خبرني - قد تحمل عينة دم مأخوذة قبل سنوات طويلة من تشخيص سرطان البروستاتا إشارات بيولوجية مرتبطة بخطر الإصابة بالمرض مستقبلًا، وفقًا لدراسة بريطانية رصدت مجموعة من البروتينات المرتبطة بالسرطان، بما في ذلك أشكاله الأكثر عدوانية.
وحدّد الباحثون 12 بروتينًا ارتبطت بالإصابة بسرطان البروستاتا، إلى جانب 7 بروتينات ارتبطت بأشكاله العدوانية. وظهرت بعض هذه الارتباطات قبل التشخيص بأكثر من 15 عامًا، ما قد يساعد العلماء على فهم العمليات البيولوجية التي تسبق اكتشاف المرض.
ونُشرت الدراسة في دورية "European Urology"، وعُرضت نتائجها في الاجتماع السنوي للجمعية الأميركية للوراثة البشرية. ومع ذلك، يؤكد الباحثون أن هذه البروتينات لا تصلح حاليًا للاستخدام في الفحوص السريرية.
آلاف البروتينات تكشف إشارات مبكرة
أظهرت النتائج ارتباطات بين خطر الإصابة وبروتينات تشارك في وظائف المناعة، والتواصل بين الخلايا والأنسجة المحيطة، وتكوين أوعية دموية جديدة. وقد توفر هذه النتائج خيوطًا لفهم كيفية نشأة السرطان وتطوره، لكنها لا تثبت أن البروتينات المكتشفة تسبب المرض مباشرة.
بروتين مناعي يثير تساؤلات العلماء
من بين النتائج اللافتة بروتين "غرانزيم كيه" (GZMK)، الذي تنتجه بعض الخلايا المناعية، ومنها الخلايا التائية والخلايا القاتلة الطبيعية.
وارتبطت مستويات هذا البروتين بخطر تشخيص سرطان البروستاتا بعد أكثر من 15 عامًا من جمع عينات الدم، وهو ما أثار تساؤلات حول احتمال مشاركة العمليات المناعية في المراحل المبكرة المرتبطة بنشأة المرض.
ورم "بارد" مناعيًا
لكن الباحثين لم يتمكنوا من تحديد ما إذا كان هذا الارتباط يعكس استجابة مناعية وقائية، أو تغيرًا في تنظيم الجهاز المناعي، أو عملية بيولوجية أخرى مرتبطة بالخطر.
وتكتسب النتيجة أهميتها من أن سرطان البروستاتا يوصف أحيانًا بأنه ورم "بارد" مناعيًا، أي إن استجابة الجهاز المناعي ضده قد تكون محدودة. ومع ذلك، لا تكفي هذه النتيجة وحدها لإثبات دور محدد للمناعة في نشأة المرض.
7 بروتينات مرتبطة بالأشكال الأكثر خطورة
رصدت الدراسة كذلك 7 بروتينات ارتبطت بسرطان البروستاتا العدواني، ومن بينها بروتين "ANKRD1"، الذي أظهر ارتباطًا بأشكال خطيرة من المرض، بما في ذلك الحالات التي انتشر فيها السرطان إلى أعضاء أخرى أو انتهت بالوفاة.
ويشارك هذا البروتين في استجابات الخلايا للإجهاد وتنظيم نشاط الجينات، لكن دوره الدقيق في سرطان البروستاتا لا يزال غير واضح. ولذلك، يحتاج الباحثون إلى دراسات إضافية لتحديد ما إذا كان يسهم في تطور المرض أم يعكس عمليات بيولوجية مصاحبة له.
كما رصد الفريق ارتباطات مع بروتينات ترتبط بجينات معروفة في أبحاث السرطان، منها "ERBB3" و"KRAS" و"NRAS"، وبدت بعض هذه الارتباطات أوضح في حالات السرطان العدواني.
هل أصبح الكشف المبكر ممكنًا بتحليل الدم؟
تكمن أهمية النتائج في احتمال أن تساعد الأبحاث المستقبلية على التمييز بصورة أفضل بين الرجال الأكثر عرضة للإصابة بسرطان بروستاتا عدواني، وأولئك الذين قد يصابون بأورام بطيئة النمو لا تشكل خطرًا كبيرًا على حياتهم.
ويمثل هذا التمييز تحديًا مهمًا؛ إذ تختلف أورام البروستاتا في سلوكها، وقد لا يحتاج بعضها إلى علاج فوري، بينما تنتشر أنواع أخرى وتصبح مهددة للحياة.
لكن العثور على بروتينات مرتبطة بالخطر لا يعني بالضرورة القدرة على التنبؤ بدقة بما إذا كان شخص بعينه سيصاب بالمرض. كما أن وجود هذه البروتينات في الدم قبل التشخيص لا يثبت أن السرطان كان موجودًا بالفعل عند أخذ العينة.
النتائج واعدة.. لكن الطريق إلى الفحص لا يزال طويلًا
رغم أهمية الدراسة، لا تزال هناك حاجة إلى أبحاث أوسع وأكثر تنوعًا للتحقق من النتائج، واختبار قدرة هذه البروتينات على تحسين التنبؤ بخطر الإصابة بالسرطان العدواني.
وحتى تتوافر أدلة سريرية أقوى، تظل البروتينات المكتشفة مؤشرات بحثية واعدة لفهم البيولوجيا المبكرة لسرطان البروستاتا، وليست بديلًا للفحوص الطبية المعتمدة أو وسيلة تشخيص جاهزة للاستخدام.



