*
الجمعة: 29 أيار 2026
  • 02 حزيران 2012
  • 23:04
معالي دولة الباشا الشعب الأردني
الكاتب: سهير جرادات
معالي دولة الباشا الشعب الأردني
انهمك زميل لي في المهنة، باستعراض من تبقى من أبناء عشيرته، لم يتسلم بعد أي منصب،منتظرا بفارغ الصبر دوره، ليصبح من أصحاب المعالي،فزميلي ينتمي إلى منطقة في الأردن تمتاز بقلة أبنائها من حملة الشهادات العليا، وحسب ما هو متبع شئنا أم أبينا، فإن نهج " الكوتات " للتعيين في المناصب العليا في الدولة الأردنية،معمول به واعتدنا عليه منذ سنوات مضت. وخير دليل على ذلك النهج العجيب في الأردن ، تلك الحادثة التي رواها لي أحدهم، عن زميل من الصحفيين الذي أصبح بالصدفة وزيرا، نعم؛ فقد كان في مهمة لتغطية تشكيل إحدى الحكومات الأردنية في السبعينيات من القرن الماضي، وبعد أن عرض رئيس الحكومة المكلف ، الأسماء على جلالة الملك الحسين طيب الله ثراه، حيث بادر جلالته بالسؤال مستهجنا، أين هي حصة القدس من هذه الحكومة؟؟، فخرج الرئيس مسرعا، ووجد الزميل الصحفي قد أعياه التعب، وأخذ غفوة على " كنباية " أريكة في زاوية من الديوان الملكي، وصاح "ابن القدس"، وطلب منه أن يؤدي القسم أمام الملك الراحل، وبدأت رحلة البحث عن ربطة عنق ، ليرتديها الزميل الوزير، والتي تم استعارتها من أحد موظفي الديوان الملكي آنذاك، وأقسم اليمين الدستورية وأصبح وزيرا يمثل منطقة في الأردن (قبل فك الارتباط(. وها نحن الآن لا نفتح أفواهنا تعجبا من دولة صغيرة محدودة الموارد، بهذا العدد الكبير من الوزراء من أصحاب المعالي، لأسباب كثيرة؛ ومنها من باب ارضاء التوزيع الجغرافي، حيث سجل في الأردن منذ تأسيس الدولة الأردنية حتى تشكيل الحكومة الحالية (644) وزيرا، عدا الوزراء "المكررين"، أي من حملة عدة حقائب وزارية في عدد من الوزارات، التي بلغ عددها (90) وزارة، تولى رئاستها (40) رئيسا للوزراء. للعلم فقط، فإن تسمية وزير لم تكن معروفة في الأردن قبل العام 1950، حيث كان يطلق على وزراء حكوماتنا، التي كان لا يتجاوز عددهم من ستة إلى أحد عشر وزيرا لقب "مستشار مالي"، أو "مدير الخزينة"، أو "رئيس المستشارين"، إلى أن تحولت هذه التسميات إلى وزراء. المضحك المبكي، في وضعنا الحالي أن الحكومة في الوقت الذي تسعى فيه إلى التقشف وشد الحزام ، واعلانها قبول التبرعات من كافة أبناء المجتمع ،وابتدائها اقتطاع 15 % من رواتب الوزراء، حتى وصلت إلى الرتب العسكرية ليقتطع من رواتب كل من يحمل رتبة لواء في القوات المسلحة، نفس النسبة، لتذهب لصالح خزينة الدولة اعتبارا من نهاية شهر أيار ولمدة ستة أشهر. كل هذا وأكثر كان بسبب الظروف الاقتصادية، التي تمر بها المملكة، والعجز الذي تشهده الموازنة العامة، وانسجاما مع الإجراءات التي اتخذتها الحكومة، وما يمليه الواجب الوطني. لكن ما يثير التساؤلات هو أن هذه الترفيعات في هذه الرتب، تفوق ما ستوفره الاقتطاعات من رواتبهم، حيث إن فرق الرواتب أعلى بكثير من الاقتطاعات،في وقت تتناقل فيه الأحاديث حول تخفيض عدد أفراد القوات المسلحة من 110 آلاف إلى 90 الف فرد. المسألة في الأردن لم تتوقف عند الوزراء من أصحاب المعالي، فهي ظاهرة خطيرة، وتستنزف موارد البلد ونحن نرى أيضا تلك التغييرات المتسارعة لأصحاب الدرجات الخاصة والعليا وكبار الضباط، حتى ان كثرة منح الرتب العليا افقدها ألقها، وأضعف هيبتها، فلو قارنا نسبة عدد الرتب العليا في بلد صغير كالأردن بمثيلاتها، فإن رتبنا تفوق غيرنا مقارنة مع عدد السكان، فالمؤشرات الواضحة التي تشهدها مؤسساتنا العسكرية، دليل على أن العدد في تزايد كبير، بينما في كثير من الدول المجاورة وفي احداها تحديدا بقي مدير جهاز المخابرات فيها لمدة 15 سنة برتبة لواء. مع هذا التزاحم في المناصب والرتب ضاعت الهيبة للمنصب، حتى اصبح الشعب الأردني، أكثره من اصحاب المعالي والدولة والعطوفة والسعادة ،ومنهم الباشا والبيك ووو...، ومنهم البقية الباقية من ينتظر دوره، وهذا من أسباب فقدان المناصب والمسميات ألقها وقيمتها،وبالتالي الإستهانة باصحابها وما ييذلونه من مبادرات ، وأصبحنا لا نعرف لمن ننسب بعض الانجازات المهمة في تاريخ الدولة ،التي تراق مواردها بتعدد وزاراتها وتوسع ثغراث الفساد فيها . هذه دعوة لإعادة الألق لمناصبنا ومن يتولاها. [email protected]  

مواضيع قد تعجبك