ويسعى بعض الباحثين إلى الاستفادة من التفاعلات بين الأدوية والأطعمة والمشروبات والأعشاب التي نتناولها، أملاً في تعزيز فعالية العلاجات الدوائية بطرق مفيدة. على سبيل المثال، يسعى بعض أطباء الأورام إلى زيادة فعالية علاج السرطان من خلال استغلال تفاعل الطعام مع بعض العلاجات.

وجد لويس كانتلي، عالم الأحياء الخلوية في كلية الطب في جامعة هارفارد في بوسطن، ماساتشوستس، أن مساراً يُنظّم نمو الخلايا، وهو هدف لبعض أدوية السرطان، يبدو أنه يستجيب للعلاج بشكل أفضل عند تناوله مع أطعمة منخفضة السكر.

يقول كانتلي: "تطور البشر منذ مئات الآلاف من السنين على تناول اللحوم والخضراوات غير المطبوخة، التي لا تُسبّب ارتفاعاً سريعاً في مستوى الجلوكوز بعد الوجبات"، مضيفاً أن السرطان كان على الأرجح سبباً نادراً للوفاة في ذاك الوقت، إذ أن الزيادة في حالات السرطان التي لوحظت خلال العقود الخمسة الماضية مرتبطة على الأرجح بالارتفاع الكبير في استهلاكنا للأطعمة الغنية بالكربوهيدرات سريعة الامتصاص.

وأظهرت تجارب كانتلي عام 2018، التي شملت تغذية الفئران بنظام غذائي كيتوني - منخفض الكربوهيدرات، وغني باللحوم والخضراوات - نتائج أولية واعدة، إذ كان الدواء المضاد للسرطان أكثر فعالية على الفئران التي تتبع هذا النظام الغذائي.

لذا، أجرى فريقه تجارب على عدد قليل من المرضى من خلال شركته الناشئة "فايت ثيرابيوتكس"، فيما وصفه بمحاولة "إعادة النظر في علم السرطان باستخدام الأيض".

كما تُجرى تجارب مماثلة تتضمن عبوات كانتلي لتحضير الوجبات في مركز ميموريال سلون كيترينج للسرطان في نيويورك، على نساء مصابات بسرطان بطانة الرحم.

لكن يبقى التحدي الأكبر هو العدد الهائل من التفاعلات بين الغذاء والدواء. لذلك، تعاون باحث التغذية ميلشيفيتش مع فريق من علماء الأحياء الحاسوبية لجمع المعلومات المتوفرة في الأدبيات العلمية حول تفاعلات الغذاء والدواء في قاعدة بيانات واحدة منظمة، على أمل تتبعها بشكل أفضل.

يقول إنريكي كاريو دي سانتا باو، عالم الأحياء الحاسوبية من معهد IMDEA للأغذية في مدريد، إسبانيا، ويعمل في المشروع أيضاً: "اعتقدنا أن الأمر سيكون أسهل، لكنه لم يكن بهذه البساطة، كان علينا البدء من البداية".

كانت قواعد البيانات المتاحة قليلة، ولم تكن أي منها متطابقة، وانتهى بهم الأمر إلى تجميع البيانات من ملايين التفاعلات بين الأغذية والأدوية في منصة جديدة يمكن للأطباء الوصول إليها.

الأمر معقد ولا يزال الباحثون يعملون على فهمه بالكامل، لكن قد يعني ذلك أيضاً أن الأطباء سيكونون قادرين في المستقبل على النُّصح بنظام غذائي يتكامل مع العلاج الدوائي.

إلا أنه في الوقت الراهن، يفضل تجنّب تناول الفياجرا على سبيل المثال مع عصير الرمان.

تنويه: جميع محتويات هذه المقالة مُقدّمة لأغراض المعلومات العامة فقط، ولا ينبغي اعتبارها بديلاً عن استشارة طبيبك أو أي اختصاصي رعاية صحية آخر. بي بي سي غير مسؤولة عن أي تشخيص يُجريه أي قارئ بناءً على محتوى هذا المقال.
كما تخلي بي بي سي مسؤوليتها عن محتوى أي مواقع إلكترونية خارجية مُدرجة، ولا تُصادق على أي منتج أو خدمة تجارية مذكورة أو مُوصى بها على أي من هذه المواقع. استشر طبيبك العام دائماً إذا كنت قلقاً بشأن صحتك.