خبرني - غالباً ما لا يُشخَّص الاكتئاب لدى المراهقين، ويُعزى ذلك جزئياً إلى صعوبة التمييز بين التقلبات المزاجية الطبيعية ومشكلات الصحة النفسية الفعلية. لكن لا ينبغي للأهل مواجهة هذا التحدي بمفردهم. فالصحة النفسية تمثل ركيزة أساسية لسلامة المراهق، ومشاركة الأهل في حياته اليومية، إلى جانب الفحوصات الدورية التي يجريها طبيب الأطفال، تسهم في إبقاء قنوات التواصل مفتوحة وضمان الدعم اللازم في الوقت المناسب.
ويؤكد المتخصصون أن الاكتئاب قابل للعلاج، وأنه لا داعي لأن يخوض أي والدين هذه التجربة وحدهما.
وفي هذا الإطار، تشارك عالمة النفس الدكتورة سوزان ألبرز، وطبيبة الأطفال الدكتورة فيرونيكا إسحاق، عبر موقع «كليفلاند كلينك»، أبرز العلامات التي قد تشير إلى إصابة المراهق بالاكتئاب، وكيفية التعامل معها والحصول على المساعدة المناسبة.
علامات الاكتئاب لدى المراهقين
من الطبيعي أن يمر المراهقون بفترات من التقلبات المزاجية خلال مرحلة البلوغ، وغالباً ما تكون هذه النوبات مؤقتة. إلا أن استمرار هذه التغيرات أو تزايدها قد يكون مؤشراً على وجود اضطراب أعمق.
فعلى الرغم من أن المراهقين قد يبدون أحياناً ناضجين ويتصرفون كالبالغين، فإن قشرة الفص الجبهي، وهي الجزء من الدماغ المسؤول عن تنظيم العواطف، لا تكتمل وظيفتها تماماً قبل بلوغ العشرينيات من العمر. يضاف إلى ذلك التغيرات الهرمونية السريعة والتحديات النفسية والاجتماعية، التي ترافق هذه المرحلة، مما يجعلهم أكثر عرضة للتقلبات المزاجية الشديدة أو الاكتئاب.
ولكن إذا لاحظتَ العلامات التالية للاكتئاب، فمن المفيد المتابعة الطبية:
1 - تغيرات في المشاعر: لاحظ مدى شدتها، ومدة استمرارها، وما إذا كانت مرتبطة بموقف معين.
2 - تغيرات في السلوك: عندما يُصاب المراهقون بالاكتئاب، غالباً ما يتغير سلوكهم بالتزامن مع تغيرات مزاجهم.
تقول الدكتورة ألبرز إنهم قد يعانون مما يلي: تأخر في التفكير أو الكلام أو الحركة (ضعف نفسي حركي)، صعوبة في التعبير عن المشاعر (انفعالات سطحية)، خلل في الوظائف التنفيذية، ضعف الذاكرة والتركيز، أرق ومشاكل في ضبط النفس، ومشاكل في الانضباط. وإذا أصبح سلوك ابنك المراهق عدوانياً، فاستشر طبيب.
3 - تغيرات في النوم أو الشهية: من المهم التأكد من عدم وجود مشكلة صحية كامنة تُسبب هذه التغييرات.
4 - شكاوى جسدية يمكن أن يُسبب الاكتئاب أعراضاً جسدية. لذا، انتبه إذا كان طفلك يُعاني من مشاكل مثل: الصداع آلام المفاصل أو الجسم، مشاكل في المعدة.
5 - إذا كان ابنك المراهق يعاني من مشاكل في جوانب متعددة من حياته، مثل واجباته المدرسية، وأنشطته اللامنهجية، وصداقاته، فقد يشير ذلك إلى وجود مشكلة. توصي الدكتورة ألبرز بالتحدث مع ابنك عن كل شيء، من أنشطته اللامنهجية إلى موسيقاه المفضلة. وتذكر: أنت موجود للاستماع، لا للحكم.
6 - مشاكل الثقة بالنفس وتقدير الذات: كما أن مشاكل الثقة بالنفس وتقدير الذات يمكن أن تسبب الاكتئاب، فإن الشعور بعدم القيمة قد يدفع ابنك المراهق أيضاً إلى تجنب الأشخاص والأنشطة، التي كان يستمتع بها سابقاً.
7 - الحديث السلبي مع النفس: إذا لاحظت أن ابنك المراهق ينتقد نفسه أو يلومها أو يُهينها بانتظام، فقد يكون الوقت قد حان لتقييم حالته.
كما تُشدد الدكتورة فيرونيكا إسحاق على أهمية مراقبة استخدام المراهقين لوسائل التواصل الاجتماعي. وتُوضح: «في حين أن وسائل التواصل الاجتماعي قد تكون أداةً إيجابيةً للإبداع والتواصل مع الأصدقاء أو العائلة، فإننا نعلم أيضاً أنها قد تُسهم في سلوكيات سلبية مثل التنمر، والسخرية من الجسد، والحديث السلبي عن النفس».
8 - سلوكيات إيذاء النفس: مثل نتف الشعر أو كشط الجلد، وغيرهما. وفي هذه الحالة عليك استشارة طبيب الأطفال.



