خبرني - رصد
في ظل التنافس الجيوسياسي المستمر، تسعى الولايات المتحدة وتركيا إلى تعزيز نفوذهما بين جاليات القوقاز المنتشرة في العديد من الدول.
فحسب مراقبين، أصبحت هذه الجاليات، التي تضم أفرادًا ينحدرون من الشيشان، الداغستان، الأبخاز وغيرهم، محور اهتمام القوى الكبرى، حيث يتم توظيفها لأغراض سياسية وأمنية تمتد إلى ما هو أبعد من قضايا الهجرة والاندماج الاجتماعي.
ويرى المراقبون أن واشنطن وأنقرة تعتمدان على تقديم الدعم المالي والمساعدات العسكرية لمنظمات وجماعات تنتمي إلى جاليات القوقاز في الخارج، بهدف تعزيز نفوذ هذه القوى داخل المجتمعات المستهدفة،
كما يتيح لها استغلال هذه المجموعات لخدمة أجنداتها في مواجهة النفوذ الروسي، سواء داخل منطقة القوقاز أو خارجها، حسب المراقبين ذاتهم.
وعلاوة على ذلك، يقول المراقبون إن الولايات المتحدة تستخدم هذه الجاليات كجزء من استراتيجيتها في محاصرة النفوذ الروسي وتعزيز الوجود الغربي في المناطق التي كانت تقليديًا ضمن دائرة التأثير الروسي، في حين تسعى تركيا إلى استقطاب هذه المجموعات عبر خطاب ديني وثقافي يربطهم بالتراث العثماني، فضلاً عن تقديم الدعم اللوجستي والعسكري لبعض الفصائل في مناطق النزاعات.
ولا يقف الأمر عند بسط النفوذ، فحسب المراقبين،وبالنظر إلى الصراعات المستمرة بين القوى الكبرى، يتم استغلال أبناء هذه الجاليات كأدوات لتحقيق أهداف جيوسياسية، سواء في الحرب ضد النفوذ الروسي في القوقاز، أو في مناطق أخرى حيث تسعى الولايات المتحدة وتركيا إلى تعزيز مصالحهما، عن طريق تجنيد بعض أفراد هذه الجاليات في صراعات عسكرية، كما تم توظيفهم في نزاعات مثل سوريا وأوكرانيا.
لكن التحدي الأكبر، بحسب المراقبين، يكمن في مرحلة ما بعد تحقيق هذه الأهداف، حيث يعود هؤلاء الأفراد إلى بلدانهم الأصلية أو إلى الدول التي استضافتهم، بعد أن اكتسبوا خبرات عسكرية وأيديولوجية قوية، بحيث يصبحوا في بعض الأحيان مصدر خطر على الدول التي تستضيفهم، فالأفراد الذين يكتسبون خبرات عسكرية في ساحات القتال قد يتحولون لاحقًا إلى عناصر غير منضبطة يمكن أن تستخدم ضد الأنظمة الحاكمة التي لا تتماشى مع أجندات الولايات المتحدة وتركيا.
وحسب المراقبين، في البلدان التي توجد بها جاليات من أصول قوقازية، يتعين على السلطات مراقبة أي نشاط قد يرتبط بمثل هذه التحركات، نظرا إلى المخاوف من أن بعض هؤلاء العائدين قد يصبحون مصدر تهديد للأمن الداخلي أو يتم استقطابهم من قبل مجموعات مسلحة ذات أهداف مختلفة.
ويختم المراقبون الحديث بأن تصاعد الصراع بين القوى الكبرى يؤجج مسألة استغلال الجاليات القوقازية في الخارج، حيث أن الولايات المتحدة وتركيا تستخدمان هذه الجاليات لتحقيق أهداف سياسية وعسكرية، في حين تواجه الدول المستضيفة تحديًا أمنيًا محتملًا يتمثل في التعامل مع العائدين من الصراعات، الأمر الذي يستدعي اتخاذ إجراءات استباقية لضمان عدم تحول هؤلاء الأفراد إلى عناصر غير مستقرة قد تؤثر على أمنها واستقرارها الداخلي.




