وصلت حصيلة ضحايا العدوان الهمجي على غزة إلى ٩٧٧٠ شهيدًا، منهم ٨٤٠٠ طفل و ٢٥٥٠ امرأة وأكثر من ٢٦٦٠ إنسانا ما يزالون تحت الأنقاض، بينهم ٢٣٧٠ طفلا وعشرات آلاف المصابين وملايين المشردين ، فهذه المجازر المروِّعة التي يقترفها الصهاينة بحق الأطفال والنساء والشيوخ في قطاع غزة واستهدافهم منازل المدنيين وتدمير أحياء سكنية على رؤوس ساكنيها وقصف المستشفيات وسيارات الإسعاف ومدارس ومخيمات النازحين والمساجد والكنائس وحتى الأفران والمخابز، وإفساد حياة الملايين ومحاولة قتلهم جوعاً وعطشاً ، تظهر نوايا هذآ الكيان الخبيثة إلى العلن وتكشف قبح ما يضمره من شرور .
ان أشكال الجرائم الوحشية التي يشاهدها العالم منذ أكثر من شهر في غزّة، ليست بغريبة ولا جديدة على أعداء الله والبشرية ، فهذه المآسي المتوالدة على مدار الدقائق والساعات بأيدي الصهاينة الملوثة بالدماء والعار ، أسقطت وبشكل نهائي ما تبقى من أقنعة هذا العالم ” الحضاري المتقدّم “ونسفت بصورة قطعية شعاراته ومزاعمه بأنه بلغ أعلى مراتب الإنسانية وحاز قصب السبق في ممارسات الديمقراطية ومبادئ ومفاهيم الحريات والحقوق واعتناق قيم العدالة واحترام آدمية الإنسان وحقوقه في الحياة.
لقد فقدت بلدان الغرب بمواقفها ودعمها غير المبرر لجرائم اسرائيل والتبرير المقزّز لمجازرها ضد الشعب الفلسطيني الأعزل كل ذرة من إنسانيتها ، وخسرت سمعتها ، وانكشفت سوءاتها وظهرت على حقيقتها أمام شعوبها أولا وأمام الرأي العام العالمي ثانيا ، واصبحت مصداقيتها في مهب الريح ، ولم تعد تحظى بأي احترام من قبل الصغير والكبير على هذا الكوكب ، ورغم كل ذلك ، فما زالت تلك الدول تختلق الأعذار والحجج الواهية للسفاحين والقتلة والمجرمين من بني صهيون بل ويتمادى زعمائها في ذلك لدرجة لا يخجلون فيها من تحميل الضحية مسؤولية هدر دمائه المستباحة وحقوقه المنتهكة.
نعم ، المشهد مريب ، وقاهر ، وانت ترى جثامين الشهداء الأطفال وأمهاتهم المتفحمة المدفونة تحت أنقاض المنازل المستهدفة بصواريخ وقنابل الحقد الصهيوني وتلك العالقة في حطام المباني السكنية ، وأجساد المدنيين المضرجة بالدماء في مدارس النازحين وفي باحات المستشفيات وفي كل مكان في القطاع ، وصرخات الأيتام والثكالى وأنين الجرحى ودموع الجائعين والعطشى والخائفين ، والتي أبكتنا وابكت عيون الناس ، وهزت الضمير الإنساني حول العالم ، وحرّكت الجماهير الغاضبة في مختلف أصقاع الأرض ، لكنها لم تحرك مثقال ذرة من إنسانية وضمائر ” الإنسانية والحضارة” .
هؤلاء ، واصلوا إعطاء المزيد من الضوء الأخضر للإرهابي نتنياهو لفعل ما يحلو له في أرواح وممتلكات الفلسطينيين ، وتقديم الدعم والمساندة لمجازره المروّعة ، وممارسة الألاعيب الدبلوماسية بهدف منحه الوقت اللازم والظروف الملائمة والغطاء السياسي لمواصلة جرائم الإبادة الجماعية بحق الشعب الفلسطيني في غزة من خلال المراوغة، تارة بادعاءات البحث عن هدنة إنسانية وتارة تحت عناوين كاذبة تتحدث عن إدخال المزيد من المساعدات إلى غزّة.
ختاماً ، فيبدو ان القيم بدأت تنحدر وتتلاشى مع تحولات العصر وتقدم البشر، فتطوقنا قوانين الغاب، ويصبح (قتل امرئ في غابة جريمة لا تغتفر ، وقتل شعب كاملاً مسألة فيها نظر) !!
لكم الله يا اهل غزة
انه نعم المولى ونعم النصير



