زيارة الرئيس الإيراني الى القاهرة،حفلت بالمفارقات،والرئيس نجاد استدعى مصر»الفاطمية»عبرالأزهر،وسّجل عدة نقاط لصالحه.
ليس من مفارقة كما حديث مشايخ الازهرعن كون مصرمعقلا للسنة والجماعة،في وجه المد الشيعي،ومصر التي يعرض عليها نجاد قرضا ماليا لانقاذها من أزمتها الاقتصادية،يتم تركها من جانب الدول السنية العربية الثرية،فتمد يدها لمؤسسات دولية.
عن اي سنة وجماعة يتحدث الازهريون،في عالم يشهد خذلان دول السنة والجماعة لمصر،وهو خذلان ُيدّمرمصر يوما بعد يوم؟!.
يأتي كلام مشايخ الازهر في «الازهر»وهو مسجد اقامه الفاطميون الشيعة في مصر،وكان يسمى مسجد القاهرة،ثم تم تغيير اسمه الى «الازهر» نسبة الى ابنة النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة الزهراء،خلال الدولة الفاطمية في مصر.
عالم اليوم قائم على المصالح،والاختراق السياسي الذي حققه نجاد في مصر ليس سهلا،فهذه اول زيارة لزعيم ايراني الى مصر منذ ثلاثين عاما،والطعن في الزيارة من زاوية المذهبية،لايجدي نفعا،حتى لو تحدث الازهريون عن حقوق العرب السنة في جنوب ايران،وعن تهديدات ايران لدول مجلس التعاون الخليجي،وعن المس الديني لسيرة امهات المؤمنين والصحابة.
هذا استدعاء ديني لإفساد زيارة سياسية بالدرجة الاولى،وهذا الاستدعاء حفل به التاريخ منذ الف عام واكثر،بيد ان المفارقة ان مصر متروكة،حتى من جانب الدول الخليجية التي ينطق مشايخ الازهر باسمها،ومتروكة ايضا من جانب الحاضنات السياسية للسنة والجماعة وفقا لتعبيرات شيخ الازهر ومستشاريه المعممين.
معنى الكلام ان مصر رغم تعريفها كمعقل للسنة والجماعة لاتستفيد من هذا التعريف،فيتخلى عنها عرب السنة والجماعة،وهي هنا لا تستفيد من كونها هذا المعقل،ولايراد لها الاقتراب من اي محاور سياسية اخرى،فما الذي تنتظره الدول العربية الكبرى،لحسم هذه التجاذبات في مصر،ولحسم الهوية المتأرجحة اليوم؟!.
الرئيس محمد مرسي زار ايران خلال قمة عدم الانحياز،وقال كلاما جريئا ضد النظام السوري،وهذا الكلام لايلغي ان خرقا كبيرا حدث على مستوى الانجماد بين مصروايران،تلته زيارة نجاد للقاهرة ولو تحت مظلة القمة الاسلامية،وهي زيارة مهما سعى البعض لإفسادها،الا انها تعد نصرا لمحور ايران وحلفائها.
يتداخل الدين بالسياسة،وتوظيف الدين في صراع الدول والسياسات،امر مفهوم تاريخياً،غير ان المراقب يشفق على شيوخ الازهر الذين استدعوا الاساءات لأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها،في توظيف سياسي،يريد حرق الزيارة،فيما لا تحصل مصر حتى على ثمن هذه التوظيفات،من جانب المعسكر الاخر،فتقف مصر في المحصلة لتمد يدها الى مصارف العالم الربوية.
القصة ليست قصة الدفاع عن الدين،حتى لا نصدق دوافع الكلام المذهبي خلال الزيارة،وكل القصة محاولة مصرية،لإثارة نخوة الدول الثرية الكبرى السنية،لإغاثتها،ولاسترضاء المعسكر الغربي عبر القول له ان حكام مصر الجدد لن يغادروا مربع العداوة مع ايران.
فاز الرئيس بالزيارة،وسيكتشف المصريون،ان معقل السنة والجماعة يراد له ان ينهارعلى يد الدول السنية الكبرى قبل غيرها،من دول اخرى،وهذه ابرز المفارقات واكثرها مرارة.
لعل دول السنة والجماعة الثرية تصحو من غيبتها،ولا تحتفل بقرص الرئيس على يد مشايخ الأزهر،وان تتذكر ان ترك هذا المعقل باعتباره للسنة والجماعة،سياسيا واقتصاديا،سيؤدي الى أحد حالين،انهيار كامل،او استدعاء مصر الفاطمية،باعتبارها الحل الوحيد.
الدستور



