*
الخميس: 01 يناير 2026
  • 04 أكتوبر 2025
  • 19:06
التأصيل الإداري وتحديات الإدارات الحديثة
الكاتب: د. معن عمر الكفاوين

من أبرز التحديات التي تواجه الإدارات الحديثة ؛ هو ضعف التأصيل الإداري. ويظهر هذا الضعف بوضوح عندما تفتقر الإدارة إلى الممارسة الفعلية للعمل الإداري، مما ينعكس سلبًا على أداء المؤسسة ويُربك بيئة العمل، بل قد يؤدي إلى نشوء دلالات غير مقصودة تحتاج لاحقًا إلى توضيح ومعالجة.

ورغم أن شريحة واسعة من العاملين في الإدارة يمتلكون تأهيلاً مناسباً ، إلا أن المعرفة بالتأصيل الإداري تتطلب وقتًا وخبرة عملية لاكتساب فهم دقيق بالنظم الإدارية داخل المؤسسة. وفي ظل التطور المتسارع الذي تشهده المؤسسات في مختلف القطاعات، وتغير الأشكال القانونية المنشئة لها وفق طبيعة أعمالها، يبرز الفارق بين فريقين:

            •           التقليديون في الإدارة الذين يتمسكون بقوة بالتأصيل الإداري باعتباره ضمانة للحفاظ على قانونية المخاطبات الإدارية وتقليل المخاطر المستقبلية.

            •           المعاصرون الذين يعتمدون على التكنولوجيا الرقمية ويطرحون أساليب حديثة يَرون أنها أكثر سرعة وفاعلية، لكنها قد تحمل في بعض الأحيان مخاطر غير محسوبة على المؤسسة.

وبين هذين الاتجاهين، يتضح أن الجمود في الممارسات التقليدية قد يؤدي إلى روتين يضر بمرونة المؤسسة، في حين أن الانحياز المطلق للتقنيات الحديثة دون ضوابط قانونية و قد يعرضها لمخاطر كبيرة. ومن هنا فإن المطلوب من الإدارات المعاصرة تحقيق التوازن عبر تطوير نظمها لتواكب بين التأصيل الإداري من جهة، وبين التكنولوجيا الرقمية  من جهة أخرى.

فالتمسك المبالغ فيه بالتقليدية بدعوى الحد من المخاطر قد يعيق التقدم، ويحرم المؤسسة من الاستفادة من التطورات الإدارية الحديثة في رفع الكفاءة وتحسين الأداء وتطوير قدرات العاملين.

وعليه، فإن على الإدارات الحديثة والباحثين في الإدارة معًا أن يعملوا على تعميق فهم النظم الإدارية وتشريعاتها القانونية، إلى جانب تبني أساليب الرشاقة الإدارية والتكنولوجيا، بما يعزز جودة الأداء ويخدم مستقبل الإدارة المعاصرة

مواضيع قد تعجبك