*
السبت: 04 نيسان 2026
  • 23 نوفمبر 2013
  • 23:42
قصة البس والفئران
الكاتب: سهير جرادات
قصة البس والفئران
غزت فئران مبنى حكومياً، وعاثت فيه فسادا وقضمت ما فيه من أوراق ومستندات مهمة مخبأة هنا وهناك ، ما أثار حالة من الرعب بين الموظفين والمراجعين على حد سواء ، ووصل الأمر إلى مطالبة المسؤولين بعقد اجتماع طارئ وعلى عجل للتباحث بأمر الفئران، التي أربكت هذه المؤسسة الحكومية ، وأعاقت تقدمها وتسببت في تأخير انجاز أعمالها ، وتراجع مشاريعها . بعد أيام من التباحث عجز المسؤولون إلى التوصل إلى آلية للقضاء على مشكلة الفئران المنتشرة في المبنى الحكومي ، ليقرروا الاستعانة بقدرات خبراء محليين ، الذين بدورهم بعد أن عجزوا عن إيجاد حل لمشكلة تفشي الفئران في المبنى، أوكلوا المهمة إلى خبرات من الخارج، أملا بالحد من عبث الفئران التي أصبحت خارجة عن السيطرة . توصل الخبراء، الذين تم استدعاؤهم من الخارج ، إلى حل للقضاء على الفئران والحد من تكاثرها السريع، وذلك بإحضار قط " بس " مشهود بخبرته الطويلة في اصطياد الفئران، التي تصدر أصواتا في كل مكان . إلا أن الخبراء الذين تقاضوا أجرهم بالعملة الصعبة بدل تلك الأفكار التي طرحوها للقضاء على "الفئران الحكومية "، وجدوا أن الأمر لا يستحق سوى منح القط بعضا من الوقت داخل المبنى، ليقضي على المشكلة كليا من جذورها. شكر المسؤولون الخبراء ، وأغلقوا المبنى ليمنحوا "البس" فرصة ووقتا كافيا ؛ للقضاء على الفئران المزعجة ، وما هي إلا أيام حتى عاد المسؤولونليفتتحوا المبنى بعد تطهيره من الزائر غير المرغوب به ، وكانت المفاجأة أن الفئران ما زالت تسرح وتمرح ، وتضاعفت أعدادها ،بينما "البس " يجلس في مكان مشرف على المبنى وينظر إلى الفئران وهي تعيث فسادا في المكان وتقرض محتوياته ، وتنخر في أساساته . جن جنون المسؤولين ، واتصلوا بالخبراء الأجانب مستفسرين عن سبب عدم نجاح خطتهم التي وضعوها للقضاء على الفئران ، ليتلقوا الإجابة غير المتوقعة بعد أن أطلق كبير الخبراء ضحكة طويلة : إن " البس " عندما كان يعمل في القطاع الخاص كان خبيرا في القضاء على الفئران ، إلا أنه الآن بعد أن تم استخدامهللعمل في القطاع العام ، قل نشاطه لعدم تحقيق العدالة واستشراء الواسطة والمحسوبية في المؤسسة، ولم يعد يمتلك الدافعية للجد والعمل ، وبالتالي فترت همته في القضاء على الفئران الحكومية. وأصبح (الفأر والقط ) يشتركان في ذات الصفات من حب الخراب وقلة العمل، بعد أن فشل القط بالقضاء على الفئران، وتحول إلى " بس " يعمل في القطاع العام . غضب المسؤولون الحكوميون، وأبدوا سخطهم على الخبراء وخططهم التي أثبتت فشلها في القضاء على الفئران ، متناسين أسباب المشكلة ، ومن يقف وراءها بعد أن تغاضوا عن تفشي الفساد والمحسوبية وغياب التكافؤ بالفرص حتى سمحوا لهذه الفئران أن تستخدم المؤسسات والدوائر الحكومية وتحولها إلى ساحة مباحة تسرح الفئران فيها وتمرح ، وغافلين أيضا عمن سهل لها أن تعيث فسادا من خلال عدم محاسبتها ومعاقبتها ، حتى وصلت إلى هذه الحالة من الفوضى التي لم تقتصر على المباني الحكومية، بل امتدت إلى المؤسسات والمباني شبه الحكومية ، إلا أن بات تأثيرها واضحا على اساساتها التي أصبحت هشة وضعيفة. وبعد أن اختلفت الموازين في هذه المؤسسات الحكومية وشبهالحكومية ، وأصبح المرؤوس هو الأقوى ، وبات المسؤولون بفضل الفئران همالحلقة الأضعف ، ليقرروا تحويل ملف قضية " الفئران الحكومية " إلى لجنة عملا بمبدأ : إذا أرت أن تقتل قضية حولها إلى لجنة . (والعوض بسلامتكم ) [email protected]  

مواضيع قد تعجبك