*
الاثنين: 09 نوفمبر 2026
  • 09 نوفمبر 2026
  • 02:22
جرائم استغلال الأطفال تكشف ثغرات الأمان في سناب شات

خبرني  - بدأت منصة سناب شات تطبيق قيود جديدة على البحث عن الأصدقاء لدى المستخدمين دون 18 عاما في المملكة المتحدة، إذ عطّلت افتراضيا ظهور حسابات القاصرين ضمن الاقتراحات، للحد من وصول الغرباء إليهم، وجاء هذا الإجراء بعد ضغوط من هيئة تنظيم الاتصالات البريطانية "أوفكوم" (Ofcom) وذلك في أعقاب بيانات ربطت المنصة بنسبة كبيرة من جرائم التواصل الجنسي المسجلة ضد الأطفال.

ووفقا لتحليل أجرته الجمعية الوطنية لمنع القسوة على الأطفال لبيانات الشرطة البريطانية، ارتبط سناب شات بنحو 40% من الجرائم التي تضمنت تواصلا جنسيا مع طفل، ضمن الحالات التي أمكن تحديد المنصة المستخدمة فيها. وتسلط هذه النسبة الضوء على مخاطر تحول ميزات التعارف إلى وسائل للوصول إلى القاصرين.


من اقتراح الصداقة إلى الاستدراج
تتيح ميزة العثور على الأصدقاء (Find Friends) اكتشاف حسابات أشخاص قد يعرفهم المستخدم، اعتمادا على جهات الاتصال والأصدقاء المشتركين والموقع والعمر، وفقا لسناب شات. وصُممت هذه الميزة لتسهيل التواصل، لكنها قد تجعل الحسابات ظاهرة لأشخاص لا تربطهم بأصحابها معرفة مباشرة.

وقد يستغل المعتدي هذه المساحة من خلال إنشاء حساب مزيف أو الادعاء بأنه مراهق، ثم إرسال طلب صداقة وبدء محادثة خاصة، وقد تتطور الرسائل العادية إلى محاولات لكسب ثقة الطفل وطلب معلومات أو صور شخصية منه، أو ممارسة الضغط والتهديد عليه. ولا تؤدي اقتراحات الصداقة وحدها إلى الاستغلال، لكنها قد توفر إحدى بوابات الوصول إلى القاصرين.

وتوضح الجمعية أن الاستدراج الإلكتروني يبدأ باستهداف الطفل والتواصل معه، ثم بناء الثقة وتعميق العلاقة، وقد ينتهي بعزله عن محيطه واستغلاله، ويصعب اكتشاف هذه الممارسات عندما تجري المحادثات عبر قنوات خاصة أو يتعمد المعتدي إخفاء هويته.

 

ماذا تقول الأرقام؟
في تحليل نشرته عام 2025، قالت الجمعية إن بيانات 44 قوة شرطة بريطانية سجلت 7263 جريمة تواصل جنسي مع طفل خلال عام 2024، ومن بين 2111 حالة أمكن تحديد المنصة المستخدمة فيها، ارتبطت 40% منها بسناب شات، مقابل نسب أقل لواتساب وفيسبوك وإنستغرام.

ولا تعني هذه النسبة أن 40% من جميع الجرائم الجنسية ضد الأطفال وقعت عبر سناب شات، كما أنها لا تثبت أن تصميم المنصة تسبب في وقوعها، بل تقيس حصة التطبيق من الجرائم المحددة التي أمكن ربطها بمنصة معينة، ولا تشمل بيانات الشرطة بالضرورة جميع حالات الإساءة، إذ قد لا يبلغ الأطفال أو أسرهم عن بعضها.

 

أدوات حماية وحدود عملية

تقول سناب شات إن حسابات المراهقين تتمتع بإعدادات حماية افتراضية، تشمل جعل الملفات الشخصية خاصة، وإخفاء قوائم الأصدقاء، وتقييد الرسائل المباشرة، كما تعرض المنصة تحذيرات عندما يتواصل المراهق مع حساب لا تربطه به صلات مشتركة، وتوفر أدوات للحظر والإبلاغ.

لكن هذه الضوابط لا تمنع التحايل عليها، فقد يستخدم المعتدون حسابات متعددة أو بيانات مضللة، أو يصلون إلى الطفل عبر صديق مشترك، ثم ينقلون التواصل إلى تطبيق آخر. كما أن إعدادات الخصوصية لا تكشف نوايا كل طلب صداقة، ولا تضمن إبلاغ الطفل عن محادثة مقلقة إذا تعرض للخوف أو التهديد.

وتبرز أهمية رصد مؤشرات الاستدراج، مثل التواصل المتكرر مع القاصرين، أو إرسال طلبات صداقة بكثافة، أو محاولة نقل المحادثات إلى قنوات أخرى، ويتطلب تطوير هذه الأنظمة تحقيق التوازن بين حماية الأطفال واحترام الخصوصية.

وترتبط المخاطر أيضا بطبيعة التطبيق الذي يشجع على مشاركة الصور ومقاطع الفيديو والتفاعل السريع، مع إتاحة رسائل تختفي بعد مدة يحددها المستخدم أو بمجرد مشاهدتها، بحسب إعدادات المحادثة، ولا يعني اختفاء الرسالة استحالة حفظ محتواها أو تصويره بوسائل أخرى، لكنه قد يمنح الطفل انطباعا بأن التواصل مؤقت وأقل قابلية للمتابعة.

لذلك تحذر الجهات المعنية من التعامل مع الرسائل المختفية باعتبارها ضمانا للخصوصية، وتوصي الأطفال بعدم إرسال صور أو معلومات لا يرغبون في تداولها، حتى إلى حسابات تبدو مألوفة، كما أن معرفة الطفل بكيفية استخدام أدوات الإبلاغ لا تكفي وحدها، إذا لم يشعر بالأمان الكافي لطلب المساعدة من شخص بالغ موثوق.

 

هل تكفي القيود الجديدة؟
بموجب التغيير، لن تظهر حسابات المستخدمين دون 18 عاما افتراضيا ضمن اقتراحات ميزة العثور على الأصدقاء، كما لن يتلقوا إشعارات مرتبطة بهذه الاقتراحات، ويحد ذلك من إمكانية اكتشاف حساباتهم عشوائيا، لكنه لا يمنع البحث المباشر عنها باستخدام اسم المستخدم، أو التواصل عبر جهات الاتصال والأصدقاء الحاليين.

وأعلنت أوفكوم في مايو/أيار الماضي موافقة سناب شات وشركات أخرى على اتخاذ إجراءات إضافية لمواجهة الاستدراج، تشمل تشديد إعدادات التواصل والحد من قدرة البالغين الغرباء على الاتصال بالقاصرين، وقالت الهيئة إنها ستراقب تنفيذ هذه الإجراءات، فيما تعهدت سناب شات بتعزيز التحقق من أعمار المستخدمين دون 18 عاما في بريطانيا.

وتؤكد هذه الخطوة أن حماية الأطفال تبدأ من تصميم ميزات الاكتشاف والتواصل، ولا تقتصر على الحظر والإبلاغ بعد وقوع الإساءة، وقد تقلص القيود الجديدة إحدى بوابات الوصول إلى القاصرين، لكن فعاليتها تظل مرتبطة بكيفية تنفيذها، والتحقق من أعمار المستخدمين، ورصد السلوك المشبوه، والتدخل المبكر.

وتظل توعية الأطفال والأسر بمخاطر مشاركة المعلومات والصور الشخصية عنصرا مكملا للحماية التقنية، كما تحتاج المنصات إلى نشر بيانات شفافة ودورية عن البلاغات، وآليات الاستجابة لها، ونتائج إجراءات السلامة.

مواضيع قد تعجبك