*
الاحد: 08 نوفمبر 2026
  • 08 نوفمبر 2026
  • 14:29
للرجال فقط ماذا يحدث عند الإفراط في تناول الملح

خبرني - كشفت دراسة أسترالية حديثة عن ارتباط محتمل بين الإفراط في تناول الملح وتسارع تراجع الذاكرة لدى الرجال كبار السن، في حين لم يرصد الباحثون علاقة واضحة بين استهلاك الصوديوم والقدرات الإدراكية لدى النساء.

ووفقا للدراسة المنشورة في مجلة Neurobiology of Aging العلمية، فإن الرجال الذين يستهلكون كميات أكبر من الصوديوم قد يكونون أكثر عرضة لتراجع أسرع في الذاكرة العرضية، وهي المسؤولة عن تذكر الأحداث والتجارب الشخصية والتفاصيل اليومية، مثل تذكر مكان وضع المفاتيح أو استرجاع مواقف من الماضي.

وشملت الدراسة، التي أجراها باحثون من جامعة إديث كوان الأسترالية، 1208 أشخاص بلغ متوسط أعمارهم نحو 71 عاما، حيث جرت متابعتهم على مدار ست سنوات، ضمن مشروع بحثي يدرس شيخوخة الدماغ والعوامل المؤثرة في الصحة الإدراكية.

وقيّم الباحثون استهلاك المشاركين للصوديوم في بداية الدراسة، ثم تابعوا وظائفهم الإدراكية من خلال أربع زيارات تقييم دورية، تفصل بين كل منها 18 شهرا.

وأظهرت النتائج أن الرجال الذين سجلوا مستويات أعلى من استهلاك الصوديوم شهدوا تراجعا أسرع بشكل ملحوظ في الذاكرة العرضية، بينما لم تظهر النتائج ارتباطا مماثلا لدى النساء.

وأوضحت عالمة الأعصاب سامانثا غاردنر، إحدى المشاركات في الدراسة، أن النتائج تقدم مؤشرات أولية على وجود علاقة بين ارتفاع استهلاك الصوديوم والتغيرات في الوظائف الإدراكية، مشيرة إلى ضرورة إجراء المزيد من الأبحاث لفهم طبيعة هذه العلاقة والآليات التي قد تفسرها.

آليات محتملة لتأثير الملح على الدماغ

وطرح الباحثون عدة تفسيرات محتملة لتأثير الإفراط في تناول الصوديوم على صحة الدماغ، من بينها زيادة الالتهابات العصبية، والإضرار بالأوعية الدموية الدقيقة، وتقليل تدفق الدم إلى أنسجة الدماغ، وهي عوامل سبق ربطها بالتراجع الإدراكي المصاحب للتقدم في العمر.

كما أشارت أبحاث سابقة إلى احتمال ارتباط الأنظمة الغذائية الغنية بالملح بتغيرات في الميكروبيوم المعوي وزيادة الالتهابات العصبية، فضلا عن تأثيرات محتملة على الذاكرة والقدرات الإدراكية، إلا أن بعض هذه النتائج مستمد من تجارب على نماذج حيوانية، ولا يمكن تعميمها بصورة مباشرة على البشر.

الملح الخفي يزيد مخاطر تجاوز المعدلات الموصى بها

وتوصي منظمة الصحة العالمية بألا يتجاوز استهلاك البالغين 5 غرامات من الملح يوميا، أي ما يعادل ملعقة صغيرة تقريبا، غير أن كثيرا من الأشخاص يتجاوزون هذه الكمية دون إدراك، نتيجة وجود الصوديوم بكميات كبيرة في الأطعمة المصنعة والجاهزة، مثل الخبز واللحوم الباردة والأجبان والصلصات والوجبات السريعة.

فعلى سبيل المثال، قد تحتوي قطعة كرواسون بالجبن واللحم البارد على نحو 2 إلى 2.5 غرام من الملح، بينما تتراوح الكمية في البرغر الجاهز بين 2.5 و3.5 غرامات، ما يجعل تجاوز الحد اليومي الموصى به أمرا سهلا عند تناول عدة أطعمة غنية بالملح خلال اليوم.

ورغم أن الدراسة لا تثبت أن الإفراط في تناول الملح يسبب تراجع الذاكرة بصورة مباشرة، فإن نتائجها تعزز الاهتمام بالتأثيرات المحتملة للصوديوم على صحة الدماغ، إلى جانب مخاطره المعروفة على ضغط الدم والقلب والأوعية الدموية.

ويؤكد الباحثون أهمية مواصلة دراسة العلاقة بين التغذية وصحة الدماغ، مع الانتباه إلى تقليل استهلاك الملح، والحد من الأطعمة المصنعة، ومراجعة الملصقات الغذائية، باعتبارها خطوات مهمة للحفاظ على الصحة العامة مع التقدم في العمر.

مواضيع قد تعجبك