خبرني - بقلم: ديما دعنا / البكري
في كل مرة تظهر لعبة الكترونية جديدة، يتهافت عليها الصغار والكبار، فتسرق أوقاتهم وحياتهم الشخصية، حيث تكون البداية تجربة ممتعة لكن سرعان ما تتحول إلى إدمان وهروب من الواقع المعاش.
ففي الآونة الأخيرة، انتشرت لعبة "الببجي" أي اللاعب غير المعروف في ساحة المعركة، إحدى أشهر الألعاب الجماعية في العالم؛ هي لعبة الكترونية – تفاعلية مثيرة - صنعتها شركة كورية لمايكروسوفت ويندوز بيع منها 13 مليون نسخة ووصل عدد اللاعبين فيها إلى مليوني لاعب لتصبح أكثر الألعاب رواجا، الهدف منها هو القتال والرابح هو من يصمد للنهاية، تبدأ بـ 100 لاعب في طائرة حربية تُحلق فوق جزيرة كبيرة ثم يهبط اللاعبون ويقومون بجمع الأسلحة والاضافات الاخرى التي تساعدهم على النجاة والفوز.
لعبة مصممة بطريقة مغرية، كغيرها من الألعاب القتالية الإلكترونية الكثيرة تحاكي الفرد وتجعله يشعر بأنه مقاتل حقيقي، وجندي قوي قادر على الانتصار بالمعركة الخيالية، وتكون له إلماما واسعا بمختلف أنواع الاسلحة والرصاص، كأنه في جبهة حرب حقيقية ضمن بيئة ثلاثية الأبعاد، لتجعله بعد مرور الوقت أسيرا لعوالم افتراضية، لا علاقة لها بالواقع، وحين يستيقظ بعد غوصه لساعات في مثل هذه الألعاب فانه يصطدم بالعالم الواقعي المخالف لما يتمنى، وهنا يكمن الخطر الكبير على اللاعب إن كان صغيرا أو كبيرا ، خاصة المراهقين منهم الذين ينجرون سريعا وراء تلك الألعاب.
هي الحرب المصطنعة أو الحرب بلا دماء؛ ملاذ الشباب في العالم الافتراضي، كونها من خلف شاشات الكمبيوتر والهواتف النقالة، التي تنتهج أساليب مختلفة من العنف والقتال ليصل إلى مراده، ليخيل له أن العنف هو الطريق الوحيد للدفاع عن النفس، فيقع اللاعب ضحية لصراع داخلي نفسي محاولا تطبيق قواعد تلك الألعاب على حياته اليومية، وهنا يكمن الخطر الحقيقي.
ألعاب تصنعها دول العالم المتحضر، وتسوقها في دول العالم الفقير، تحمل رسائل ممنهجة ومبطنة لتجعل من الفرد أكثر جهلا وتبعية، كما أنها قد تحمل أجهزة تجسس داخلية لأهداف قد تكون سياسية، هذا عدا عن مخاطرها المتعددة سلوكيا ونفسيا كالعصبية، والإنطوائية والإدمان الإلكتروني، وآثارها الجسدية على الرقبة والعمود الفقري والعضلات، وأيضا آثارها المجتمعية التي قد تؤدي إلى الطلاق والتفكك الأسري، ورغم التحذيرات المتكررة والحوادث المميتة التي شاهدناها من الألعاب القتالية السابقة التي أودت بحياة البعض، إلا أنه لا زالت الكثير من الأسر تستهين بمخاطر تلك الألعاب ولا تكترث لها.



