*
الثلاثاء: 02 حزيران 2026
  • 15 أكتوبر 2020
  • 21:27
 الجريمة الاجتماعية الدوافع والآثار
الكاتب: د. فريال حجازي العساف
الجريمة الاجتماعية الدوافع والآثار

 تزايدت  احاسيس الأفراد  و الفئات  والطبقات الاجتماعية  المختلفة في  هذه الأيام  بخطر انتشار  واسع و متكرر و بشكل متقارب  للجرائم المختلفة   في  المجتمع الأردني  وارتفاع معادلاتها ، وقبل الخوض  في ماهية   الجرائم  والسلوك الجرمي  وابعاده الاجتماعية  والاقتصادية والقانونية والتطرق  إلى  دوافعه واثاره ،  لا بد من القول أن  مفهوم الجريمة  كظاهرة  اجتماعية  تعبر عن خلل وارتباك  في العلاقات  الاجتماعية  والسلوك الاجتماعي وفي وسائل الضبط الاجتماعي  التي  تحكم معايير   السلوك   الاجتماعي  و  تجسد  طبيعة  التناقضات  في المتغيرات الموضوعية  والذاتية  المؤثرة  في بيئة الانسان  وحياته الاجتماعية  وتشخص ماهية  الأفعال الجرمية  الخارجة عن  القيم والمعايير الاجتماعية التي  تخضع للعقاب .

  الاجرام كفعل يأتي نتيجة لحالة من الصراع والاضطراب في السلوك بين الفرد والمجتمع، قديماً، كان يعزى السلوك الجرمي الى   النفس الشريرة   وان الانتقام هو الأساس في رد فعل السلوك الاجرامي.  لكن حديثاً،  اثبتت الدراسات ان تصدع العلاقات الإنسانية هي الأساس عند الاقدام على ارتكاب الجرائم والدوافع وراء الانحراف، إذ اثبت الدراسات الاجتماعية المختلفة ان سلوك الفرد يتأثر بدرجة كبيرة بسلوك من حوله وخاصة المقربين منه، و تعتبر الاسرة من اقوى الروابط الاجتماعية التي تؤثر في تكوين شخصية الفرد وتتحكم في توجيه سلوكه، فقد اشارت الاحصائيات الجرميه الى   70% من الاحداث الجانحين كانت العلاقة مع ابائهم سيئة   وان 75 % من المجرمين المكررين ينتمون الى اسر مفككة.

 

 تترك الجريمة اثاراً سلبية تهدد أمن الانسان واستقرار المجتمع كونها تتصل ببنائه وطبيعته، هي جزء من وظائف المجتمع غير ثابتة لها خاصية الاستمرار والتطور مثلما تتطور الحياة الاجتماعية لدرجة اننا اصبحنا اليوم في عصر العولمة والتواصل الاجتماعي نشهد نوع جديد من الجرائم يعرف بالجرائم الرقمية او الالكترونية وما يتصل بها أشكال مختلفة لظاهرة التنمر الرقمي، وبذلك لن تكون الجرائم مقصورة على مكان  جغرافي معين او  لغة معينة او جنسية معينة  وغيرها بل تمتد لتشمل  جرائم  ضد الإنسانية

و لتوصيف  الظاهرة الاجرامية والسوك الانحرافي داخل المجتمع  الأردني   لا بد من  القول  إن عدة عوامل  أثرت في  التطور التاريخي للمجتمع الأردني  الذي  انتقل من مجتمع زراعي تقليدي الى شبه صناعي .، أدى  ذلك الى  زيادة معدلات الجريمة ؛ كون المدن  تحتوي على عناصر سكانية  مختلفة وهذا الاختلاف  يؤدي الى التفكك  وعدم  التضامن الاجتماعي  والذي بدوره  يؤدي  الى العزلة الاجتماعية  التي تدفع الفرد للقيام بأعمال  سلوكية منحرفة ، من جانب اخر، فإن  انتماء الفرد  الى أكثر من جماعة اجتماعية  تجعله يعيش  تحت وطأة  الضغوط المتضادة   والمتنافرة  لهذه الجماعات  كالأسرة والمدرسة وجماعة الاقران  ووسائل الاعلام المختلفة  مما يؤدي الى تصدع  واضطراب  شخصيته  مما يدفعه الى الانحراف والجريمة .

 من أهم النظريات الاجتماعية المفسرة للسلوك الجرمي نظرية الضبط الاجتماعي ونظرية الاحتواء  إذ تستند النظرية الاولى – الضبط الاجتماعي – في تفسيرها للسلوك الجرمي  على الميادين الهامة  التي تناولت الإشارة   إلى مدى الانتظام في عملية الاتساق  بين الفرد  وبين النسق القيمي  المعياري  الذي يسود مجتمع من المجتمعات ، كون ان  عدم الانتظام   يؤدي الى حدوث  الصراعات و التوترات  بين الافراد او الجماعات  ويدخل في  مجال هذه النظرية ايضا التفسيرات الاجتماعية والنفسية المرتبطة  بمدى تقدير الفرد  لذاته ومدى اتساقه مع المجتمع  على  اعتبار ان  الافراد الذين  يتمتعون بالضبط  الذاتي  المرتفع  هم اقل ميلا وبكافة  الفئات العمرية  للجريمة والانحراف  على عكس ممن يتمتعون بضبط ذاتي منخفض ، أما العالم  ركلس، ذهب في نظرية   الاحتواء  الى ان الجماعات  الصغيرة المكونة من  الاسرة والمدرسة والجماعة  تشكل بيئات اجتماعية  رئيسية  لغالبية  المراهقين  وتشكل  تأثيرا كبيرا على سلوكهم  من حيث قوة او ضعف   متغيرات  الاحتواء  الداخلي  التي تقود الى السلوك المنحرف  او السلوك غير   المنحرف  نتيجة التنشئة الاجتماعية .

  رغم التناقضات في التفاعلات الاجتماعية والاقتصادية والقانونية التي طرأت على المجتمع الأردني   وادت الى انتشار الجرائم والتي كان سببها اثر  جماعات الأصدقاء ورفاق السوء  في الدافع الى الجريمة  ومنها ما  أتصل و يتصل  باثر البطالة  والحالة التعملية  ومنها ما يرتبط بالعوامل  الاسرية  والوضع  الاجتماعي والاقتصادي للأسرة إلا أن  واقع الامر يتطلب  محاربتها  والعمل على الحد  من انتشارها عن طريق التعرف على دوافعها  والقوى الكامنة وراءها.   

مواضيع قد تعجبك