تصالح مع الأيام المظلمة من فصل الشتاء

من الشائع أن يعاني بعض الأشخاص من تعكر في مزاجهم عندما يقصر النهار وتنخفض درجات الحرارة.

وتظهر الأبحاث أنّ العديد من الأشخاص يمكن أن يصبحوا حزينين وكسالى خلال أشهر الشتاء، حيث تؤدي ساعات النهار المتناقصة إلى أثر سلبي عليهم.

إلا أنّ التفكير بطريقة مختلفة قد يساعد في مقاومة ذلك.

إذ تشير دراسات إلى أنّ تعلم ملاحظة الميزات الإيجابية لفصل الشتاء والتصالح معها، مثل الجمال الطبيعي الذي يجلبه، يمكن أن يساعد في محاربة كآبة الشتاء.

على سبيل المثال، كشفت دراسة أجريت على 238 شخصاً في النرويج عن أنّ أولئك الذين يتطلعون إلى الفرص التي يتيحها فصل الشتاء، مثل التزلج والليالي الدافئة التي يقضونها مع أحبائهم أمام المدفأة، سجلوا مستويات أفضل من السعادة.

كما تشير بعض الأدلة العلمية إلى أنّ البشر ربما تطوّروا بشكل يسعون فيه أكثر أن يكونوا رفقة الآخرين خلال الطقس البارد.

ويبدو أنّ عاداتنا في مشاهدة الأفلام تتغير في الشتاء أيضاً لأسباب مماثلة؛ فمن الواضح أنّ الأفلام التي تبعث على الدفء في القلب تلبي رغبتنا المتطورة في الحصول على دفء عاطفي عندما يكون الجو بارداً في الخارج.

 

غنّ كي يتحسّن مزاجك

هل شعرت يوماً بالبهجة المطلقة والجامحة للغناء عندما لا يستمع إليك أحد؟ أو بذلك الإحساس المتزايد بالتواصل مع الآخرين عندما تغني ضمن مجموعة؟

يقول الباحثون إنّ الغناء هو "فعل معرفي وجسدي وعاطفي واجتماعي" - ممّا يعني أنّ فوائد هذه الممارسة البشرية القديمة متعددة الجوانب.

يساهم الغناء في تنشيط شبكة واسعة من الأعصاب في كلا جانبي الدماغ، بما في ذلك الأجزاء التي تتعامل مع اللغة والحركة والعاطفة.

وبدمج ذلك مع التركيز على التنفس، يصبح الغناء وسيلة فعالة لتخفيف التوتر.

ووجدت الدراسات أنّ الغناء كجزء من مجموعة يعزز مستوى الرفاهية النفسية بشكل أكبر من الغناء الفردي.

إنّ تكرار أغنيتك المفضلة بأعلى صوتك مفيد لقلبك، ويعزز وظائف الجهاز المناعي، ويمكنه أيضاً تسكين الألم.

ويعتبر فعل الغناء تمريناً هوائياً (أيروبيك) يُضاهي المشي السريع.

لذا، فهو ليس مجرد تمرين جيد فحسب، بل يمنحك أيضاً ذلك الدفق من هرمونات الإندورفين – وهي المواد الكيميائية المسؤولة عن "الشعور بالسعادة" في الدماغ. وقد أُثبت أيضاً أنّ الغناء يساعد الدماغ على ترميم ذاته.

فإن كنت تستمتع بغناء هادئ على أغنية تسمعها أو كنت تصدح بنغماتك بانطلاق تام ومرح في الحمام، يمكنك القيام بذلك وأنت متأكد تماماً أنك تحصد ثمار هذه الفوائد.

 

خصص وقتاً للقيلولة

القيلولة جزء من الحياة اليومية في دول عديدة. هي طقس مألوف في إسبانيا على سبيل المثال، بينما غالباً ما ينعم العمال في اليابان بقيلولة بعد الظهر.

تشير الأبحاث إلى أنّ القيلولة الروتينية قد تساعد على الحفاظ على حجم أكبر لأدمغتنا ولمدة أطول، ما قد يؤخر الشيخوخة من ثلاث إلى ست سنوات.

الحفاظ على حجم دماغك لأطول فترة ممكنة أمر مهم، بعد أن تمّ ربط انكماش حجم الدماغ بأمراض مثل الزهايمر والخرف الوعائي.

ويمكن للقيلولة القصيرة، التي تتراوح مدتها بين 5 إلى 15 دقيقة، أن تحسن أداءنا العقلي فوراً، حيث يستمر مفعول هذا التحفيز لمدة تصل إلى ثلاث ساعات بعد الاستيقاظ.

لكن كيف تضمن أنّ قيلولة بعد الظهر ستشعرك بالطاقة وليس بتعب أكثر؟

الإجابة في المدة والتوقيت. حاول أن تنام لأقل من 20 دقيقة خلال القيلولة.فإذا تجاوزت هذه المدة، ستغرق في نوم عميق وعلى الأرجح ستستيقظ مترنحاً ومشتتاً.

أمّا أفضل توقيت للقيلولة (غفوة القطة) هو بين الثانية والرابعة بعد الظهر، ففي هذا الوقت، يحدث انخفاض في الإيقاع البيولوجي وتبدأ درجة حرارة جسمك في الانخفاض.

خلال فترة الصباح، تكون درجة الحرارة في ارتفاع مستمر، ممّا يجعلك أكثر يقظة.

أمّا إذا تركت القيلولة لوقت متأخر جداً من اليوم، فقد يتسبب ذلك في اضطراب في نومك خلال الليل.