*
الخميس: 12 فبراير 2026
  • 05 يناير 2026
  • 16:14
عندما تهطل الأمطارهل نستثمرها أم نهدرها
الكاتب: الدكتور أحمد خليفات

في كل فصل شتاء ومع اقتراب المنخفضات الجوية، تعود بنا الذاكرة للفيضانات، الطرق المغلقة، السيول المفاجئة، العٌبارات المغلقة. حتى اصبحنا في الأردن نعتبرها قدر لامفرمنه، معتبرين ما حدث ظرف استثنائي وليس مؤشر بوجود خلل في طريقة التعامل في إدارة مياه الأمطار وغياب وزاره المياه والري بصفتها الجهة المحورية والقيادية  المسؤولة على الموارد المائية والتخطيط لها .وتتناقل بعدها  القنوات الإخبارية  مقابلات المسؤولين ونصائحهم عن كيفية التعامل مع المنخفضات والابتعاد عن الأودية والسيول ، وإعلان حالة الطوارئ  والجاهزية للمنخفض  وعن حالات السدود وقدرتها الاستيعابية وان الموسم المطري يبشر بالخير بالرغم من النتائج والخسائر التي حدثت أثناء المنخفض وسوء إدارة التعامل مع الظروف الجوية .

وتأتي هنا التساؤلات التي يتوجب علينا الانتباه لها؟

هل الأمطار والفيضانات الناتجة عنها مشكلة. طارئة ام فرصة استراتيجية وطنية يجب استغلالها؟

هل إدارتنا لمياه الأمطار صحيحة أم نبحث عن كميات الهطول نفسها؟

هل هنالك فرق بين الطموح وما يتم تطبيقه من قبل المسؤولين على ارض الواقع؟

يعُد الأردن من الدول الأشد فقرا من الناحية المائية، ومع كل ذلك نهدر فرصة وطنية سنويا جراء سوء إدارة التعامل مع مياه الأمطار والتي تذهب بالجريان السطحي. وغياب الدور التنسيقي الذي يجب تقوده وزارة المياه بالتشاركية مع البلديات والتخطيط الحضري وإهمال الحلول الحضرية اللامركزية وضعف تطبيق  تقنية حصاد مياه الأمطار داخل المدن بالشكل المناسب ،وعدم تحمل وزارة المياه والري المسؤولية لإدارة المورد المائي المطري .حتى اصبحنا في الأردن نبحث عن وسائل وطرق التخلص من مياه الأمطار بأسرع وقت ممكن داخل المدن وعن كميات المليمترات التي هطلت وكمية المياه التي دخلت السدود ،واضعنا الاهتمام بمقدار المياه التي تذهب للجوفية وكمية المياه التي ذهبت لمجاري التلوث والصرف الصحي.

إما فيما يخص التساؤل الثاني.... المتعلق بجانب أداره مياه الأمطار وما يصاحبها من فيضانات لا يمكن لنا الاستثمار بها، وذلك بسبب ضعف الإدارة السليمة وغياب التخطيط الحضري. بالرغم من ان المدن المستدامة تعتمد بشكل رئيسي على استغلال مياه الأمطار الغزيرة وإبقاءها داخل النظام الحضري للمدينة كعنصر إنتاجي ،وذلك من خلال تطبيق واستحداث تقنيات المحافظة على تلك الكميات من الأمطار متمثلة بإنشاء الحدائق المطرية ،وبنية تحتية زرقاء ،واسطح خضراء ،وأرصفة نافذة .تلك الحلول والتقنيات المستخدمة داخل المدن المستدامة لا تقلل حدوث الفيضانات فحسب بل تعمل على تعزيز وتغذية المياه الجوفية ،ومع كل ذلك فان تلك الحلول المستخدمة لا تعتبر أفكارا نظرية بل أدوات علمية اثبت نجاحها وعليه يتوجب تطبيق القوانين والأنظمة  والتشريعات الحكومية وتقديم الحوافز المالية لكل بناء جديد مقابل بناء بئر تجميع مياه الأمطار والذي يمكن ربطها بتحقيق الهدف السادس والهدف الحادي عشر من اهدف التنمية المستدامة ،ويساهم في التقليل من الجريان السطحي .

وفيما يتعلق بالإجابة عن التساؤل الثالث الأكثر حساسية. عند مراجعة الاستراتيجيات الوطنية تجده مليئ بالمحاور العلمية المتقدمة والمستدامة، وعندما تبحث عن النتائج تجدها مجزئة وغير مكتملة.

الخلاصة تبقى المنخفضات ومياه الأمطار وما يصاحبها من فيضانات أزمة وطنية سنوية لا نستطيع التعامل معها واعتبارها ظرفا استثنائي  وليس قصورا في ادارة الملف المائي.

مواضيع قد تعجبك