*
الاحد: 01 نوفمبر 2026
  • 01 نوفمبر 2026
  • 15:32
كاتب إسرائيلي نتنياهو أحقر رجل في التاريخ

خبرني - يبدأ الصحفي الإسرائيلي نحيميا شتراسلر مقاله، الذي يتزامن مع إعلان تقاعده بعد 44 عاما من العمل في صحيفة هآرتس، بوصف حالة الصدمة وخيبة الأمل العميقة التي سادت ليلة الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة.

فمع إعلان نتائج استطلاعات الرأي الأولية في العاشرة مساء، تكشّف للكاتب واقع مرير، إذ تمكن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من حصد مقاعد برلمانية تفوق ما حققه زعيم كتلة التغيير المعارضة غادي آيزنكوت.

ويعبّر الكاتب عن استغرابه الشديد من هذا الفوز، مؤكدا أنه كان ينبغي لنتنياهو أن يخرج من هذه الانتخابات بلا أي مقاعد وأن يُرسل إلى منزله خالي الوفاض، وذلك بالنظر إلى حجم الأضرار الكارثية التي ألحقها بإسرائيل.

ويُحمّل الكاتب نتنياهو المسؤولية المباشرة والمطلقة عن تمويل حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وعن مجزرة السابع من أكتوبر/تشرين الأول، فضلا عن إدخال البلاد في نفق مظلم من الحروب المستمرة، والتخلي التام عن الرهائن، والفشل الذريع في تحييد التهديد النووي الإيراني، مما أدى في النهاية إلى تحويل إسرائيل إلى دولة منبوذة على الساحة الدولية.

ويفسر شتراسلر هذا التفوق الانتخابي لنتنياهو بعدم قدرة "كتلة التغيير" على جذب ناخبي حزب الليكود، في مقابل نجاح نتنياهو في استغلال سلاح التخويف وزرع الرعب الوجودي في نفوس الإسرائيليين.

لقد أقنعهم، وفقا للكاتب، بأن الإطاحة به ستؤدي حتما إلى دمارهم جميعا، سواء من خلال فرض عقوبات اقتصادية خانقة، أو سحب الولايات المتحدة مظلتها الدفاعية، أو قيام إيران بإلقاء قنبلة نووية على إسرائيل.

ورغم هذه التكتيكات، فإن نتنياهو لم ينجح في تأمين المقاعد الكافية لتشكيل حكومة بمفرده، حسب رأي الكاتب الذي يوجه تحذيرا شديد اللهجة من مغبة السماح لنتنياهو بافتعال حرب شاملة مع إيران بهدف خلق أجواء أزمة وطنية تبرر تشكيل حكومة طوارئ تبقيه في سدة الحكم.

وينتقل الكاتب بعد ذلك ليسرد محطات من مسيرته المهنية الطويلة، مستذكرا يومه الأول في صحيفة هآرتس حين أجرى معه رئيس التحرير غيرشوم شوكن مقابلة شخصية.

يستحضر شتراسلر حقبة أوائل الثمانينيات التي اتسمت باقتصاد إسرائيلي اشتراكي ومتهالك، حين كانت البلاد تعاني تضخما مفرطا، وعجزا هائلا في الميزانية، وخطرا حقيقيا بنفاد احتياطات العملة الأجنبية.

كان الاقتصاد حينها يخضع لسيطرة حكومية تامة، وتحكم من اتحاد نقابات العمال (الهستدروت) والبنوك الكبرى، في ظل غياب تام للمنافسة بسبب الحواجز الجمركية العالية.

ومن موقعه محررا للقسم الاقتصادي، قاد شتراسلر حملات شرسة لتعزيز مبادئ السوق الحر، داعيا إلى خفض الإنفاق الحكومي المبالغ فيه، ومحاربة الاحتكارات والاتحادات التجارية.

كما خاض معارك صحفية كبرى، مثل فضح المعاش التقاعدي المبالغ فيه لرئيس بنك لئومي، والمطالبة بمحاكمة المسؤولين عن انهيار البنوك، وحملة إجبار المتاجر على وضع الأسعار بوضوح على المنتجات.

وفي ختام مقاله، يوضح شتراسلر التحول الذي طرأ على مسار كتاباته، فبعد عقود من التركيز الحصري على الشأن الاقتصادي الذي شهد تحولا تدريجيا نحو الحداثة والتطور، كرّس قلمه في السنوات الثلاث الأخيرة لمهاجمة نتنياهو.

لقد كتب سلسلة تتألف من 60 مقالا يصف فيها نتنياهو بأنه "أحقر رجل في تاريخ الشعب اليهودي".

ومع إسدال الستار على مسيرته الصحفية التي امتدت لنحو 44 عاما، يوجه شتراسلر شكره العميق لصحيفة هآرتس التي منحته حرية التعبير، وللقراء المخلصين الذين رافقوه طوال هذه العقود.

المصدر: هآرتس

مواضيع قد تعجبك