خبرني - بدايةً نبارك لمنتخب المغرب وصوله لنهائي كأس العالم للشباب حيث ضرب موعد مع الارجنتين للمنافسة على اللقب العالمي ، وذلك بعدما تفوق على منتخبات عريقة مثل البرازيل واسبانيا وفرنسا ، ولو وقفنا قليلا مع هذه البطولة نجد أن الإنجاز الحقيقي للمغرب الذي تحقق ؛ هو صناعة جيل ذهبي يحمل راية الجيل الذي حل رابعاً بكأس العالم 2022 م .
بعد هذه المباركة للمنتخب العربي الشقيق والتي لها علاقة جوهرية بهذا المقال ، نعود لواقع منتخبنا ؛ حيث يعيش منتخبنا الوطني لكرة القدم هذه الأيام أزهى وأجمل أيامه الكروية , تمثلت بإنجازات فريدة غير مسبوقة من أهمها الوصول المباشر لكأس العالم وما سبقه من الوصول لنهائي كأس آسيا مما جعل هذا الجيل من اللاعبين جيلاً ذهبياً ، التفت حوله الجماهير الأردنية وتغنت به وسائل الاعلام العربية والأجنبية كونه يستحق الإشادة على ما قدمه من مستوى متميز .
الجيل الذهبي لأي منتخب مجموعة من اللاعبين المميزين بإدارة مميزة مثلوا المنتخب لفترة زمنية تميزوا بقدرات فنية فردية وجماعية , وتشكلت لهم خبرات مميزة جعلتهم يحققون إنجازات غير مسبوقة ، بحيث تبقى أسماؤهم محفورة في ذاكرة الناس حتى بعد اعتزالهم ، ومن أمثلة الأجيال الذهبية في العالم الكروي ، منتخب اليونان في بطولة أوروبا 2004 م وتحقيقه للقب البطولة والأمثلة كثيرة على أجيال ذهبية للعديد من المنتخبات من كافة القارات، لكن هذه المنتخبات ما لبثت أن عادت أدراجها إلى سابق عهدها بعد انتهاء واعتزال جيلها الذهبي.
ولتجنب ذلك يجب الوصول لحالة كروية ذهبية دائمة ومستمرة ومتطورة كسلسلة من الجبال الشامخة المتصلة ، لا أن يكون جبلاً وحيداً في صحراء . ما نتطلع اليه أن يكون التطور مستمراً لضمان وصول دائم للبطولات الكبرى من خلال قاعدة عريضة من اللاعبين المميزين ضمن أعمار متفاوتة ومن مدربين أصحاب كفاءة عالية وتوفير كافة ظروف الإبداع المستمر .
ومن أبرز الأمثلة على التطور و استدامة الانجازات، التجربة اليابانية ؛ ففي تصفيات كأس آسيا عام 1998 تعادلت مع منتخبنا الوطني بهدف لمثله ، وتأهلت بفارق الأهداف على حساب منتخبنا بعدما جمع كل فريق 5 نقاط ، ومن ثَم بدأ مشروعها الكروي لتحرز كأس اسيا عام 1992 وفي عام 1994 اخفقت في التأهل لكأس العالم بهدف قاتل و منذ عام 1998 لم تغب شمسها عن كأس العالم ، هذا هو المعنى الحقيقي والمطلوب لاستدامة الانجازات .
بالعودة لجيلنا الذهبي نلاحظ أن جميع هذه الانجازات حققت من خلال الاعتماد على مجموعة معينة من اللاعبين وأن غيابهم يفرض مشكلة كبيرة لأي مدرب اي أننا بحاجة ماسة لدعم هذا الجيل تضمن لنا الاستمرارية بالتواجد في المحافل الدولية لسنوات قادمة بعد الانتهاء من المشاركة بكأس العالم.
مما لاشك فيه الأولية الأن هو الإعداد الكبير لمنتخبنا الوطني المشارك بكأس العالم ، لكن بالموازاة مع ذلك يجب التركيز على الفئات العمرية الأخرى فالمتتبع للمنتخب الأولمبي لكرة القدم ، يرى أنه لدينا منتخب قوي جدا وقادر على الوصول للألعاب الأولمبية. كذلك يجب على الاتحاد أن يضع أمام عينيه كافة الاستعدادات الجيدة لمنتخبي الناشئين والشباب للتأهل لكأس العالم لهذه الفئات العمرية ، وبذلك نضمن قاعدة عريضة من اللاعبين المميزين من فئات عمرية متفاوتة و توفير عروض احترافية مميزة حيث أن أغلب الأندية العالمية توجه أعين الكشافين صوب تلك البطولات العالمية .
وكما أن لدينا منتخب رجال يلعب في كأس العالم نتطلع لأن يكون منتخبنا الاولمبي يلعب النهائيات الأولمبية ومنتخبا الشباب والناشئين مشاركان بكأس العالم ، بذلك سنصبح من كبار القارة في كرة القدم لسنوات وسنوات طويلة , هذا هو حال المنتخبات الكبرى ؛ الانجاز دائم بكافة المنتخبات العمرية وهي تهتم بفريق الناشئين لتحقيق بطولة القارة والتأهل لكأس العالم كاهتمامها بإنجازات فريق الرجال .
في النهاية يجب الإشارة الى أن ذلك التطور المستمر والدائم بحاجة لعمل كبير وكبير جداً من جميع من يعمل في المنظومة الكروية وخارجها من خلال توفير الدعم المالي وتوفير ملاعب ذات أرضيات جيدة ودعم المدربين ودعم الأندية للاهتمام بالفئات العمرية وغيرها الكثير من مقومات اللعبة ، فطفل اليوم هو رجل الغد .



