*
الجمعة: 02 يناير 2026
  • 11 أغسطس 2025
  • 10:03
قرية الموت الصامت نساء تحولن لسفاحات قاتلات لأزواجهن بسم بلا أثر

خبرني - في قلب ريف المجر، بين بيوت متواضعة وأراض زراعية يمتد تاريخ مظلم وحكاية غير مألوفة، حيث تحولت قرية ناغيريف ونطاق تيسازوج إلى مسرح أحد أكثر ملفات الجرائم غموضاً وفظاعة في التاريخ الحديث. 

وعلى مدار ثمانية عشر عاماً، من 1911 حتى 1929، شكلت نساء هذه المنطقة شبكة قاتلة بالسم المصنوع منزلياً، حيث تخلصن من أزواجهن، وأقاربهن، وأحياناً أطفالهن، عبر مادة الزرنيخ التي استخدمنها سلاحاً للانتقام والهروب من واقعهن المرير.

وبحسب ما نقلته صحيفة "ديلي ميل"، فإن ظروف الحياة في ناغيريف لم تكن سهلة، فالقرية التي كانت تضم أقل من 1500 نسمة، كانت تعتمد أساساً على الزراعة وتربية المواشي، فيما النساء يتحملن عبء تربية الأطفال وإدارة البيت، بينما يمضي الرجال أوقاتهم بين الكحول والخصام وحتى العنف الأسري. 

وزادت الحروب التي عصفت بأوروبا من تعقيد الواقع، إذ عاد بعض الرجال مصابين بصدمات نفسية ليصبحوا أكثر عنفاً داخل منازلهم، مما جعل الحياة جحيماً مستعراً بالنسبة للنساء.

وفي ظل هذه الظروف، برزت شخصية استثنائية، هي زوزسانا فازيكس، المعروفة بـ"العمة زوزسي"، القابلة الوحيدة في القرية التي امتلكت معرفة طبية غير تقليدية وقلباً قاسٍ.

وكانت زوزسي تقدم للنساء ما وصفته العديد منهن "المساعدة الحقيقية"، من خلال تزويدهن بمادة الزرنيخ المستخرجة من "شرائط مبيدات الذباب المبللة"، السم الصامت عديم الرائحة والطعم، الذي بدا لهم فرصة لإنهاء معاناتهن.

وبدأت أولى عمليات التسميم عام 1911، حين قضت روزاليا تاكاش، التي تحملت سنوات طويلة من العنف من زوجها لاديوس، عليه بالسم بعد محاولات عدة فاشلة. 

لاحقاً، انتشرت الحوادث وأصبحت جزءاً من حياة القرية، حيث تعرضت نساء وأطفال للضرب الوحشي، حتى أن بعض الأمهات لجأن إلى تسميم أطفالهن حديثي الولادة نتيجة العجز عن رعايتهم وسط هذا الألم المستمر.

المعاناة التي عاشتها نساء القرية كانت مليئة بالتفاصيل المؤلمة، مثل قصة ماريا باباي التي تعرضت لضرب مبرح من زوجها بسلسلة حديدية.

ووجدت ماريا الملجأ عند صديقتها جوليانا ليبكا، التي أصبحت واحدة من أشهر صانعات السم في المنطقة، حيث كانت جوليانا تقدم السم مجاناً وتعلّم النساء طريقة استخدامه بحيث تبدو الوفاة وكأنها مرض طبيعي أو حادث، لتفادي الشبهات.

وتوسع نطاق الجرائم لتشمل عدة قرى مجاورة، مع تورط قابلات وعاملات منزليات، هن اسستر سابو وكريستينا تشورداس، اللتين قبلتا عوضاً بسيطاً مثل الزبدة أو ورود الحديقة مقابل تزويدهن بالسم. 

وما بدأ كسر صامت لمعاناة نساء ناغيريف، تحول إلى شبكة واسعة من القتل خفية عن أعين السلطات لأعوام طويلة.

في عام 1929، تزايدت الشكوك بعد أن طلبت روزاليا هوليبا شهادة وفاة لزوجها الذي لم يظهر عليه مرض واضح، ما دفع الطبيب الإقليمي لطلب التحقيق، وسرعان ما أوقفت الشرطة زوزسانا فازيكس وعدداً من النساء المشتبه بهن، لكنها فضلت الانتحار بشرب السم على المواجهة، ما عمّق الغموض.

وبعد تحقيقات استمرت على مدار أشهر الصيف بالكامل، تم توقيف 43 امرأة، وأدين 28 منهن، وصدر حكم بالإعدام على خمس منهن، فيما خففت بعض الأحكام لاحقاً إلى السجن المؤبد. 

مواضيع قد تعجبك