*
الجمعة: 17 نيسان 2026
  • 10 نيسان 2016
  • 08:34
نَسوَنجي
الكاتب: سهير جرادات
نَسوَنجي
خاص بـ "خبرني" كتبت سهير جرادات في الوقت الحاضر ، وفي ظل الظروف الإقتصادية الصعبة التي نعيش ، أصبح الجميع أما ( نِسونجي أو نَسوَنجي ).. هناك بعض الرجال أو الشباب لديهم صفة " النِسونجي " ،وما يميزهم أنهم يفضلون الحديث مع المرأة وملاطفتها، ومحاولة الايقاع بها ، بكلامهم المعسول وتسبيل العيون ، واظهار الإهتمام بالمرأة بصورة ملحوظة ، ولا يوفر مثل هذا الشخص موقفا إلا ويحاول أن يتحرش بها إما لفظيا أو حركيا . أصحبت الأغلبية من الناس ،تحمل صفة النسيان ،إن جاز لنا أن نقول " نَسوَنجية "،خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة والتي تتردى إلى الأسفل مُخلفة معها الفقر والبطالة والقهر والظلم،وكذلك نتيجة الأوضاع السياسية المحيطة بنا من كل جانب ، وما يرافقها من حالة خوف وتأهب،توجسا من حدوث أي طاريء -لا سمح الله- إلى جانب التأثيرات التي يتحملها الشعب من السياسات غير المدروسة التي تمارسها الحكومات المتعاقبة ،مما زاد من حجم المديونية المتراكمة على المواطنين ، بحيث أصبح الأردني يولد وعلى كاهله دين كبير ، بفضل صناع القرار ومخططي الاقتصاد وحراس المال . حالة النسيان أصبحت ملحوظة في مجتمعنا، فتجد الرجل طوله طول ( الشحط) ، يسير في وضح النهار وهو يُحدث نفسه ، وفي منتصف الشهر تجده في حالة من الذهول والهذيان لنفاذ الراتب ، وفي آخر الشهر يصل الى مرحلة يصبح فيها عديم الفاعلية (لا يرسل ولا يستقبل )، وترى وجهه يحمل جميع أطياف (قوس قزح)، كلما أمسك بيده فاتورة الماء أو الكهرباء . وكلما سمع باقتراب منخفض جوي جديد، تلازمه حالة من النسيان، لما يواكبه من توفير للوازم التدفئة من غاز وكاز ، عدا عن شراء المزيد من الطعام، الذي يكون "فشة الغل" الوحيدة له أثناء "الحبس الاضطراري" في البيت . وإذا تخرج أحد أبنائه من الجامعة،يمكن أن تتفاقم حالة النسيان، لعجزه عن توفير "الواسطة" ليؤمن لابنه وظيفة بدلا من أن يبقى عالة عليه في البيت ، وفور نجاح أحد الأبناء في الثانوية العامة يصاب أيضا بالنسيان؛ قلقا من عدم حصوله على مقعد جامعي،حتى لا يصل إلى التعليم الموازي في جامعاتنا،الذي يثقل كاهل الأسرة ، وتجده إذا جاءه هاتف يبشره بقدوم مولود جديد لأحد أفراد العائلة ، يعيد السؤال أكثر من مرة، لأن مجرد سماعه مثل هذا الخبر، كفيل بأن تشتد عليه حالة النسيان ،وهو يتذكر واجب تقديم الهدية ، أما إذا أمسك بيده بطاقة دعوة لعرس لا ينسى فقط ،إنما تصل به الإمور إلى مرحلة مزمنة من النسيان ،تجعله يمحو القراءة والكتابة من ذاكرته، لمجرد تفكيره بواجب تقديم "النقوط ". صحيح أن هناك فرقا بين" نِسونجي" و" نَسوَنجي " في المعنى، إلا أنها كلمة تحدث تغييرا كبيرا في المعنى، يتناسب مع ما آلت اليه ظروفنا المعيشية، بفضل من يُتخذ من قرارات على " الرابع"،ومنذ أربع سنوات، كانت كفيلة بفتح جيب المواطن، وكسر ميزانيته الشهرية ، وحولت حياته إلى حالة من السكون ، وضمت يده بصورة آلمت أصابعه وكسرت يده . ويبقى وجه الشبه الكبير بين الكلمتين ، أن النِسونجي ليس بيده ،وإنما بطبيعته يحب النسوان ، والنَسَونجي، يكون بفعل الغير، والسياسات التي لا تفكر إلا بنفسها ، حتى جعلت منه حاملا هذه الصفة مجبرا، لينسى واقع حاله وضيق ذات اليد ، التي وصل إليها بفضل السياسات المتخبطة ، وما يصاحبها من حالات فساد وفساد كبير، يدفع ثمنها المواطن، رغم أنه لا ذنب له سوى أنه يُحب بلده ، وعليه أن يقدم له التضحيات . يبقى الحب ، ما يجمع "النِسونجي " و" نَسوَنجي " ، فالأول يحب التغزل بالمرأة ، والثاني ينسى كل شيء ، إلا حب الوطن ..  

مواضيع قد تعجبك