يحلل ويليام غالستون في وول ستريت جورنال الآثار السياسية والاجتماعية المتوقعة للتوسع السريع في استخدام الذكاء الاصطناعي داخل الشركات والمؤسسات الكبرى في الولايات المتحدة. ويشير إلى أن ما كان يُنظر إليه سابقاً كتطور تقني تدريجي أصبح اليوم عاملاً يعيد تشكيل بنية سوق العمل، خصوصاً في الوظائف المكتبية والإدارية التي شكّلت تاريخياً قاعدة الطبقة الوسطى.

ويوضح المقال أن أربعاً من كبريات شركات التكنولوجيا، وهم غوغل، ميتا، مايكروسوفت، وأمازون، أنفقت خلال العام الماضي نحو 360 مليار دولار على تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي وبناء مراكز بيانات جديدة، في استثمار يُتوقع أن يؤدي إلى إحلال واسع للمهام التي يقوم بها الموظفون، ولا سيما في مجالات الإدارة والبرمجة والدعم المكتبي.

ويشيرغالستون إلى أن شركات مثل أمازون وUPS ومايكروسوفت وسيلزفورس بدأت بالفعل في تقليص موظفيها المكتبيين، فيما أعلنت شركات أخرى نيتها تثبيت أعداد العاملين وعدم التوسع في التوظيف، اعتماداً على افتراض بأن الذكاء الاصطناعي قادر على تولي جزء كبير من المهام المتكررة.

ويورد الكاتب أمثلة مباشرة، من بينها شركة استشارات استبدلت نحو 80% من فريق تطوير البرمجيات ببرمجيات توليد الكود، وشركة تعليم رقمي خفضت 45% من موظفيها بعدما اعتمدت أنظمة قادرة على الإجابة عن أسئلة الطلبة تلقائياً. ويضيف أن هذا التحول ينعكس بوضوح على خريجي الجامعات الجدد، إذ تتراجع عروض العمل رغم زيادة أعداد المتقدمين، في وقت يزداد فيه الطلب على مهارات تقنية أو ميدانية أكثر من تكوين أكاديمي تقليدي.

ويربط غالستون هذا المشهد بفترة فقدان 5.7 مليون وظيفة صناعية بين عامي 2001 و2010، والتي ساهمت في صعود موجات غضب سياسي شعبوي انتهت بفوز دونالد ترامب في انتخابات 2016. ويرجّح أن الطبقة الوسطى المكتبية قد تواجه مساراً مشابهاً، ما قد يؤدي إلى ظهور حركات سياسية جديدة يقودها الإحباط من تراجع الفرص الاقتصادية، في ظل توقعات بزيادة الحراك السياسي بين الشباب.