"انداري" .. تعبير عامي أردني ، يعني بعد تقطيعه وفصل أحرفه
" أنا .. داري " أي "أنا
.. عارف"، ولكنه يحمل معنى معاكس تماما وهو " أنا لا أعرف "، ويستخدم ردا على سؤال غير معروف الإجابة ، إلى جانب
أنه يستخدم أيضا عند الامتناع أو الرفض عن الإجابة عن سؤال معروف إجابته ، كنوع من
الرفض أو التهكم أو الاستنكار للسؤال.
أصبح هذا التعبير في ضوء الأوضاع
السياسية الراهنة غير واضحه المعالم، يتكرر عند الاستفسار عن حالة معينة ويردد بكثرة
عند الحديث عن التوقعات حول ما ستؤول إليه الأوضاع الداخلية أو الخارجية في ظل ما يدور
حولنا في الإقليم الأكثر جدلا في العالم من
حيث الأحداث الجارية ، أو عند الحديث عن حاجتنا إلى منطقة عازلة والسيناريوهات المقترحة
حول الأوضاع الأمنية ..بالتأكيد ستكون الإجابة .." أنداري ".
فعندما تسأل سؤالا حول استمرار الحكومة أو رحيلها ،خاصة بعد أن أخلفت
وعودها لتخفيض المديونية، وتضاعفها منذ تشكيلها لتسجل الرقم الأعلى في تاريخ المملكة
، أو دار حديث حول الأسباب التي يهدف من ورائها وضع مشروع قانون الانتخاب ، كأن يكون
القصد منه "كسر شوكة الاخوان المسلمين" ، والأحزاب للقضاء على القوائم الوطنية
وإلغاء الصوت الواحد ، أو التعرف على الأسباب
والغايات من وضع قانون جديد للبلديات ، ستكون الاجابة .. أنداري !..
وعند الحديث عن تقرير حقوق الانسان الصادر من المركز الوطني لحقوق الانسان
، الذي عرج باستحياء على فشل قانون حق الحصول على المعلومة، وضعف قانون الإرهاب ، الذي
فتح الباب للتضييق على حرية الرأي .. بالطبع ستكون الإجابة " أنداري "..
أما عند الحديث عن الأوضاع الاقتصادية الخانقة التي يعيشها المواطن الأردني
، وما ستؤول اليه الأمور وانعكاساتها على المواطن جراء اغلاق الحدود مع سوريا ، وضعف
عبور شاحنات البضائع للعراق ودول الخليج العربي ، ومع ازدياد أعداد اللاجئين في الأردن
، وتطاولهم على أمن البلد، والتعرض لأهله ، وبعد أن رفعت عبارة مطالبة للغريب أن يكون
أديب " يا غريب كن أديب " .. ارتفعت أصوات متسائلة : من المقصود بالغريب
؟، هل المقصود ابن البلد الذي أصبح يتراجع
اعدادا وقدرة اقتصادية أمام الغرباء !! ..
دون شك ستكون الاجابة " أنداري " ..
إن هذه الكلمة بما تحمله من معنى استنكاري رافض جملة وتفصيلا لما يدور
هنا وهناك من ممارسات، تعطي دلائل ومؤشرات عاقبتها غير محمودة على الوطن والمواطن.
" أنداري " مصطلح لا بد من استخدامه كونه يحمل معنيين
" لا أعلم " ، و " لا أريد الخوض " بالحديث ، خاصة مع كثرة المواضيع
التي لم يعد المواطن الأردني يريد أن يخوض الحديث بها ، بعد أن أصابه الملل والقلق
حيال المستقبل المجهول في ظل الأوضاع الراهنة
..
وطني .. هل ستتحسن الأوضاع وأحوال العباد ؟ والأهم هل ستبقى وطني ، وتحفض
لي كرامتي ، أم ستصبح وطن من لا وطن له ؟!..
" أنداري .. يا وطن"
[email protected]



