ونختتم جولتنا من التايمز البريطانية، ومقال بعنوان: "مَن يضحك أكثر في موسم الرياض الترفيهي؟"، بقلم سارة ديتوم.

واستهلتْ سارة بتعريف لماهية الفنان الكوميدي وضعه الأمريكي الراحل بيل هيكس مفاده أن الكوميديان هو "لهيب – يشبه الإله شيفا المُحطِّم (في الثقافة الهندوسية)- الذي يحطّم الأوثان أياً كانت".

ولفتت الكاتبة إلى موسم الرياض الترفيهي الذي أقفل أبوابه في وقت سابق من الشهر الجاري، مشيرة إلى أنّ عدداً من الفنانين الكوميديين (معظمهم أمريكيون لكنّ بينهم بريطانيين مثل جيمي كار وأوميد جليلي) قدّموا عروضاً "على هوى الحكومة السعودية" – وهي "مؤسسة ليس معروفاً عنها السرور برؤية مشاهد الإطاحة بالأوثان وتحدّي الثوابت"، على حدّ تعبير الكاتبة.

ورأت سارة ديتوم أن السعودية استثمرتْ بسخاء في إقامة عروض رياضية وترفيهية رفيعة المستوى، وأنفقتْ أموالا طائلة لاجتذاب نجوم كرة القدم والتنس والألعاب الإلكترونية.

"لكنها رغم ذلك لا تزال أمّة قمعية، يدفع فيها المعارضون أرواحهم ثمناً لآرائهم"، بحسب الكاتبة التي أشارت إلى الصحفي المعارض جمال خاشقجي الذي تمّ تصفيته في القنصلية السعودية باسطنبول في عام 2018.

ولفتت صاحبة المقال إلى أن مُقدّمي العروض الكوميدية، قبل أن يقفوا على المسرح في موسم الرياض الترفيهي، "يضطرون إلى التوقيع على تعهُّدات بعدم التهكّم - سواء على السعودية نفسها أو على "أيّ دين أو طقس دينيّ أو شخصيّة دينية".

وأشارت سارة إلى أنّ الالتزام بهذا التعهّد، يٌكافأ عليه مقدّمو العروض الكوميدية بسخاء؛ وقد كشف أحدهم أنّ أجره في الموسم تجاوز 500 ألف دولار.

وتساءلت الكاتبة "كيف يقبل فنانون، يعرّفون عن أنفسهم بأنهم يرفضون قيود الرقابة، بتقديم عروض تخضع لرقابة حكومة ثيوقراطية؟"

ورصدت سارة ما قاله الكوميديان الأمريكي ديف شبيل عن موسم الرياض الترفيهي من أن "الحديث في السعودية أيسر منه في الولايات المتحدة ... الآن في أمريكا، يقولون إذا تحدّثتَ عن تشارلي كيرك، فسوف يُلغى العرض الذي تقدّمه ... أمّا في الرياض، فمِثل هذا التهديد كفيل بأن يستدعي ردّ فِعل مضاد".

وعلّقت الكاتبة بالقول: "حسناً، إذَنْ قُل شيئاً عن محمد بن سلمان".

واستدركتْ سارة بالقول إن الفن الكوميدي شهد وقتاً عصيباً على مدى العقدين الأخيرين في أوروبا والولايات المتحدة، لكنْ تجدر الإشارة إلى أن الكوميديا على التاريخ مرّتْ بفترات أكثر صعوبة.

ونبّهت الكاتبة إلى أن رسالة الفنان الكوميدي لا تزال كما هي أبداً: "الإضحاك وليس التفلسُف"، قائلة إن عروض موسم الرياض "الغريبة تُظهر أنّ بعض الكوميديين تنازلوا حتى عن المبدء الأساسي الذي يجمع بينهم - وهو الحق في قول أيّ شيء دونما عقاب".