*
الاحد: 19 نيسان 2026
  • 22 نيسان 2022
  • 09:54
نهج قضائي متطور بشأن جريمة هتك العرض الإلكتروني
الكاتب: د. أشرف الراعي
نهج قضائي متطور بشأن جريمة هتك العرض الإلكتروني

يُحترم النهج القضائي الذي يحترم حقوق الأفراد ويجري تكييفاته القانونية على النحو الذي يكفل العدالة للمجني عليه؛ وهو ما لاحظناه في أكثر من حكم قضائي أخير لمحكمة التمييز الأردنية التي تناولت استراق النظر إلى عورة المجني عليها باعتبارها من جرائم هتك العرض وليس من جرائم خرق حرمة الحياة الخاصة فحسب، خلافاً لأحكام المادة 348 من قانون العقوبات الأردني.


لقد جاءت أحكام القضاء الأردني التي قررتها محكمة التمييز الأردنية متقدمة في هذا المجال؛ حيث قررت أن قيام الجاني بغرس كاميرا لمشاهدة عورة المجني عليها تشكل "استطالة" إلى عورتها؛ وبالتالي فإن ذلك يعد بمثابة جريمة هتك عرض يُحاكم فيها الفاعل أمام محكمة الجنايات الكبرى التي تختص بأربعة أنواع من القضايا؛ وهي القتل، والاغتصاب، وهتك العرض، والخطف الجنائي، والشروع فيها جميعها.


إن هذا القرار الذي يشكل ركيزة قضائية في اعتبار أن العالم الافتراضي يتشابه مع العالم الإلكتروني وأن ما يقع من جرائم في العالم الواقعي يقع في العالم الافتراضي يدفع نحو قرارات قضائية صارمة بتطبيق قواعد الشريعة العامة في قانون العقوبات في حال خلو قانون الجرائم الإلكترونية من النص عليها؛ رغم تحفظاتنا القانونية على بعض نصوصه والتي تتطلب تعديلاً يليق بالأردن بسبب ما يعتريها من تناقض في بعض الجوانب التي أشار إليها الفقه الجزائي الأردني في أكثر من مرة.


وعلى أي حال، نتمنى تعميم التوجه باعتبار الجرائم الإلكترونية، وكأنها تقع في العالم الواقعي؛ وذلك لخطورتها من جهة، وتطور الجريمة من جهة أخرى؛ حيث أصبحت الجريمة اليوم منتشرة من خلال عِصاباتٍ مُنظمة ترتكب جرائمها عبر دول العالم، وعدم تطبيق هذه القواعد القانونية الصارمة سواء في قانون العقوبات أو في الاتفاقيات الدولية المتعلقة بتسليم المجرمين والاقتصار على التشريعات الخاصة بالأنظمة التقنية والإلكترونية مما قد يؤدي إلى ارتكاب جرائم أوسع تؤثر في حقوق الأفراد.


وأخيراً وليس آخراً، لا بد من الإشارة إلى أن الجرائم التي تقع بوسائل إلكترونية اليوم هي أكثر أنواع الجرائم انتشاراً، وذلك بسبب انتشار المنصات الرقمية، ومواقع التواصل الاجتماعي، والأنظمة الذكية، والحوسبة السحابية، وأنظمة الذكاء الاصطناعي الرقمية وغيرها من الوسائل الإلكترونية التي لا مجال لوقوعها تحت حصر؛ فضلاً عن انتشار المحتوى الواسع للإنترنت في الأردن وهو ما يؤدي إلى دفع الناس إلى ارتكاب هذه الجرائم من دون تقدير نتائجها، وهو ما تشدد معه قضائنا الأردني في استراق النظر إلى عورة المجني عليه عبر الوسائل التقنية أو الإلكترونية .. نهج قضائي متطور .. يحق لقضائنا الأردني أن يفخر به.

مواضيع قد تعجبك