المكان الوحيد الذي يستطيع المواطن العربي أن يفتح فمه فيه بحرية هو عيادة طبيب الأسنان ، هذا المثل أو الحكمة صحيحة إلى حد ما بالنسبة لعموم الناس ، ولكن بالنسبة لأحد اصحاب مختبرات الاسنان ، فإن هذه المقولة عفـّى عليها الزمن ، فحتى هذا المكان أصبح محظورا على المواطن العربي أن يفتح فمه فيه ، وأنا أؤيده بقوة في رأيه هذا ، فأنت لا تدري ما يفعل بك طبيب الأسنان حين تفتح فمك ، وتدخل في شبه غيبوبة ، لا تستطيع معها مراقبة ما يجري ، فقد يخلع لك الطبيب سنا مجاورة للسن المعطوبة ، وقد يكسر لك ضرسا بالخطأ ، والأنكى من كل ذلك ، فقد يضع لك مادة زهيدة الثمن كحشوة لضرس خرب ، أو قد يُركب لك جسرا من النوع الرديء ، لتجد في انتظارك فاتورة مهولة ، دون أن تقوى على الاحتجاج أو المفاصلة،
مشكلة طبيب الاسنان أنك تسلمه أمانة فمك بكل ما فيه ، وتتركها وديعة في ذمته ، والناس سواء كانوا أطباء اسنان أو شعراء أو بائعي ترمس ، ليسوا على سوية واحدة من الاحساس بالمسؤولية ويقظة الضمير ، أحد مالكي مختبرات الاسنان يقول لي أن بعض الاطباء يستعملون -بالتواطؤ مع بعض المختبرات - مواد رديئة في أفواه المرضى ، وزهيدة الثمن ، ويبعيونها للمرضى على أساس انها مواد من الصنف الأول ، ويقول ان نسبة ما يتقاضاه المختبر من الطبيب لا يتعدى العشرة في المائة مما بتقاضاه الطبيب من المريض ، وكان لدينا ثماني كليات وجامعة تدرس مهنة فني مختبر اسنان ، لا يخضع فيها الطلاب لأي تدريب عملي ، ويشكو من كثرة اخطاء اطباء الاسنان ، وخاصة في مسألة القياسات ، والخطأ يتحمله دائما المختبر مع ما يصاحب ذلك من مخاسر مالية ، والقصة طويلة جدا ، وبالجملة فالقطاع كله يحتاج لاعادة نظر وهيكله وتدخل فوري من وزارة الصحة،.
نصيحة صاحبنا ، للمواطن العربي ، لا تفتح فمك حتى عند طبيب الاسنان ، واعمل بما بدأ كثير من المواطنين اللجوء اليه ، هربا من الغلاء الفاحش ، وهو مراجعة مختبرالاسنان مباشرة بدون المرور على الطبيب،.
الدستور




