في ظل المتغيرات السريعة التي يشهدها العالم، تواجه مؤسسات التعليم العالي تحديات جسيمة في الحفاظ على استدامتها وجودة خدماتها، ولا سيما في الأردن. الأزمة المالية التي تمر بها الجامعات اليوم تشكل عائقاً حقيقياً أمام تحقيق رسالتها الأكاديمية والبحثية والمجتمعية.
تعاني معظم الجامعات الرسمية من عجز مالي متراكم، تراجع في الإيرادات، وارتفاع في تكاليف التشغيل، مع ثبات الدعم الحكومي وتراجع أعداد الطلبة. وهذا الواقع يستدعي منا وقفة جادة لإعادة النظر في هيكلية التمويل والإدارة داخل مؤسساتنا الأكاديمية، مع تبني حلول مبتكرة تضمن استدامة هذه المؤسسات واستقلاليتها.
ومن أبرز المقترحات التي نراها فعالة لتجاوز الأزمة:
- إعادة هيكلة الإنفاق ومراجعة المصاريف غير الضرورية بدقة.
- تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص واستقطاب التمويل من خلال البحوث التطبيقية والمشاريع الإنتاجية.
- تفعيل البرامج والاتفاقيات الدولية لجذب طلبة من الخارج.
- تحديث المناهج والبرامج الأكاديمية لتواكب سوق العمل وتلبي احتياجاته، مما يزيد من جاذبية الجامعات الأردنية.
- تمكين الجامعات من استثمار أصولها بطريقة مدروسة تحقق أهدافها التنموية.
إن مستقبل التعليم العالي في الأردن مرهون باتخاذ قرارات شجاعة وجريئة تعيد للجامعات دورها الريادي. فلا يجب أن تقتصر هذه المؤسسات على استهلاك المعرفة، بل يجب أن تكون منبعاً لإنتاجها، وقاطرة للتنمية المجتمعية الحقيقية.
التحديات كبيرة، ولكن العزيمة والإرادة أقوى. آن أوان التغيير الفعلي، قبل أن يفوت الأوان.




