نجح الدكتور عبدالله النسور في فرض الاحترام لحكومته ولشخصه , فهو يمارس بوعي عميق مفهوم الولاية العامة دون ضجيج ودون استعلاء ودون جعجعة , ولعل ما قاله امس خلال لقائه رؤساء تحرير الصحف اليومية وكتابها يكشف ذلك بعمق , فالرجل قال عن نزاهة الانتخابات ما نصه "اذا نجحت الانتخابات فالفضل للاردنيين والفشل عليّ”, فهو لم يختبئ ولم يتخفّ خلف جهاز او مؤسسة حيال ملف حيوي مثل ملف الانتخابات ونزاهتها , التي يجب ان ينتهي الحديث عن القابها مثل النزيهة والشفافة والحيادية الى الابد , فلا توجد دولة تحترم نفسها في العالم تستخدم مثل هذه الاوصاف للانتخابات.
استكمالا لمشهد احترام الذات، اعلن الرئيس في اجابته عن سؤال حول المشهد صبيحة يوم اعلان نتائج الانتخابات بأنه سيقدم استقالته وينتظر القرار الملكي اما بتأجيل القرار بالموافقة او قبولها او اي قرار ملكي اخر , فهو يحترم منظومة العمل السياسي التي تستوجب استقالة الحكومة التي تُجري الانتخابات العامة.
يمتاز الدكتور عبدالله النسور بالوضوح في اجاباته ويمتاز اكثر بالذكاء في الاجابة , فسقف التوقعات عنده دائما في اطارها الطبيعي , فإغداق الاوصاف الجميلة والحقيقية على اللجنة المكلفة بمراجعة ملف الخصخصة لم يدفعه الى الاغراق في التفاؤل , فلم يتحدث عن استعادة المؤسسات والملكيات ولم يتورط بغير ملاحقة مَن يثبت فسادهم في عمليات الخصخصة والبيوعات , كذلك لم يبع الجمهور كلاما رغائبيا يتمنون سماعه.
النسور كان امس يتحدث بدفء عن المعارضة ولكن دون تزلف فهو يستند الى ارث من العلاقة معها ومسنود بمواقف متطابقة نسبيا في الموقف من قانون الانتخاب ومن قوانين الحريات وملفات الفساد , ويختلف على التمترس في الموقع بما يخالف شروط اللعبة الديمقراطية , فهو يؤكد بأن الاوصاف التي نصرفها للانتخابات مثل نزيهة وغيرها انتهت في العالم , وكذلك انتهت قصص المقاطعة , فالانتخابات هي الوسيلة الوحيدة للتغيير ولاعادة ترتيب الاولويات والمطالب السياسية بديمقراطية.
الرئيس ينظر بطمأنينة حيال نسبة المقترعين في الانتخابات, بوصفها عاملا ثانويا امام نزاهة ونظافة العملية الانتخابية ومنع التدخل او تزوير ارادة الناخبين , فالمجالس لا تقاس بخبرات اعضائها او بشهاداتهم بقدر ما تُقاس بنزاهة مجرياتها , تلك النزاهة التي ستنعكس على المواطن وثقته بالبرلمان القادم وبمخرجاته التشريعية والرقابية.
الدستور



