خبرني - تواصل الحرب على إيران وتصاعد الهجمات الحوثية ترك بصماتهما على المالية العامة السعودية، إذ سجلت المملكة عجزاً جديداً في ميزانيتها خلال الربع الثالث، مدفوعا بتراجع حاد في الإيرادات النفطية. وفي المقابل، واصلت الإيرادات غير النفطية نموها، فيما ارتفع الإنفاق العسكري في ظل التطورات الأمنية في المنطقة. ويأتي ذلك في وقت تتوسع فيه الرياض في الاقتراض محلياً ودولياً لتمويل العجز ومشاريع التحول الاقتصادي. وتطرح هذه الأرقام تساؤلات حول قدرة أكبر اقتصاد عربي على الحفاظ على توازنه المالي في ظل حرب مفتوحة على أكثر من جبهة.
يتم إنشاء النصوص والإجابات بواسطة الذكاء الاصطناعي اعتمادًا على تقارير العربي الجديد المنشورة خلال العامين الأخيرين، لذا يُنصح بالتحقق من المصادر المرفقة.
في هذا السياق، سجلت ميزانية السعودية عجزاً بقيمة 84.3 مليار ريال (نحو 22.4 مليار دولار) في الربع الثالث من العام الجاري، مقارنة بـ34.3 مليار ريال في الربع الثاني، و88.5 مليار ريال في الفترة نفسها من العام الماضي، بحسب ما أعلنته وزارة المالية اليوم الثلاثاء. ووفقاً لرويترز، بلغت الإيرادات خلال الربع الثالث 259 مليار ريال، فيما تراجعت الإيرادات النفطية بنسبة 23% إلى 116.5 مليار ريال.
وعلى مستوى الأشهر التسعة الأولى من 2026، ارتفع إجمالي الإيرادات بنسبة 3% إلى نحو 858.9 مليار ريال، مقارنة بـ835.1 مليار ريال في الفترة المماثلة من 2025. في المقابل، صعد إجمالي النفقات بنسبة 8% إلى نحو 1,103.2 مليار ريال، مقارنة بـ1,016.8 مليار ريال، ليصل العجز التراكمي حتى نهاية الربع الثالث إلى نحو 244.3 مليار ريال. وتراجعت الإيرادات النفطية خلال الفترة بنسبة 1% إلى نحو 446.3 مليار ريال، مقابل 452.4 مليار ريال قبل عام، في حين ارتفعت الإيرادات غير النفطية بنسبة 8% إلى نحو 412.5 مليار ريال، مقارنة بـ382.7 مليار ريال.
وعلى صعيد بنود الإنفاق، ارتفع الإنفاق العسكري بنسبة 9% إلى نحو 187.5 مليار ريال، مقارنة بـ172.7 مليار ريال، وذلك بحسب الوزارة في إطار حماية مقدرات السعودية واستقرارها وتطوير قدراتها وصناعاتها العسكرية في ظل التطورات التي تشهدها المنطقة. كما زاد الإنفاق على الصحة والتنمية الاجتماعية بنسبة 4% إلى نحو 230.8 مليار ريال، وعلى التعليم بنسبة 2% إلى نحو 159.3 مليار ريال، فيما ارتفع الإنفاق على المنافع الاجتماعية بنسبة 8% إلى نحو 92.9 مليار ريال.
وأوضحت الوزارة أن "هذا الإنفاق يعكس استمرار الحكومة في تبني سياسات مالية متوازنة عبر الدورات الاقتصادية، ومنها سياسة مالية معاكسة للدورة تهدف إلى دعم النمو وتعزيز الأثر الاجتماعي، بما يتسق مع مستهدفات رؤية السعودية 2030".
وبحسب ما ذكرت رويترز، كانت وزارة المالية قد توقعت في بيانها التمهيدي للميزانية في سبتمبر/أيلول عجزا قدره 191 مليار ريال لعام 2027، بما يعادل 3.6% من الناتج المحلي الإجمالي. وأشارت الوكالة إلى أن الحرب على إيران أربكت حركة شحن الطاقة من الخليج، فيما شنت جماعة الحوثي اليمنية المتحالفة مع طهران خلال الأسابيع الماضية هجمات مكثفة بالصواريخ والطائرات المسيّرة على السعودية.
وفي سياق متصل، وبحسب ما ذكرت بلومبيرغ، جمع صندوق الاستثمارات العامة السعودي قرضا بنحو 3 مليارات دولار من 25 مصرفاً دولياً، بضمان من وكالة ائتمان الصادرات الإيطالية "ساتشي" (SACE)، ويتألف من شريحة بقيمة 1.8 مليار دولار وأخرى خضراء بقيمة مليار يورو مخصصة لمشاريع خضراء مؤهلة، في خطوة تعكس تعمق العلاقات الاقتصادية بين البلدين، وتأتي ضمن مساعي الصندوق لتنويع مصادر تمويله لدعم تنفيذ رؤية 2030، في وقت تعيد فيه المملكة ترتيب أولويات مشاريعها الكبرى.
وتأتي أرقام الميزانية بعد أيام من بيانات أظهرت أن الاقتصاد السعودي انكمش للربع الثاني على التوالي، مع تعطيل الحرب على إيران وتصاعد الصراع مع الحوثيين لإنتاج النفط وصادراته. وكانت السلطات قد توقعت انكماش الاقتصاد بنسبة 3.6% في 2026، ورفعت تقديراتها لعجز الميزانية إلى 4.9% من الناتج المحلي الإجمالي.
عجز ميزانية السعودية خلال الأرباع المختلفة
وزادت الهجمات الحوثية الأخيرة من الضغوط، إذ أعلن الحوثيون استهداف مواقع عدة في السعودية، بينها مصفاة رأس تنورة ومصفاة رابغ ومنشأة إنتاج في بقيق تابعة لأرامكو، كما عطّلت هجماتهم الرحلات في مطار الرياض، وفرضت تغييرات على فعاليات استثمارية كبرى، وأربكت النشاط في الحي المالي بالعاصمة.
ورغم ذلك، أبدى قطاع النفط قدرا من الصمود، إذ ارتفعت صادرات الخام السعودي في أكتوبر مقارنة بسبتمبر بحسب شركتين من أصل ثلاث شركات لتتبع السفن. ويرى محللون أنه إذا استمرت الصادرات وبقي برنت قرب 115 دولارا خلال نوفمبر، فقد تجني المملكة نحو 11 مليار دولار إضافية من الإيرادات النفطية خلال الشهرين الحالي والمقبل.



