*
الاثنين: 27 نيسان 2026
  • 08 آذار 2010
  • 00:00
قمش وسلامة يكتبان عن محمود الكايد
قمش وسلامة يكتبان عن محمود الكايد
خبرني- كتب الكاتبان ناصر قمش واحمد سلامة في مقالين منفصلين عن عميد الصحافة الاردنية محمود الكايد مستذكرين مآثره ودوره كرافد للصحافة الاردنية وتاليا نص المقالين :   قمش يدعو للكايد   بقلم  ناصر قمش لسنا بحاجة لأن نكون من مواليد بداية القرن، حتى نتعرّف على أحد أعمدة الصحافة العربية، ومؤسس صحيفة الصياد اللبنانية الشهيرة، التي رسمت ملامح المهنية الصحفية في العالم العربي طيلة عقود مضت، ذلك أن أخبار سعيد فريحة لم تنقطع، وسيرته المهنية التي بدأها كحلاق للسيدات، وانتهت به الى سماء نجومية الصحافة والفكر لم تنته حتى اليوم، بعد ان نثر عصارة فكره وتجربته في الحياة في كتابه الجعبة الذي حمل أقاصيص وذكريات وحكايا وكتابات خفيفة طريفة ومنوعة حول قضايا أثرت فيه، وفي من حوله. وبطبيعة الحال فان درب الجعبة الذي اجترحه، وكرّسه كسابقة صحفية، لا يتحدّث عن بطولات شخصية في لعبة الحياة، بقدر ما يتعرّض لتجارب صحفية ومهنية تسلّط الضوء على بعض القضايا والشخصيات والمواقف التاريخية، وهو الامر الذي يتحصل لاي صحفي مارس المهنة لعدة عقود، وأكثر ما يثير اإاستغراب والدهشة، أنه وعلى كثرة المقالات في الصحافة الاردنية وتنوّعها وتطاول بعضها على عقل القاريء بابتداعها لأكثر من زاوية يومية، فأنها تكاد تخلو من هذا التوثيق للتجارب الصحفية والمهنية على الرغم من ان بعض المواقف، والقصص لصحفيين أردنيين جالت أرجاء الوطن العربي لطرافتها وعذوبتها وعمق دلالاتها السياسية، ليست اولها ألمعيات سليم اللوزي وحكايا جمعة حماد وعذوبة سليمان عرار وطرافة حسن التل، رحمهم الله واطال الله عمر سلفهم من الكتاب، وعلى رأسهم خالد محادين وطارق مصاروة، وطاهر العدوان. ذلك ان المجالس والمسامرات اليومية لا”تتفكه” إلا باستحضار تلك والحكايا التي تتواتر شفاهة نظرا لاهميتها في التأريخ لمراحل هامة من حياة البلاد، ذلك ان الحراك السياسي والاجتماعي لم تكن اصداؤه بعيدة عن التداخل والاشتباك الدامي مع الصحافة والاعلام. وان كان هناك الكثير من القصص التي حدثت بين صحفيين وكتاب مع المغفور له الملك حسي،ن وتضيء على جوانب رائعة من شخصيته، فان هنالك أيضاً قصصاً تستحق الكتابة والتوثيق عن شخصيات اخرى عملت بمعيته لاتزال تمثل مادة دسمة في المسامرات العامة لقد مثل التراث المهني للرعيل الاول من الصحفيين بهاء صحفياً، لايمكن أن تغطيه الازمات المهنية والهيافات التي اقترفها بعض من الجيل الجديد من الصحفييين كنا بالامس نشاهد تسجيلا لوقائع مؤتمر صحفي عقده وصفي قبيل ذهابه للقاهرة واغتياله هناك ،وفوجئنا بحجم الجرأة والصراحة في طرح الاسئلة على رئيس الوزراء في ذلك الوقت، وهو يقف على أعتاب أحد أهم المراحل التاريخية في البلاد، ولكن المدهش أكثر في حجم الصراحة والشفافية في الإجابات على الاسئلة التي وصلت حد إتهامه بالعماله لصالح الانجليز، إلا أنه كان يجيب بكل صراحة الدنيا على تلك الاسئلة دون ان يرفّ له جفن لقد ترك لنا الرعيل لاول من الصحفيين إرثاً مهنياً وتاريخياً عريقاً، ونقول هذا الكلام ونحن نترقّب تطورات الحالة الصحية للاستاذ محمود الكايد، الذي صنع جيلًا من الصحفيي،ن وأهداهم أسطورة “الصحيفة الكبرى”، التي لا نجد اجمل من وصف خالد محادين لها بانها منارة الصحافة الملتزمة والصحافة المقاتلة التي ترتدي عباءة القومية، ولا تتزين بشامة الاقليمية”. قبل عامين اتيحت لي الفرصه بان اتوقف على بعض المحطات الهامة في حياة (ابو العزم) وسيرته المهنية بكل شجونها من سجن الجفر حتى سرير الشفاء في مقابلة مطولة، اخرج منها بعض ما في جعبته، وأخبرني خلالها أن اكثر ما تأثر به خلال حياته تلك المقدمة التي خطها الاستاذ أحمد سلامة لكتابه (بعنوان اولئك الراحلون) فيعتبرها ابو عزمي وهو “عاشق للنص الجميل” اهم تكريم مهني له وهذه المقدمة لها قصة تتحدث فيها عن نفسها. اما الاستاذ احمد سلامه فانه عازم على اختتام حياته المهنية باصدار كتابه الذي عكف على تأليفه العام الماضي، افرغ فيه كل ما في “جعبته” من ذكريات منذ دخوله الجامعة الاردنية عام 73 حتى فارق عمان مستشارا لولي عهد البحرين، يتحدث فيه عن عبقرية المكان، ودكتاتورية الجغرافيا، ويتطرق لبعض المفاصل الهامة من تاريخ البلاد التي عاشها ليرويها، بعد ان تعاقد مع دار “ميركل” للنشر. مقدمة “أولئك الراحلون” إذ ننشرها اليوم، فاننا نتمنى للاستاذ الكايد الشفاء العاجل. فلنقرأها هنا وندعوالله ان يعيده الينا سالما معافى ذلك ان جعبته مازالت ملأى بالاسرار والقصص ماذا نقول في شخص أهدى الوطن صحيفة مثل .. "الرأي" محمود الكايد ظاهرة في الجمع بين صخب المهنة وهدوء غريزي بقلم: احمد سلامة اظن ان جعفر البرمكي، كان ينتقي للتلميذ ولي العهد؛ هارون والذي غلبت صفته على اسمه فعرف “بالرشيد” اجمل النصائح واكثرها اثراً .. واطولها من حيث التأثير امداً.. واظن ان اعذب ما نصح به “جعفر” تلميذه الاستثنائي “هارون” ما يتعلق بالدلالات، واشارات الحكم في القادم من الايام.. “واعلم ان ثلاثة تدل على صاحبها “الهدية والكتاب والرسول”. اكتب هذه الحروف هدية لـ “كتاب” معالي الاستاذ “محمود الكايد”.. وابدأ متلعثماً متردداً بحب ومودة لذلك التعلثم وانا اكتب بين يدي محمود الكايد.. وهل يحمد التعلثم في الكتابة الا بين يدي الشيخ الاول، “ابو عزمي” !! شيخ حوزتنا الاول من غير مراء.. تحمرُّ اوداج اقلامنا في حضرة نصه .. وتنحني الحروف اجلالاً لقدر مقامه على أول السطر ابدأ .. طلب الي الاستاذ محمود الكايد ان اتشرف بمداخلة على كتابه هذا .. وكان الطلب من حيث الحوار والمكان يتضمن بعضاً من “الملح ومن النوادر” في علاقتنا . كنا انتهينا للتو من مراسم تشييع جثمان شقيق الاستاذ محمد العمد اطال الله في عمره .. وهو رمز من رموز المهنة وبلغ التزامل بيننا حد التلازم مع فوارق المواقع. وعاجلني محمود الكايد بطلبه المتعلق بتكريمه لي بوضع هذه المقدمة .. وتبادلنا “الابتسام” بهدوء بحتمه الموقف، ويبرره التواطؤ مع النص .. واذعنت على الفور .. والتقينا .. كان سبب الابتسام المحتشم هو دعابة بيننا قديمة .. كان “المعلم” هكذا كنا نناديه، يحرص وبانتقاء على كتابة عمود صحفي على هيئة “مرثية” يخص به من يراه جديراً بذلك ويدليه على صدر “الرأي” قنديل محبة.. وصارت واحدة من عاداته “الدائمة” المراثي .. وكنت اداعبه دوما لذلك. ولما عاد الي النص، ورجعت اقرأ لذات الشخص استرجعت كل ذكريات الشباب .. النص، اي نص لا يمكن تجريده عن الشخص.. وكنت اتخيل على هيئة اليقين، ان جمع او لم نصوص انقضى اجلها بغية اعادة احيائها من جديد فيه الحاح غير محمود، وتكرار غير مبرر وارجاع لاصداء قد تكون انقضت في الضمائر وفي النفوس.. والله يشهد أنني جالست “النص” الموجود في باب أدب المراثي، عن حقبة تعنى بطراز خاص من الرجال وبحوادث آسرة بحزنها اوبفقدان احياء من خلالها .. وأعلن انه جدير بالقراءة.. وأشهد .. ان حبي للنص هو حب عارم للشخص .. لـ “ابو عزمي” ولا يستقيم اي معنى لاي نص دون معرفة صاحبه، ولهذا سأدع النص يتحدث عن ذاته .. وأحكي مستأذناً في هذه المقدمة، عن صاحبه .. محمود الكايد.. كنت واحدا من صبية، او فتية الوعي المحلقين من حول زعامته في مهنة الصحافة .. وكان هو تجسيداً لاول حكمة الكهولة.. محمود الكايد .. أدعو الله ان يعطيه عزما وعمراً أبداً .. يستحق الحياة .. والفضائل مثل “المراجل” تلقن وتتلى.. وافاخر بأنني تعلمت على يديه انبل الفضائل، وتلا على جيلنا أوسعا الحكم.. وحتى في كتابه هذا ينحاز الى فضيلة الوفاء للميت الذي لا يريد منه الا احسن العزاء.. لو اردت ان اكتب عن محمود الكايد كتاباً، لما واجهت في ذلك عسراً.. ذلك ان يسراً تسببه محبته للحياة وكرمه الأخاذ، واحتفاظه بعروبته، تلهمني في الحديث عنه. وان اختصرت اذعاناً لما يحب، وليس اقتصاداً فيما يستحق من ثناء اقول: محمود الكايد ظاهرة في الجمع بين صخب المهنة وهدوء طبع فيه عريزي. كان مستقبليا تعدديا مدهشاً في زمن استبدت به الايديولوجيا.. “ابو العزم” كما يهدهده احباؤه .. كان جريئاً ومحبا للانفاق او الاغداق والاسفار والسهر. كان يحب الموسيقى والرجال والكتاب والعرب. ومحمود الكايد .. هادئ مثل بحر، وصابر كالأولياء، ويحيله السفر الى مشاكس شاب، يلاحق التعب ويتجاوز الراحة للملذات ويحب البحر وركوب المفاجآت ولا يتلفت لقسوة الغربة .. واذا كان من ضرورة لايجاد مفتاح لشخصيته، فان مزلاج قلبه هو “المعرفة” .. ابو عزمي يحب النص الجميل ويلاحقه، وتفتنه “الكلمة” الواعية، ويحترم المرأة “الفاتنة” المتحررة. سألت النفس ما الذي سيقوله “ابو عزمي” من جديد وهو يستحضر مراثيه عن عبد الناصر وخليل السالم، وخليل الوزير وسليمان النابلسي وجمعه حماد وسليمان عرار؟!. ووجدت الاجابة حين فرغت من قراءة النصوص كلها لدى “ابو عزمي” انها شهادة.. شهادة على عصر كان فيه الرجال أكبر من الافكار، فكانوا قادة.. وشهادة على عصركانت الكلمة فيه طلقة، بعد استعمالها تترك روائحها العابقة لشدة سحرها.. وشهادة وطن شكلت العروبة فيه اسمى معانيه واجملها.. وهي كذلك .. ذوب فؤاد ذلك المعلم الجليل والنبيل محمود الكايد .. بطبعه الصافي.. وبقلبه الوادع وبشيخوخته المعمورة بالوقار.. هذه المراثي .. لمحمود الكايد، جزء من نفحه الله سبحانه عليه ان قال في كل هؤلاء الرجال ما قاله. لقد كان من نعم المولى على محمود الكايد اشياء كثيرة، لكن اكثر ما يستحق الحمد، هو ان يده كانت على مدار عمره “العليا” .. ليس احب الى الله اكثر من يد المؤمن العليا .. ولقد كان ” ابو العزم” من اصحاب الايدي العالية.. ونوفيه شهادة بين يدي ربنا انه علمنا كيف يعطي ويخجل من ذكر عطائه ويخجل من الثناء .. ويدرس عن التواضع. احب ان تقرأوا محمود الكايد في كتابه الجديد.. شهادة رجل في أمة ورجالات امة، احبها واحبهم… الكتاب يدل على صاحبه .. والهدايا تدل على اصحابها وكان اروع هدية لمحمود الكايد .. لجيلنا ولوطننا هي “الرأي” وماذا نقول في شخص أهدى الوطن صحيفة مثل .. “الرأي” نقول .. انه كان وسيظل اشجع الشجعان محمود الكايد حفظه الله..

مواضيع قد تعجبك