*
الاثنين: 06 نيسان 2026
  • 16 نوفمبر 2014
  • 09:03
مخاوي
الكاتب: سهير جرادات
مخاوي
كتبت سهير جرادات: ما أن يشغر منصب في الوظائف العليا في الدولة حتى تنشط بورصة الأسماء المتهافتة، تزاحم بعضها بعضا؛ للظفر بهذا المنصب بطرق تتجاهل معظمها مبدأ تكافؤ الفرص والتسلسل الوظيفي والعدالة، لترتفع أسماء تكون في الغالب مكررة أو جديدة، وربما تحمل أسماء تثير السخرية والضحك على ما آل إليه حالنا، لكن القاسم المشترك الذي يجمع غالبية هذه الأسماء أن أصحابها " مخاويين ".. يطلق مصطلح " مخاوي " على أي شخص طوعه "جني" لخدمته وتنفيذ رغباته وأوامره فيما يغضب الله ، أما حسب عرف الفساد الإداري المتبع لدينا فإنه يطلق على كل شخص يتبع لضابط أو مسؤول يقوم بتطويعه لتنفيذ رغباته وتطلعاته وتوجهاته والتي ينفذها له "المخاوي" لإرضاء الجني الذي يتبع له ، وطمعا في الحصول على العطايا التي قد تترجم في منصب أو منفعة. وتتلخص مهام " المخاوي " في كتابة تقارير بحق من حوله ، وأن يكون الناقل الرسمي لما يدور من أحاديث هنا وهناك ، والمشاركة في جلسات تعقد في مزارع خاصة لرصد الهفوات لبعض المعنيين لصالح من "خاواهم" ، وإشاعة ما يطلب منه أو الخوض في نقاشات مرتفعة السقف لغايات استفزاز الغير ورصد آرائهم ، ونقلها بحرفية أو بعد إجراء بعض التحسينات عليها . يقوم " الجن " بزرع من "خاواهم" في أماكن مختلفة ، فهم موزعون في كل مكان ، في المكاتب،المصاعد،بوفيهات القهوة، الشوارع، وفي كل الزوايا ، حيث يقومون بحصد تعبك ورزقك ويكتبون فيك ويشوهون سمعتك ويضيقون عليك ويسيئون لك. من قال لكم إن غير المخاوي .... خائن ؟! وإنه ضد الوطن ومصالحه ؟!.. بل على العكس، إن من يقدم للوطن جل جهده دون مقابل هو من اصحاب المواطنة الحقه،الذين يؤدون دورهم بأمانة ، لكن من يطلب المقابل، فهذا هو الذي لا يؤمن جانبه ويجب الحذر منه ، لأن انتماءه يكون للشخص الذي "خاواه" وليس للوطن ، تماما كما حصل لدينا أخيرا عندما ظهر موالون لأشخاص معينين لا ينتمون إلا اليهم، وليس للمؤسسة أو الدولة ، وبالفعل حدثت الانقسامات وأصبح هناك "رجال فلان وأزلام لعلان".. وبدأت المعركة الإعلامية بين اتباع هذا الجن وبين أتباع ذلك الجن. نعود إلى الأسماء المتداولة في بورصة التعيينات نجدها مكررة لزملاء مشهود لهم منذ أيام المقاعد الجامعية مهارتهم في كتابة التقارير بحق زملائهم، فهم ذاتهم الذين يتنقلون من وزارة إلى وزارة، ومن دائرة إلى أخرى في وظائف صممت خصيصا لهم، لرد جميل أفعالهم وحسن انتمائهم لأسيادهم ، بالمقابل توفير الامتيازات والدخل المناسب لهم تدفع من المال العام كمكافأة لهم على مهامهم. وبقية الأسماء في تلك البورصة من غير " المخاويين " تكون من حظ من تم زرعهم من قبل بعض المسؤولين كحلفاء لهم، يكونون امتدادا وأذرعا خفية لهم في مناصبهم، فكأنهم في هذه الحالة لم يغادروا مناصبهم، فيضمنوا بعد خروجهم منها أن تبقى يدهم هي الطولى ، لربما يعودون إلى مناصبهم مرة أخرى، فيجدونها بأيد أمينة . لذا لا نستغرب أن تبقى مؤسساتنا تتراجع إلى الخلف !..لأن من يتسلم مهام وإدارة هذه المؤسسات، ليس شرطا أن يكون هو الأفضل ،بل هو الأفضل لخدمة أعوانه وإرضاء لأسياده .. قد يكون اسمك متداولا الآن في بعض المناصب العليا، لكن الحظ الأوفر سيكون ل "مخاوي جن " ...ويبقى اعتمادنا على المواطن الصالح الذي ينبض قلبه حبا خالصا للوطن، ولا ينس اذكار الصباح والمساء لتحصين نفسه من كل سوء ، وأن يدعو "للمخاوي " بالشفاء من المس والجن .. مع التأكيد على أن هناك " جن " خير ، و" جن " شر.. . [email protected]    

مواضيع قد تعجبك