*
السبت: 04 نيسان 2026
  • 27 أغسطس 2025
  • 20:11
الكتاتيب في مصر ازدهرت في عصر العثمانيين وطوّرها علي باشا مبارك

خبرني - خلال الآونة الأخيرة، عكفت رئاسة الوزراء المصرية بالتسيق مع وزارة الأوقاف، على دراسة مقترح لعودة الكتاتيب في مصر، بعدما طالب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بذلك.

وتقول رئاسة الوزراء إن الكتاتيب ستُسهم في تكوين الشخصية المصرية ونشر قيم "التسامح" و"احترام الآخر" و"حب الوطن" و"احترام الأديان".

فمتى نشأت الكتاتيب في مصر؟ وهل كانت مقترنة بعدم وجود تعليم ابتدائي؟ وما التغييرات التي طرأت عليها؟

تختلف وتتضارب الآراء حول نشأة الكتاتيب في مصر. فبعض المؤرخين يقولون إن بداية نشأتها كانت في أواخرعصر المماليك، والبعض الآخر يقول إن ظهور الكُتاب في مصر يرجع إلى الحقبة العثمانية.

الكُتاب المُلحق بالسبيل
وفقاً لمؤرخين كان العصر الذهبي للكتاتيب في مصر في عهد العثمانيين.


إذ تذكر المؤرخة المصرية، الدكتورة نللي حنا، في كتابها "ثقافة الطبقة الوسطى في مصر العثمانية ق17م - ق18م"، إن نظام الكتاتيب "ساد في الفترة من القرن الـ 16 إلى القرن الـ 18" كقاعدة للتعليم الأساسي.

كما تذكر حنا في كتابها، موضحة: "كان عدد الكتاتيب في القاهرة عند نهاية القرن الـ18 حوالي 300 كُتاب، بينما بلغ تعداد سكان المدينة نحو 260 ألف نسمة".

ويقول الدكتور أيمن فؤاد أستاذ التاريخ الإسلامي والحضارة وخبير المخطوطات المصري إن "الكتاتيب انتشرت في العصر العثماني مع وجود الأسبلة، حيث كان يُلحق كُتاب بكل سبيل مياه، وكان الأطفال يتعلمون فيه القراءة والكتابة وحفظ القرأن".

ويشير الدكتور أيمن فؤاد إلى وصف عالم الآثار الفرنسي، آدم فرانسوا جومار، الذي كتب الجزء الخاص ب"مدينة القاهرة وقلعة الجبل"، ضمن دراسات موسوعة وصف مصر.

ويذكر فؤاد بعضاً من وصف جومار للكتاتيب في مصر، قائلاً: "كانت وجهات السبيل بها أعمدة رُخامية وكان السبيل مُكوناً من مستويين: المستوى الأول، حيث كان السقاؤون يأتون بصهاريج حفظ المياه، مُحملةً على ظهور الجمال والبغال من الخليج (منطقة صناعية تخرج من نهر النيل) لتخزينها في السبيل".

أما داخل المستوى الثاني من السبيل، فيقع كُتاب لتعليم أطفال المسلمين وكان يوجد أيضاً "المزملاتي" وهو الشخص الذي يناول مياه الشرب للناس، بحسب الدكتور أيمن فؤاد.

وقبل الحقبة العثمانية، خلال حكم المماليك لمصر، برزت كذلك بعض الكتاتيب، ومن أشهرها كان كُتاب وسبيل السلطان قايتباي.

وقد أسس هذا الكُتاب، السلطان المملوكي الجركسي قايتباي المحمودي الأشرفي عام 1479ميلادياً إبان حقبة المماليك البرجية (الجركسية)، ويقع الكُتاب الذي خُصص لتعليم أطفال المسلمين مبادئ القراءة والكتابة في الطابق الثالث من السبيل، وفقاً لمركز توثيق التراث الحضاري والطبيعي التابع لمكتبة الإسكندرية.

ويقول الدكتورعبد الباقي القطان، أستاذ التاريخ والحضارة الإسلامية بجامعة عين شمس "إن الكُتاب له أكثر من اسم من بينهم مجلس الأدب أوالمكتب، وكلها أسماء لمكان واحد، وهو المكان الذي يُطلب فيه علم للصبيان وهم الأطفال الصغار".

ويستدرك في حديثه لنا قائلاً " في مصر العثمانية، كان يبني الخيّرون الكتاتيب والأسبلة بأموالهم الخاصة وخصصوا لها وقفاً لتمويلها، وكان أهالي الأطفال الساكنين في أحياء العاصمة القاهرة يرسلونهم إليها لتلقي التعليم، الذي كان مجانياً".

"ولم يكن الوقف يوفر التعليم المجاني فحسب، بل كان يتضمن تعليم التلاميذ وكسوتهم وتقديم الهدايا لهم في مواسم معينة"، وفق ما ذكرته المؤرخة المصرية نللي حنا في كتابها " ثقافة الطبقة الوسطى في مصر العثمانية ق17م - ق 18م".

الكتاتيب في عهد الخديوي إسماعيل
في عصر الخديوي إسماعيل (1863-1879)، بالقرن التاسع عشر، أُسندت إدارة التعليم إلى علي باشا مبارك، الذي سيصبح فيما بعد ناظراً للمعارف العمومية (وزير التربية والتعليم)، بحسب ما جاء في كتاب "زعماء الإصلاح في العصر الحديث" للمؤرخ المصري أحمد أمين.

وفي عام 1869، خضعت الكتاتيب لإشراف نِظارة المعارف العمومية (وزارة التعليم في عهد الخديوي إسماعيل)، وفقاً لما قاله الأكاديمي والباحث المصري، الدكتورعبد الباسط هيكل لبي بي سي.

بداية الإصلاح
يشير أحمد أمين إلى أن علي باشا مبارك قسّم الكتاتيب، بعد إحصائها، إلى ثلاثة مستويات: جيدة ومتوسطة ورديئة.

كما أن مبارك وضع لائحة أسماها لائحة رجب - وهو تاريخ صدورها - عالج فيها كل المشاكل التي واجهتها الكتاتيب من "مراعاة التدابير الصحية وتدبير المال اللازم ورفع مستوى الفقهاء".

ويقول الدكتورعبد الباسط هيكل إن "نِظارة المعارف وضعت برنامجاً لإصلاح الكتاتيب. وحاولت أن تُلزم بعضاً من الشيوخ، الذين يريدون الحصول على منحة الالتحاق بهذا البرنامج، بالمساهمة في تجديد الكتاتيب".

و"تكون المُساهمة من خلال استيفاء بعض الملاحظات التي تطلُبها نظارة المعارف، من خلال مُساهمة أهل القرية أو شيخ الكتاب أوالعمدة لتوفير مبانٍ جيدة للكتاتيب".

وهو ما يؤكده المؤرخ أحمد أمين، الذي ذكر أن علي باشا مبارك جعل بعض الأهالي والمديريات الحكومية تتحمل بعضاً من الأعباء المالية لتطوير التعليم وتحويل بعض الكتاتيب الكبيرة الصالحة إلى مدارس ابتدائية.

كما يشرح هيكل أن من ضمن خطة الإصلاح، كان تلقي شيخ الكُتاب تدريباً "حيث كان يذهب إلى مكان تُخصصه له نِظارة المعارف للتدريب مدة يومين في الأسبوع، وعادةً ما يكونا يومي الخميس والجمعة، وينقطع الشيخ خلالهما عن الكُتاب وتُغلق أبوابه"

ليس هذا فحسب، "كما أنه يحصل على راتب ويُؤهل لتدريس علوم أخرى كالخط العربي أو مذكرة بسيطة لتعليم الحساب".


 

bbc-logo

مواضيع قد تعجبك