*
الاحد: 08 نوفمبر 2026
  • 08 نوفمبر 2026
  • 11:41
تحديات تنافس الأحزاب على رئاسة مجلس النواب والمكتب الدائم

خبرني - كشف تنافس الأحزاب السياسية على رئاسة مجلس النواب ومقاعد المكتب الدائم الأخرى عن تحديات مهمة واجهتها الأحزاب في هذه المحطة الانتخابية في مطلع الدورة العادية الثالثة لمجلس النواب. 
وتمثّلت أبرز هذه التحديات، وفق قراءة لمركز القدس للدراسات السياسية، وحصل خبرني على نسخة منها، في الآتي: 
أولاً: تَكَوُّن الهياكل الحزبية في البرلمان من قوائم وطنية وأخرى محلية 
خصّص قانون الانتخاب النافذ رقم (4) لسنة 2022، والذي جرت بموجبه انتخابات مجلس النواب العشرين الحالي، 41 مقعداً يتم التنافس عليها وفق نظام القائمة الحزبية النسبية المغلقة في نطاق الدائرة العامة الوطنية على مستوى المملكة. وهنالك مجموعة أخرى من الحزبيّين ترشحوا في الدوائر المحلية وفق نظام القائمة النسبية المفتوحة. وتشمل المجموعة الثانية الأعضاء الحزبيّين الذين أفصحت الأحزاب عن أسمائهم في مرحلة الترشيح للهيئة المستقلة للانتخاب. فضلاً عن ذلك، وقعت حركة تنقلات ضمن هذه الفئة من الحزبيين بين الأحزاب، علاوة على أن الكتل النيابية التي شكلتها الأحزاب، استقطبت النواب المستقلين ما عدا اثتين من الأعضاء في الدورة العادية الأولى لمجلس النواب، وستة أعضاء في الدورة العادية الثانية.
تمثّلت أول التحديات التي تعرّضت لها الأحزاب في البرلمان، في المشكلة التي واجهت حزب الميثاق الوطني وعبّرت عن نفسها بإصرار النائب المخضرم مجحم الصقور على ترشيح نفسه لمنصب رئيس مجلس النواب، على الرغم من أن الحزب قرّر أن يكون مرشّحه للرئاسة النائب إبراهيم الطراونة. وقال الصقور في بيان أصدره عقب اجتماع حزب الميثاق في مجلس النواب، إن "قرار ترشيح النائب إبراهيم الطراونة لا يلغي حقه الدستوري، ولا ينتقص من استقلالية قراره النيابي، ولا يجعل الانضباط الحزبي مبررًا لمصادرة إرادة النواب". (صراحة نيوز، 25/10).
وكان الصقور قد صرّح في وقت سابق بأنّ "من حق الأمين العام لحزب الميثاق أن يعبّر عن موقفه، علماً أنني مرشح قائمة محلية مع الوضوح التام أن معالي الأمين العام قد يكون غاب عنه المعلومة، أو أن هناك لبس أو عدم دراية أنني مرشح قائمة محلية وليس قائمة عامة" (عمون، 25/10).
ونستخلص من تركيز الصقور على أنّه مرشح قائمة محلية، أنّه يودّ الإشارة إلى أن نواب القائمة العامة هم وحدهم المشمولون بالأحكام القانونيّة (المادة: 58أ/4) التي تعالج ما إذا استقال أحدهم من الحزب الذي ينتمي إليه أو فُصل منه بقرار اكتسب الدرجة القطعية، حيث يتم في هذه الحالة ملء مقعده من المترشح الذي يليه من القائمة ذاتها التي فاز عنها، وإذا تعذّر ذلك يتم ملء المقعد من القائمة التي تليها مباشرة بالنسبة المئوية ، وضمن الترتيب المنصوص عليه في قانون الانتخاب.
ثانياً: إشكالية العلاقة بين الحزب السياسي وكتلته النيابية
واجه النائب سليمان الزبن تحدي العلاقة ما بين حزبه، حزب الاتحاد الوطني الأردني، وكتلته النيابية، كتلة اتّحاد الأحزاب الوسطية وحزب الإصلاح. فقد، حصل الزبن على ترشيح كتلته النيابية له لرئاسة مجلس النواب، فيما دخل حزبه في ترتيبات توافق مع الأحزاب الأخرى  باستثناء حزب الأمّة المعارض، شملت توزيع مقاعد المكتب الدائم الخمسة، بحيث تكون رئاسة مجلس النواب من نصيب كتلة حزب الميثاق بشخص النائب إبراهيم الطراونة، وموقع النائب الأول للرئيس يكون من نصيب كتلة حزب مبادرة، وموقع النائب الثاني يكون من نصيب كتلة حزب عزم. أما موقعا مساعدي رئيس المجلس، فكان يفترض أن يكونا من نصيب كتلة اتحاد الأحزاب الوسطية وحزب الإصلاح، بموجب التوافق بين الكتل الحزبية الأربع. 
النائب الزبن قال في تصريح صحفي إنّ كتلته النيابية متمسّكة بموقفها بأن يكون، هو ، مرشّحاً لموقع الرئيس. وأَضاف بأنّه يستمد قوّته من المجلس عامّة ومن كتلته خاصّة، وأن الكتلة ما زالت تؤكّد أنّه مرشّح لموقع الرئيس، لكّن الأحزاب التي توافقت على تشكيل المكتب الدائم، أبلغت كتلة الأحزاب الوسطية وحزب الإصلاح التي ينتمي إليها النائب الزبن، أن حزب الاتحاد الوطني الأردني طلب منهم أن يوجهوا كتاباً له حول رغبة الحزب بأن ينسحب الزبن من الترشيح. (عمّان جو الإخبارية، 30/10).
خلافات أخرى دبّت في أوساط أحزاب كتلة اتّحاد الأحزاب الوسطية وحزب الإصلاح، وعددها ستّة أحزاب، إذ تمسّك النائب معتز أبورمّان أمين عام حزب العمل بترشيح النائب آية الله فريحات، العضو في هذه الكتلة النيابية نفسها، لمنصب النائب الأول لرئيس مجلس النواب خلافاً لتوافق الكتل الحزبية الأربع (جيات إف أم، 4/11). كذلك تمسّك النائب المستقل محمد سلامة الغويري بحقه بالترشّح أمام النائب وصفي حداد من كتلة حزب العزم لمنصب النائب الثاني لرئيس مجلس النواب، كما ترشّح النائب رائد ربّاع من كتلة اتّحاد الأحزاب الوسطية لهذا الموقع أيضاً. وانتقد النائب المستقل إسماعيل المشاقبة توافق الكتل الحزبية الأربع على توزيع مواقع المكتب الدائم، معتبراً أن هذه التوافقات مببنية على عملية إقصاء، لافتاً إلى أنّه تم إقصاء الكتلة الخامسة كاملاً (حزب الأمّة). وتساءل عن موقع المستقلّين من هذه التفاهمات، قائلاً: "نحن المستقلين أين موقعنا من هذه التفاهمات، ألسنا نواباً؟"، وأضاف: ما دام أنّه لم يؤخذ رأينا، لذلك أنا أرفض كل هذه الاتّفاقات، وقد رأينا كيف أنها تعطّلت. (الحقيقة الدولية الإخبارية، إنستغرام، 5/11).
وفي إطار الترشيحات لموقعي مساعدي الرئيس، وقع زحام بترشّح ثلاث نائبات، اثنتان من كتلة اتّحاد الأحزاب الوسطية وحزب الإصلاح، هما: رانيا أبو رمّان، ونجمة الهواوشة، بالإضافة إلى النائبة آيات بني عيسى من كتلة حزب عزم، والنائب مالك الطهراوي من كتلة حزب الأمّة. وتجدر الملاحظة أن النظام الداخلي لمجلس النواب (المادة 7/ب) يكفل إذا لم تفز المرأة بموقع الرئيس أو أحد موقعي النائب الأول والنائب الثاني،  فإن حق الترشح لموقع أحد مساعدي الرئيس يقتصر على المرأة. 
ثالثاً: اختراقات واسعة للتفاهمات الانتخابية حول تشكيل المكتب الدائم
استقرت الترشيحات ونتائجها  لموقع رئيس مجلس النواب وباقي مقاعد المكتب الدائم في ضوء توافق قادة أحزاب أربع كتل نيابية، والخروقات لها، وترشيحات أخرى مصدرها كتلة حزب الأمّة، ونواب مستقلون على النحو الآتي:
فقد أسفر التنافس على موقع الرئيس عن فوز النائب إبراهيم الطراونة من الجولة الأولى بـ 70 صوتاً (53% من الأصوات الصحيحة)، مقابل 38 صوتاً للنائب مجحم الصقور، و23 صوتاً للنائب سليمان الزبن، وكانت هناك 7 أوراق ملغاة،  من أصل 138 نائباً. (الجزيرة نت، 6/11)
وأسفر التنافس على موقع النائب الأول لمجلس النواب عن فوز  النائب آية الله الفريحات بحصوله على 88 صوتاً، مقابل 46 صوتاً للنائب أحمد الهميسات (موقع قناة المملكة الإخباري، 2/11). وصدرت تصريحات من الهميسات وآخرين من حزب مبادرة تحدثت عن عدم التزام بالتصويت لمرشح الحزب (موقع قناة رؤيا الإخباري، 4/11). ما  أدى إلى  إعلان النواب أحمد الهميسات، وطارق بني هاني، ومحمد البستنجي استقالتهم من كتلة حزب مبادرة، وصرّح الهميسات أنّه استقال أيضاً من الحزب (عمون، 2/11)
وفاز النائب محمد سلامة الغويري في الجولة الثانية لانتخاب النائب الثاني لرئيس مجلس النواب بـ 85 صوتاً مقابل 48 صوتاً للنائب وصفي حدّاد، وذلك بعد جولة أولى لم يحقق فيها أي من المترشحين الأغلبية المطلقة من الأصوات، حيث حصل الغويري على 66 صوتاً، مقابل 53 صوتاً لوصفي حدّاد، و15 صوتاً لرائد ربّاع، وكانت هنالك ثلاث أوراق ملغاة. (صحيفة الغد، 3/11).
وأخيراً، فاز النائب مالك الطهراوي بحصوله على 88 صوتاً، والنائبة رانيا أبو رمّان بحصولها على 70 صوتاً بمقعدي مساعدي رئيس مجلس النواب، مقابل حصول النائبة نجمة الهواوشة على 44 صوتاً، وآيات بني عيسى على 26 صوتاً، آخذين بالاعتبار أن انتخابات المساعدين تجري بقائمة واحدة .(عمون، 3/11)
بهذا شكّل فوز  النائب مالك الطهراوي إحدى أبرز مفاجآت انتخابات المكتب الدائم. وأعرب النائب ينال فريحات من حزب الأمّة، عن سعادته بهذه النتيجة، قائلاً: الآن سيجلس على يمين رئيس المجلس شابّ إسلامي من حزب الأمّة، بعد ثلاث سنوات من الإقصاء، على الرغم من أننا دخلنا إلى المجلس ونحن أكبر كتلة، والآن عاد حزب الأمة ليكون مكوناً رئيساً من رئاسة وقيادة مجلس النواب، وهو مكوّن رئيس من مكوّنات الحياة السياسية، وجزء من نظام الحكم والدولة، ومعارضتنا هي معارضة لحكومات، وهذا ما نؤكد عليه في هذه الانتخابات التي أكرمنا فيها زملاؤنا في المجلس، فنوجّه لهم كل التحية (الحقيقة الدولية الإخبارية، 3/11). 
 

مواضيع قد تعجبك