خبرني - قد تبدو بذور السمسم الأسود مجرد إضافة صغيرة إلى السلطات والمخبوزات وأطباق الطعام، لكنها توفر مجموعة من العناصر الغذائية التي قد تدعم صحة الجسم، من الألياف ومضادات الأكسدة إلى البروتين والمعادن المهمة للعظام والعضلات.
والسمسم الأسود هو بذور السمسم التي تحتفظ بقشرتها الخارجية، ما يمنحها لونها الداكن وتركيبة غذائية تختلف في بعض الجوانب عن السمسم الأبيض المقشور. ويمكن إضافتها إلى الزبادي والعصائر والشوفان والأطباق المالحة للاستفادة من قيمتها الغذائية.
ألياف أكثر لهضم أفضل
يعد السمسم الأسود مصدراً جيداً للألياف الغذائية؛ إذ توفر الأونصة الواحدة منه نحو 3 غرامات، أي ما يعادل 11 إلى 12% من الاحتياج اليومي الموصى به، بحسب تقرير نشره موقع "Health".
وتوضح اختصاصية التغذية الكندية المسجلة، سارة غلينسكي، أن احتفاظ السمسم الأسود بقشرته الخارجية الغنية بالألياف يجعله يوفر كمية أكبر منها مقارنة بالسمسم الأبيض المقشور.
وتساعد الألياف على تحسين حركة الأمعاء؛ إذ تزيد حجم البراز وتجعله أكثر ليونة، ما يسهل إخراجه ويخفف احتمالات الإصابة بالإمساك. لذلك، قد يكون السمسم الأسود إضافة مفيدة إلى نظام غذائي يفتقر إلى الألياف.
مضادات أكسدة لمقاومة تلف الخلايا
يحتوي السمسم الأسود على مركبات مضادة للأكسدة، من بينها فيتامين E والفلافونويدات والبوليفينولات، التي تساعد على حماية الخلايا من تأثير الجذور الحرة المرتبطة بتلف الخلايا والالتهابات.
وتشير اختصاصية التغذية إميلي لابومبارد إلى أن السمسم الأسود قد يحتوي على كميات أكبر من بعض مضادات الأكسدة، خصوصاً فيتامين E والفلافونويدات، مقارنة بالسمسم الأبيض.
وتكمن أهمية هذه المركبات في دورها المحتمل في الحد من الإجهاد التأكسدي، وهو اختلال يحدث عندما تتجاوز الجذور الحرة قدرة الجسم على مواجهتها بمضادات الأكسدة.
دهون تدعم وظائف الدماغ
تشكل الدهون نحو نصف تركيبة بذور السمسم الأسود، وتتضمن نسبة من الدهون غير المشبعة التي يحتاج إليها الجسم للحفاظ على وظائف الخلايا، بما فيها خلايا الدماغ.
وقد ارتبط تناول الدهون غير المشبعة ضمن نظام غذائي متوازن بتحسين بعض جوانب الوظائف الإدراكية والذاكرة، إلى جانب فوائد محتملة لصحة الدماغ.
لكن من المهم عدم المبالغة في هذه الفائدة؛ فالسمسم الأسود ليس علاجاً لمشكلات الذاكرة، ولا توجد أدلة كافية على أن تناوله بمفرده يمنع الإصابة بمرض ألزهايمر.
الكالسيوم والحديد والمغنيسيوم للعظام والعضلات
يوفر السمسم الأسود مجموعة من المعادن المهمة لصحة الجسم، من بينها الكالسيوم والحديد والمغنيسيوم. وتحتوي حصة من ملعقتين كبيرتين منه على نحو 180 ملغ من الكالسيوم، و2.7 ملغ من الحديد، و64 ملغ من المغنيسيوم.
ويساعد الكالسيوم على بناء العظام والأسنان والحفاظ على قوتها، بينما يدخل الحديد في تكوين الهيموغلوبين المسؤول عن نقل الأكسجين في الدم. أما المغنيسيوم، فيشارك في وظائف العضلات والأعصاب وإنتاج الطاقة.
وتنصح لابومبارد بدمج السمسم الأسود مع مصادر غذائية أخرى لهذه المعادن، مثل الخضراوات الورقية ومنتجات الألبان واللحوم، للحصول على نظام غذائي متنوع.
بروتين إضافي يساعد على الشبع
يشكل البروتين نحو خُمس تركيبة السمسم الأسود، ما يجعله إضافة غذائية مفيدة لمن يرغبون في زيادة مدخولهم من البروتين.
ورغم أن الكمية الموجودة في الحصة المعتادة لا تكفي وحدها لتلبية احتياجات الجسم أو بناء العضلات، فإن إضافته إلى الوجبات قد تسهم في رفع إجمالي البروتين المتناول خلال اليوم.
كما أن تناوله مع أطعمة غنية بالبروتين والألياف، مثل الزبادي والشوفان والخضراوات، قد يساعد على تعزيز الشعور بالشبع بين الوجبات.
متى ينبغي الحذر من السمسم الأسود؟
رغم فوائده الغذائية، قد لا يناسب السمسم الأسود الجميع. فزيادة الألياف بصورة مفاجئة قد تسبب الانتفاخ والغازات أو اضطرابات هضمية، خصوصاً لدى أصحاب المعدة الحساسة. ولهذا يُنصح بإضافته تدريجياً إلى النظام الغذائي.
أما التنبيه الأهم فيتعلق بالحساسية؛ فالسمسم من مسببات الحساسية الغذائية المعروفة، وقد يؤدي تناوله لدى المصابين بها إلى أعراض تشمل الحكة والتورم والصفير وضيق التنفس. وقد تكون بعض التفاعلات شديدة وتستدعي تدخلاً طبياً عاجلاً.
لذلك، إذا ظهرت أعراض تحسسية بعد تناوله، ينبغي تجنبه وطلب المشورة الطبية لتقييم الحالة. أما صعوبة التنفس أو تورم اللسان والحلق فتتطلب الحصول على مساعدة طبية طارئة.
وفي النهاية، يمكن أن يكون السمسم الأسود إضافة مغذية إلى النظام الغذائي، لكن فائدته تعتمد على تناوله باعتدال ضمن وجبات متوازنة، وليس باعتباره علاجاً مستقلاً لتحسين الهضم أو الذاكرة أو تقوية العظام.



