خبرني - تمكن باحثون في مركز "ميموريال سلون كيترينج للسرطان" من فك لغز بيولوجي استعصى على العلماء لأكثر من ثلاثة عقود، باكتشافهم آلية دفاعية خفية تحمي الأنسجة السليمة من الأضرار الجانبية للاستجابة المناعية والالتهابات، في دراسة نشرتها مجلة Nature.
وظل المسار الجيني للجزيء الدهني "5-oxoETE"، المسؤول عن توجيه خلايا الدم البيضاء نحو بؤر العدوى، غامضاً منذ رصده عام 1992 لغياب الجين المشفر للإنزيم المنظم له. وكسرت الباحثة الدكتورة يانان ما هذا الجمود بتحديد الجين البشري المسؤول، المعروف باسم DHRS7، بعد تجارب دقيقة أثبتت توقف نشاط الإنزيم كلياً عند تعطيله.
ولأن الفئران المخبرية تفتقر للمستقبل المناعي الخاص بهذا الجزيء، استعان الفريق بأسماك الزرد كنموذج حي متكامل لدراسة المسار. وهناك قادت التجارب، التي أدارها الدكتور ميكلوس لينغيل، إلى مفاجأة قلبت التوقعات؛ فعند تعطيل الجين أو مستقبله (OXER1)، لم ينخفض الالتهاب كما كان يُفترض، بل أصيبت الأمعاء بالتهابات حادة وتلف خلوي ذاتي، حتى في غياب أي عدوى ميكروبية خارجية.
وكشفت التحليلات أن الإشارة الكيميائية "5-oxoETE" تؤدي وظيفة مزدوجة؛ فهي تطلق جرس الإنذار لجلب الخلايا المناعية لمهاجمة البكتيريا، وتعمل في الوقت ذاته كدرع وقائي للأنسجة السليمة عبر تنشيط إنزيمات حيوية تنظف الخلايا من شظايا الحمض النووي التالفة بفعل الإجهاد التأكسدي.
ووفقًا للعلماء، تفتح هذه النتائج آفاقاً واعدة في تطوير علاجات لأمراض التهاب الأمعاء، والربو، والسرطان، إضافة إلى إمكانية حماية بطانة الجهاز الهضمي من الآثار الجانبية للعلاج الكيميائي والإشعاعي، مما يعيد ضبط أساليب علاج الالتهاب بمراعاة دوره الوقائي الدقيق.



