الرئيسية/خاص بخبرني
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

فروسية (النعامة)

فروسية (النعامة)

لأول مرة يذوق الشعب الاردني مرارة القهر عبر تاريخ الاردن المعاصر ؛ قهر الرجال الذي استعاذ منه نبي الله عليه افضل الصلاة ، قهر الشعور بالعجز و الهوان ونقصان الكرامة!

لأول مرة يذوق جيلنا غصة الهزيمة ؛ فجدودنا ذاقوا هزيمة ٤٨ ... واباؤنا ذاقوا هزيمة ٦٧ أما جيلنا فلأول مرة يذوق غصة الهزيمة التي تعلق بالحلق الى أبد الابدين .. اما الاوائل فقد هزموا بعد ان صمدوا صمودا بطوليا قبل هزيمتهم و حاربوا و حاولوا أضعف الايمان ،،،، اما هزيمتنا التي ذقناها فقد كانت بطعم الانبطاح و الاستسلام من أول تصريح رسمي صدر عبر النهر المقدس!

بقيت عاجزاً عن الكتابة طوال الاسبوع أبحث عن نصر معنوي و صفقة تفسّر مرافقة القاتل بلطف وحنان عبر الحدود ... وحين صرح نتنياهو بغياب الصفقة قلت " اليهود اهل الكذب فلم اصدقهم هذه المرة ؟" حتى خرج ناطقنا الرسمي برفقة وزيرين ليبقّوا في وجهنا الجوهرة " فعلا لا يوجد صفقة وقد كذب المنجمون و لو صدفوا" ففهمت معنى صرخة مريم " يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا"!

يا ليتهم ما نطقوا ، يا ليتهم بقوا على سكوتهم الخجول ؛ يا ليتهم حتى خرجوا ليعتذروا عن عجزهم و ضعفهم بدل التحالي باستسلامهم الجبان .... لا بل تغنوا بعدم قدرتهم على فعل شيء فقالوا : " تعاملت الحكومة بفروسية مع حادث الرابية ؟ "

في المعجم أن الاتصاف بالفروسية يعني "الاتصاف بالشجاعة والدفاع عن الحق ومناصرة الضعيف" ، وعند حكومتنا فإن الفروسية لا تعني إلا الاتصاف بالاستسلام و التفريط بالحق و الخوف من القوي طويل اللسان عديم الاخلاق! وإلا كيف يفسرون معنى فروسيتهم التي تنازلت عن حق ليس لها ( دم القتيلين ) و فرطت بحقها في ملاحقة الجاني ( هربته ) و خافت من الحصانة الديبلوماسية التي نعترف بأنها تحمي الجاني من العقاب و الملاحقة لكنها لا تعني ابدا ان لا نمرمطه و نمرمط دولته المارقة و نجعلها تقف على قدميها لأيام و اسابيع قبل ان نقول لهم اذهبوا فأنتم الطلقاء!

ألم يكن بإمكاننا " المطمطة " في المعركة بدلا من الانبطاح فيها؛ ألم نملك جرأة الرد على وقاحة نتنياهو وهو يعد مواطنه القاتل بعودة سريعة آمنة ؟ ألم نكن على الاقل لنتحلى بأخلاق الفرسان من شيوخ العشائر من اجداد حكوماتنا العديدة و نطلب عطوة اعتراف و اعتذارا اسرائيليا مكتوبا و رسميا عن استخدام القاتل القوة المفرطة في جريمته وتعهدا قانونيا دوليا من دولة القتلة بمحاكمته في بلده بعد ان افلتته حصانته؟ ألم يكن بإمكاننا حتى التأكد من عودة الامور في الاقصى الى نصابها الصحيح قبل مرافقة موكب امني مهيب القاتل الى الحدود ليستقبل عندهم استقبال الابطال؟ ألم يكن بإمكاننا ابتزاز اسرائيل بإنهاء تحقيق زعيتر مقابل اغلاق ملف القضية ؟؟ ألم يكن على الاقل لنا حق الطلب من دولة الاحتلال المارقة ان تسقط الحصانة عن موظفها و نترك لهم حق الرفض بدلا من ان نتطوع نحن بالدفاع عن حصانته ؟

ألم يخجل رئيس وزرائنا الغارق في غيبوبة سياسية طويلة من نفسه و الاردنيون يتابعون تطورات القضية عبر رئيس وزراء اسرائيل و تصريحاته الساعيّة طيلة يومي الازمة؟ ألم يشعر أنه ند لذلك المجنون السفيه فيرد عليه بما يليق به؟ ألم يخجل من أنه حتى لم يزر اهل القتيلين للتعزية و التضامن بينما يستقبل نتنياهو القاتل الجبان ويهنئه بالسلامة؟؟ ربما علي صياغة السؤال : هل يعرف رئيس الحكومة الغارق في غيبوبته السياسية أنه مسؤول عن كرامة الاردنيين و صونها وحمايتها و ان الكرامة هي ان نعيش آمنين في طل دولة القانون ؟؟؟؟

قهرني حد الاختناق خبر اجتماع مجلس الوزراء اليوم و قراره بتكليف لجنة من ثلاثة وزراء لدراسة الخيارات القانونية لملاحقة الجاني ( الله يطعمكوا الحج و الناس راجعة )! اتظنوننا بلهاء الى هذه الدرجة ؟ اتظنوننا لا نقرأ ولا نكتب و لا نفهم ؟؟ فلنلاحقه قضائيا ومعنا دليل براءته في تصريح وزير الداخلية في مجلس النواب أمس ( تعرض لاعتداء جرمي فقام بإطلاق النار ) !

فروسيتكم أيتها الحكومة العتيدة هي فروسية النعامة التي تضع رأسها في الرمال كلما تأزم الموقف ! وأنتم من جعل حيطنا واطي .... وإن بقي فيكم بعض من فروسية فاستخدموها و استقيلوا و اجلسوا في بيوتكم بوضعية النعامة التي تدفن رأسها في الرمال! فروسيتكم اعطوا بعضاً منها لرئيس مجلسكم الغارق في غيبوبته السياسية علّه ببعض ما بقي له من عمر يستجمع قواه و يخرج متحدثاً الينا ، معتذرا عن ضعفنا ، شارحاً سوء تصرفنا ، ومبشرنا باستقالته التي ما عادت تطفأ غضبنا وقهرنا!

دم الفقيدين في رقابكم الى يوم الدين ؛ ولعل هذه الحكمة من تمتعكم بفروسية النعامة : فرقاب النعام طويلة قد تحتمل كل هذه الذنوب! وسيأتي يوم على رئيس مجلسكم الغارق في غيبوبته السياسية يدخل فيه مجالس الاردنيين فلا يخاطبونه بلقب "دولتك " لأنه أضاع هيبة الدولة وثقة الناس بقدرتها على حمايتهم او على الاقل التمسك بحقهم في الحياة الامنة في وطنهم!

أما انت يا وطني فجرحك النازف سيلتئم حتما لانك اكبر منهم جميعا و اطهر منهم جميعا و اعرق منهم جميعا، و سيكتب تاريخك ان الوطن أكبر من كل نعامة حاولت دفن رأسها في الرمال بفروسية عز نظيرها!

Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner Khaberni Banner