب غير مستغلة من العناصر الأرضية النادرة، مع ذوبان الجليد الذي يفتح آفاقاً جديدة لخطوط التجارة.

وفي مارس/ آذار، صرّح ترامب بأن الولايات المتحدة "ستذهب إلى أبعد مدى" للسيطرة على الأرض.

وخلال جلسة استماع في الكونغرس الصيف الماضي، سُئل وزير الدفاع بيت هيغسيث عما إذا كان لدى البنتاغون خطط للاستيلاء على غرينلاند بالقوة عند الضرورة، فأجاب بأن لديهم "خططًا لأي طارئ".

 

تتمتع غرينلاند، التي يبلغ عدد سكانها 57 ألف نسمة، بحكم ذاتي واسع النطاق منذ عام 1979، مع بقاء وزارتي الدفاع والسياسة الخارجية تحت سيطرة الدنمارك.

وبينما يؤيد معظم سكان غرينلاند الاستقلال عن الدنمارك في نهاية المطاف، تُظهر استطلاعات الرأي معارضة شديدة للانضمام إلى الولايات المتحدة، التي تمتلك بالفعل قاعدة عسكرية في الجزيرة.

وقال مورغان أنغاجو، 27 عاما، وهو من الإنويت ويعيش في إيلوليسات غرب البلاد، لبي بي سي: "كان من المرعب أن أستمع إلى زعيم العالم الحر وهو يسخر من الدنمارك وغرينلاند ويتحدث عنا وكأننا شيء يمكن المطالبة به".

وأضاف مورغان: "نحن بالفعل ملك للشعب الغرينلاندي. ومصطلح (كالاليت نونات) يعني أرض الشعب الغرينلاندي".

وأضاف أنه قلق بشأن ما سيحدث لاحقاً، متسائلاً عما إذا كان رئيس وزراء جرينلاند قد يعاني من نفس مصير الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، أو حتى بشأن قيام الولايات المتحدة "بغزو بلادنا".